في حقوق ما يجيبها غير الله

في حقوق ما يجيبها غير الله


مو كل حق ضاع نقدر نرجعه، ومو كل ظلم نلقى له شاهد، في حقوق تُسلب بهدوء، وتُسرق على مهل،

وتضيع سنين العمر معها… ولا يبقى لنا إلا الصبر.

في هذه الحياة، مو كل حق يضيع نقدر نرجعه، ولا كل ظلم نقدر نوقفه عند حدّه، في حقوق أكبر من البشر، وأثقل من قدرتهم، حقوق ما يجيبها غير الله.

ظلمة لي لم يكن لحظة وانتهت، كان طريق طويل من الاستنزاف، أعطي وأنا أظن العطاء أمان، وأتحمل وأنا أظن الصبر وفاء، وأضحي وأنا أحسب إن التضحية تُقابل يوماً ما بالعدل.

ظلمة لي أخذ سنين من عمري، أخذ طاقة ، وأحلام، وأمان كنت أقدمه بصدق، وأخذ ثقة ما كانت تُمنح إلا مرة.

لكن الحقيقة كانت مختلفة، كان في استغلال مغطى بالحب، وكان في ظلم متخفي خلف الأعذار، وكان في سنوات تمر وأنا أؤجل نفسي، وأتنازل عن حقي، وأقنع قلبي إن القادم أفضل.

سنين من عمري راحت، سنين كان ممكن أعيشها لنفسي، لكنها راحت وأنا أحاول أحافظ، أبرر، وأصدق إن النوايا الطيبة تكفي ، ما كنت أعرف إن بعض الناس ما تشوف الطيبة إلا فرصة، ولا تشوف العشرة إلا عبء.

حاولت أسترجع حقي، تكلمت، طالبت، صبرت أكثر مما يجب، لكن اكتشفت إن في ظلم ما له شهود،

ولا له صوت، ولا له إنصاف عند البشر ، الناس تشوف اللي يظهر، وما تشوف اللي انكسر داخلك.

الأصعب من الظلم نفسه إنك تحس بالعجز، عجز إنك توصل حقيقتك، عجز إنك تعوّض سنين راحت، وعجز إنك ترجع نفسك مثل ما كنت قبلها.

لا أحد يقدر يرجع لك وقتك ، ولا أحد يقدر يحمل عنك وجعك.

لهذا تركت حقي عند الله، مو لأن الألم خف، ولا لأن الظلم انتهى، لكن لأني عرفت إن بعض الحقوق ما تنرد إلا بعدل سماوي، وإن بعض الحسابات ما تنغلق إلا عند ربٍ لا ينسى.

أنا ما سامحت الظلم، ولا نسيت اللي صار، لكن توقفت أرهق نفسي بالمطالبة، وسلّمت أمري للي يعرف الخفايا، ويحسب الدموع، ويعرف كم مرة انكسر قلبي وأنا ساكت.

أنا ما نسيت، لكن توقفت أطالب البشر، وتركت حقي عند الله، وهو ما يضيع عنده شيء، لا دمعة، ولا وجع، ولا سنة ضاعت من العمر ظلماً.


الخاتمة:

في حقوق ما يجيبها غير الله، ويمكن تتأخر، لكنها ما تضيع.

أنا اليوم هادئ، مو لأني نسيت، بل لأني واثق إن حقي عند الله، وإن السنين اللي راحت ظلماً لها حساب…

وعدل الله لن يخيب  

في حقوق ما يجيبها غير الله، لأن الظلم كان أعمق من قدرة البشر على إنصافه، وأقسى من أن يُجبر بكلمة أو اعتذار.

سنين من عمري ضاعت، ولا أحد يقدر يرجّعها، ولا أحد يتحمّل ثمنها غير اللي أخذها ظلماً.

قد يتأخر الحساب، لكن ما يسقط، وإذا جاء، يأتي بعدلٍ لا ينسى، ويأخذ الحق كاملاً … حتى عن السنين اللي ضاعت صبراً… وما كان لها ذنب غير إن قلبي صدّق . 


مع السلامة  🌷

💙 دمتم واثقين بنعم الله   

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.


تعليقات

  1. بعض الحقوق لا تملك الدنيا أدوات لإرجاعها، فيبقى العدل الإلهي هو الملاذ الوحيد 🩵✨️🌸

    ردحذف
  2. وجع صامت لا يشهده أحد، لكن الله شاهد وعدله لا يتأخر

    ردحذف
  3. هناك حقوق أثقل من قدرة البشر، وأعمق من أن تُرد بكلمة أو اعتذار🙏

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة تهز المشاعر

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة