المشاركات

خذلني من كنت أُخبره عن خذلان الآخرين

صورة
لم أكن أخاف من العالم بقدر خوفي من أن يتكرر الألم مع الشخص الذي أحببته بصدق ، ولهذا كنت أحدثه كثيراً عن الخذلان… عن الناس الذين يتغيرون فجأة ، وعن القلوب التي ترحل بعدما تأخذ كل شيء جميل بداخلنا ، وعن الوعود التي تُقال بحب ثم تُكسر ببرود. كنت أحكي له كل ذلك لأنني كنت أراه مختلفاً ، كنت أظنه الشخص الذي لن يسمح للحزن أن يصل إليّ مرة أخرى ، والإنسان الذي سيقف معي لا ضدي ، والذي سيفهم خوفي بدل أن يستغله يوماً . كنت إذا تكلمت عن الذين غدروا بي، استمعتُ لطمأنته وكأنها وطن ، وإذا شكوت له من قسوة الناس ، كنت أشعر أنني أخيراً وجدت قلباً لن يضيف وجعاً جديداً إلى قلبي القديم . لم أكن أتصور أبداً أن الشخص الذي كنت أهرب إليه من الخذلان… سيكون هو الخذلان الأكبر في حياتي. كنت أحسبه عوناً لي ، ليس مجرد حبيب أو شخص قريب… بل سنداً حقيقياً ، أعرف أنني إذا تعبت سأجده ، وإذا ضعفت لن يتركني وحدي ، وإذا ضاقت بي الدنيا سيبقى بجانبي حتى تمر العاصفة . لكن بعض البشر يُجيدون البقاء حتى يطمئن قلبك تماماً… ثم يرحلون فجأة وكأنهم لم يعرفوك يوماً . والمؤلم فعلاً ، أن خذلانه لم يكن بسبب قلة معرفة بي ، هو يعرفني أكثر من...

اتّقِ شرّ الحنون إذا قسى

صورة
يظن البعض أن الإنسان الحنون لا يتغير ، وأن من اعتاد العطاء سيبقى يعطي مهما حدث ، وأن القلب الذي يسامح مرة… سيسامح ألف مرة. لكن ما لا يفهمه الكثير ، أن أكثر الناس قدرة على الحب ، هم أكثرهم قابلية للانكسار حين يُخذلون من الشخص الذي أحبّوه بصدق . فالحنون لا يقسو من موقف عابر ، ولا يتبدل بسبب سوء تفاهم بسيط ، بل يصل إلى مرحلة من التعب تجعله غريباً حتى عن نفسه . مرحلة يشعر فيها أن كل ما منحه للآخرين عاد إليه على هيئة وجع ، وصمت ، وخيبة لا تشبهه . كنتُ معك شخصاً مختلفاً تماماً… أهدأ مما أنا عليه الآن ، وألين قلباً ، وأكثر صبراً على كل شيء . كنت أبحث عن راحتك قبل راحتي ، وأخاف على حزنك وكأنه يخصّني أنا ، وأعتبر قربك مسؤولية جميلة لا عبئاً . لم أكن أراك شخصاً عابراً في حياتي ، بل كنت أراك جزءاً من عمري ، وشيئاً يشبه الأمان الذي لا يتكرر كثيراً . كنتُ أحاول دائماً أن أكون الحضن وقت ضيقك ، والصوت الهادئ وقت خوفك ، والشخص الذي تستطيع العودة إليه مهما أخطأت أو ابتعدت . تحمّلت أشياء كثيرة فقط لأنني كنت أحبك بصدق ، وتجاوزت عن تصرفات كثيرة لأنني كنت أخشى أن أخسرك . لكنّ الإنسان مهما كان حنوناً… له قل...

اختارت سراب ونسيت القلب..

صورة
لم تكن خيبة عابرة ، ولا موقفاً يُنسى مع الوقت… كانت خيبة تشبه الانكسار الصامت ، ذاك الذي لا يُسمع صوته ، لكن يُغيّر كل شيء في داخلك. كنت أراكِ الحقيقة ، بين كل الزيف الذي حولنا ،  كنت أؤمن أنكِ الاستثناء ، أنكِ الشيء الذي لا يخون ، ولا يتغير ، ولا يخذل . لكن الحقيقة التي لم أكن أراها ، أنكِ كنتِ تنظرين لغيري ، وتصدقين سراباً ، وتمنحينه ما كان يجب أن يُحفظ ، وتتركين قلباً كان لكِ وطناً . لم يكن الأمر مجرد خطأ ، بل كان اختياراً واضحاً . اختياركِ بأن تُهملي من أحبك بصدق ، وأن تُقللي من قيمة من وقف معك حين لم يكن معك أحد ، وأن تُغادري دون حتى أن تمنحي هذا القلب حقه في الفهم… أو حتى الوداع . نكران العِشرة لا يأتي فجأة ، بل يأتي حين يُطفأ الشعور ، وحين تُصبح الذكريات عبئاً ، وحين يُصبح من أحبك… مجرد مرحلة تُطوى . كنت أراكِ في كل تفاصيلك ، أفهم صمتك قبل كلامك ، وأحمل عنك أشياء لم أطلب يوماً أن تُرد . لكن يبدو أن العطاء حين يُعطى بلا حساب ،    يُقابل أحياناً بلا تقدير . هربكِ لم يكن خوفاً ، بل كان هروباً من مواجهة نفسك ، من الاعتراف بأنكِ كنتِ تملكين شيئاً حقيقياً ، واخترتِ أن تض...

الوقت لا يغيّر الناس… الوقت يكشفهم

صورة
كنا نظن أن الوقت كفيل بتغيير كل شيء ، أن الأيام تُهذّب القلوب ، وتُصلح ما في النفوس ، لكن الحقيقة التي تأخرت في الظهور… أن الوقت لا يغيّر أحداً ، بل يكشفه كما هو . كنت أراك كما أردت أن تكون ، لا كما كنت فعلاً . أعطيتك من حسن الظن ما يكفي لتغطي على كل تناقضاتك ، وفسّرت صمتك حكمة ، وغيابك ظرفاً ، وتقصيرك تعبًا… حتى جاء الوقت، وأسقط كل هذه التفسيرات دفعة واحدة. ليس لأنك تغيّرت ، بل لأنك لم تعد تُجيد التمثيل كما في البداية . العِشرة الطويلة التي ظننتها حصناً ، كانت بالنسبة لك مرحلة مؤقتة ، تأخذ منها ما تريد ، وتغادرها عندما تنتهي مصلحتك ، دون حتى أن تلتفت خلفك لترى ما كسرته. خذلانك لم يكن في الرحيل فقط ، بل في الطريقة التي اخترت بها أن ترحل ، بلا وضوح ، بلا احترام ، بلا أي تقدير لكل ما كان . كأن السنوات لم تكن ، وكأن كل ما بيننا مجرد تفصيل يمكن حذفه بسهولة. وهنا فقط فهمت… أن الوقت لم يسرقك مني ،  بل كشفك لي . كشف حقيقتك التي كنت أرفض رؤيتها ، وأظهر لي أن القلوب التي لا تعرف الوفاء ، لا تُصلحها الأيام ، ولا تُغيّرها السنوات . لم يخنّك الوقت… الوقت فقط أزال عنك وهماً كنت متمسكاً به. أنت ...

الخيبة لما تجي من أقرب الناس

صورة
أقسى أنواع الخيبات…هي تلك التي لا تأتيك من بعيد ، ولا من غريب لا يعني لك شيئاً ، بل من ذاك القريب ، الذي كنت تراه مأواك ، وسندك ، وحنانك الذي لا يخذلك أبداً . الخيبة من القريب ليست مجرد ألم ، هي صدمة تهز كل ما كنت تؤمن به ، تكسر داخلك شيء ما كنت تتوقع يوماً أنه ممكن ينكسر . في الحياة ، نتعلم نتحمّل خيبات كثيرة ، من ناس ما نعرفهم ، من مواقف عابرة ، من ظروف ما كانت بيدنا ، لكن في نوع من الخيبة ، ما يشبه أي شيء آخر ، خيبة ما تمر مرور الكرام ، ولا تُنسى بسهولة… الخيبة لما تجي من أقرب الناس. مو لأنهم أخطأوا فقط ، بل لأنك ما كنت تتوقع منهم الخطأ أصلاً . ذاك الشخص ، اللي كنت تشوفه ملجأك ، وتحسبه أول من يحتويك ، وآخر من يجرحك ، كنت تعطيه من قلبك بدون حساب ، وتفتح له أبواب ما فتحتها لأحد غيره. كنت تشوف فيه الطمأنينة ، وتلقى عنده الراحة ،  وتؤمن أن وجوده بحياتك نعمة ، ما ممكن تنقلب عليك يوم. لكن فجأة ، بدون مقدمات كافية ، وبدون حتى تفسير يليق بكل اللي كان بينكم ، تكتشف إن أقرب الناس ، كان أبعدهم وقت ما احتجته . الخيبة هنا ما تكون في الموقف فقط ، تكون في الذكريات اللي ترجع تمر قدامك ، في كل م...