المشاركات

مستحيل أنساك… وأنت دنيتي

  هناك أشخاص نلتقي بهم في حياتنا، نحبهم فترة ثم تمضي الأيام، فتأخذ معها شيئاً من حضورهم، حتى يصبحوا مجرد ذكرى نزورها بين حين وآخر. وهناك شخص واحد فقط… لا يمر في حياتك، بل يصبح حياتك ، شخص لا تستطيع أن تضعه في خانة الماضي، ولا أن تتعامل معه كذكرى عابرة ، لأنه سكن في تفاصيلك حتى صار جزءاً منك، من يومك، من دعائك، من ابتسامتك، ومن تلك اللحظات الصغيرة التي لا يعرف أحد قيمتها سواك. وأنت…كنت ذلك الشخص بالنسبة لي. كيف أنسى شخصاً علّمني أن للحياة وجهاً آخر حين يكون معنا من نحب؟ كيف أنسى صوتاً كان كفيلاً بأن يغيّر مزاج يوم كامل؟ وكيف أنسى قلباً وجدت معه ذلك الشعور الذي بحثت عنه طويلاً : الأمان؟ يقولون إن الأيام تجعلنا ننسى، وإن الوقت قادر على إطفاء كل شيء، لكنهم لا يعرفون أن بعض الأشخاص لا يسكنون الذاكرة حتى تمحوهم الأيام… بل يسكنون القلب، وما يسكن القلب لا تقوى عليه السنوات. قد أنسى يوماً مرّ بي، أو مكاناً زرته، أو حديثاً دار بيني وبين أحدهم، لكنني لا أظن أنني قادر على نسيان الشعور الذي منحته لي. لأن الإنسان في النهاية قد ينسى الكلمات، لكنه لا ينسى كيف جعله شخص ما يشعر. وأنت جعلتني أشعر أنن...

إذا طاب الخاطر انتهى العتاب

  هناك مرحلة لا يصل إليها الإنسان بسهولة، مرحلة لا يعود فيها غاضباً، ولا ينتظر اعتذاراً، ولا يبحث عن تفسير، ولا يملك حتى الرغبة في أن يسأل: لماذا فعلت بي كل هذا؟ مرحلة يصبح فيها الصمت أصدق من ألف عتاب، والابتعاد أرحم من ألف مواجهة ، وأنا اليوم وصلت إليها. كنت أعاتبك لأنك كنتِ تعنين لي الكثير، لأن العتاب لم يكن يوماً كراهية، بل كان آخر محاولاتي للحفاظ على شيءٍ كنت أظنه يستحق البقاء، كنت أعاتب لأنني كنت أريد منك أن تفهمي أين أوجعتني، وأين خذلتني، وكيف استطعتِ أن تكسري قلباً لم يكن يريد منك سوى أن تكوني مختلفة عن الآخرين. لكنني اليوم لا أريد أن أعاتبك، ليس لأن ما فعلتِه أصبح بسيطاً، ولا لأنني نسيت، ولا لأن الجرح لم يعد موجوداً، بل لأن خاطري طاب منك، ولأنني أدركت أن بعض الأشياء حين تنكسر كثيراً، لا تعود تنتظر من أحد أن يصلحها. إذا طاب الخاطر… انتهى العتاب. وأسوأ ما في الخذلان ليس أن يأتيك من شخص عابر، فالناس الذين لا ننتظر منهم شيئاً لا يستطيعون أن يهدموا فينا الكثير، الخذلان الحقيقي أن يأتيك ممن وثقت به. ممن وضعت أمامه قلبك بلا خوف، وحكيت له عن جراحك القديمة، وأخبرته عن الذين خذلوك قب...

علّمتك أين يؤلمني… فاخترت أن تضربني هناك

  ليس كل من شاركته وجعك ، كان يستحق أن يعرفه  فبعضهم يتعلمه… ليعيده إليك بطريقة أقسى . لم يكن شخصاً عادياً مرّ في حياتي ، كان أقرب من فكرة ، وأصدق من ظن ، كان المكان الذي أهرب إليه كلما ضاقت بي الدنيا . كنتُ أحكي له ، ليس حديثاً عابراً ، بل وجعاً صادقاً ، أفتح له أبواباً في داخلي لم أفتحها لأحد قبله ، أروي له عن خيباتي ، عن الذين كسروني ، عن الوعود التي قُتلت في منتصف الطريق ، وأقول له بثقةٍ لا تشبهني  “أنت مختلف… أنت لن تكون مثلهم.” كنت أضع بين يديه كل ما أخاف أن يتكرر ، أخبره أين سقطت ، وأين انكسرت ، وأين لا أحتمل أن أُخذل مرةً أخرى ، لم أكن أعلم أنني ، كنت أُعطيه الدليل الكامل لكيفية إيذائي ، كان يسمعني جيداً ، يصمت كثيراً ، يطمئنني أكثر ، وكانت كلماته تشبه الطمأنينة التي تُعيد ترتيب القلب. لم أشك يوماً أن خلف هذا الهدوء ، شيئاً يتعلّم بصمت ، شيئاً يحفظ تفاصيل ضعفي بدقة . مرت الأيام ، وكبرت العِشرة ، وصار بيننا من القرب ما يجعل الخذلان مستحيلاً هكذا ظننت . كنت أقدّم له دون حساب ، أسانده ، أحتويه ، أُغلق عليه أبواب التعب ، وأفتح له قلبي بكل ما فيه من صدق . لم أبخل عليه ...

انتهت رغبتي… وأنا لا أكرهك

صورة
إلى من انتظرته طويلًا… لا أكتب إليك اليوم لأعاتبك ، ولا لأحصي ما فقدته بسببي أو بسببك ، بل أكتب لأنني وصلت أخيراً إلى تلك المرحلة التي كنت أخاف الوصول إليها يوماً    ، مرحلة انتهت فيها رغبتي ، لا مشاعري فقط . تعبت كثيراً وأنا أبحث عن بصيص جميل يأتي منك ، كلمة تطمئن قلبي ، موقف يعيد إليّ بعض ما فقدته ، أو حتى محاولة بسيطة تخبرني أن كل هذا الانتظار لم يكن عبثاً ، كنت أؤجل الاستسلام في كل مرة ، وأقنع نفسي أن القادم ربما يحمل ما يخفف هذا الثقل الذي سكن صدري . لكن الأيام كانت تمضي، وأنا أزداد تعباً ….. كنت أخسر من نفسي أكثر مما أخسر منك ، أخسر راحتي ، وهدوئي ، وأوقاتاً كان من المفترض أن أعيشها بسعادة لا بانتظار ، كنت أتمسك بالأمل بينما كانت الحقيقة تبتعد عني خطوة بعد خطوة . واليوم ، أعترف بشيء لم أكن أريد الاعتراف به : لقد خسرت الكثير …. خسرت أعواماً من الصبر ، وخسرت أجزاءً من روحي وهي تحاول أن تبقى قوية رغم كل ما مرت به ، خسرت أحلاماً كنت أظن أننا سنراها معاً ، وخسرت يقيناً كان يجعلني أصدق أن الوفاء وحده يكفي لبقاء الأشياء . ومع ذلك… أنا لا أكرهك. لم أحمل لك يوماً حقداً ، ولن أفعل...