اسمع للطرف الآخر وقت الحكم عليه
ليس كل ما يُقال حقيقة، وليس كل ما يبدو خطأً مقصوداً، وليس كل صمتٍ هروباً. أحياناً يكون الصمت احتراماً لعلاقة ظننا أنها أكبر من أن تُهدم بسوء فهم، وأعمق من أن تُختصر في رواية واحدة لم نكن طرفاً فيها. وليس كل صمتٍ اعتراف، ولا كل تراجع هزيمة، ولا كل غياب دليل إدانة. أحياناً يكون الطرف الآخر صامتاً لأنه مُتعب، أو لأن الكلام في لحظة الحكم لا يُنصف، أو لأن الثقة كانت كافية ليظن أن من يعرفه جيداً لن يصدّق عليه رواية ناقصة. العتب هنا ليس لأنك أخطأت فقط، بل لأنك لم تحاول أن تسمع ، لأنك أصدرت حكمك قبل أن تعرف التفاصيل، وقررت النهاية قبل أن تسأل عن البداية. اخترت أن تصدّق ما وصل إليك، لا ما عرفته عني طوال الوقت الذي جمعنا. عتبي ليس لأنك أخطأت، بل لأنك حكمت قبل أن تسمع ، لأنك آمنت بما قيل، لا بما عشته معي. لأنك تركت المسافة تتكلم بدل أن تسألني، وسمحت للظن أن يهدم علاقة بُنيت على حب كبير ومعرفة طويلة. مؤلم أن يُساء الظن بك من شخص يعرفك جيداً ، يعرف أخلاقك، ونيّتك، وحدودك، ويعرف كم كان الحب صادقاً بيننا. يعرف حجم ما قُدّم، وكم من التعب والتجاوز والتنازل كان من أجل بقاء العلاقة، ومع ذلك، لم يشفع...