المشاركات

لا تستهينوا بتعب القلوب

صورة
لا تستهينوا بتعب القلوب… فالقلوب حين تتعب لا تُصدر صوتاً ، لا تبكي أمام الجميع ، ولا تشرح حجم ما بداخلها ، هي فقط تصبح أكثر هدوءاً ، أكثر شروداً ، وأكثر حزناً من أن تبرر ما تشعر به . هناك أوجاع لا تظهر في الملامح ، لكنها تسكن الروح وتسرق من الإنسان راحته شيئاً فشيئاً ، حتى يصبح التعب جزءاً منه . كنت أظن أن أكثر ما قد يُتعب القلب هو البعد ، ثم اكتشفت أن أقسى أنواع التعب أن يأتيك الوجع ممن كنت تعتبره أمانك الوحيد . أن تُحب شخصاً بكل هذا الصدق ، وتحمله داخل قلبك سنوات ، وتمنحه من اهتمامك وحنانك ووقوفك معه ما لا تمنحه لنفسك أحياناً… ثم تكتشف في النهاية أن كل هذا كان قابلاً للنسيان عنده بكل بساطة . ما أصعب أن يشعر الإنسان أن قلبه أُهلك في علاقة كان يظنها العمر كله ، كنت أظن أن المحبة الصادقة تكفي ، وأن العِشرة الطويلة تمنع القسوة ، وأن من يعرف حجم حبك له يستحيل أن يكون سبباً في انهيارك… لكن بعض البشر حين تتغير قلوبهم ، ينسون كل شيء دفعة واحدة ، وكأن السنوات لم تكن ، وكأن كل التعب الذي تحملته لأجلهم لا قيمة له . تعب القلوب ليس مجرد حزن عابر… هو ذلك الشعور الثقيل الذي يرافقك في كل تفاصيل يومك...

خذلني من كنت أُخبره عن خذلان الآخرين

صورة
لم أكن أخاف من العالم بقدر خوفي من أن يتكرر الألم مع الشخص الذي أحببته بصدق ، ولهذا كنت أحدثه كثيراً عن الخذلان… عن الناس الذين يتغيرون فجأة ، وعن القلوب التي ترحل بعدما تأخذ كل شيء جميل بداخلنا ، وعن الوعود التي تُقال بحب ثم تُكسر ببرود. كنت أحكي له كل ذلك لأنني كنت أراه مختلفاً ، كنت أظنه الشخص الذي لن يسمح للحزن أن يصل إليّ مرة أخرى ، والإنسان الذي سيقف معي لا ضدي ، والذي سيفهم خوفي بدل أن يستغله يوماً . كنت إذا تكلمت عن الذين غدروا بي، استمعتُ لطمأنته وكأنها وطن ، وإذا شكوت له من قسوة الناس ، كنت أشعر أنني أخيراً وجدت قلباً لن يضيف وجعاً جديداً إلى قلبي القديم . لم أكن أتصور أبداً أن الشخص الذي كنت أهرب إليه من الخذلان… سيكون هو الخذلان الأكبر في حياتي. كنت أحسبه عوناً لي ، ليس مجرد حبيب أو شخص قريب… بل سنداً حقيقياً ، أعرف أنني إذا تعبت سأجده ، وإذا ضعفت لن يتركني وحدي ، وإذا ضاقت بي الدنيا سيبقى بجانبي حتى تمر العاصفة . لكن بعض البشر يُجيدون البقاء حتى يطمئن قلبك تماماً… ثم يرحلون فجأة وكأنهم لم يعرفوك يوماً . والمؤلم فعلاً ، أن خذلانه لم يكن بسبب قلة معرفة بي ، هو يعرفني أكثر من...

اتّقِ شرّ الحنون إذا قسى

صورة
يظن البعض أن الإنسان الحنون لا يتغير ، وأن من اعتاد العطاء سيبقى يعطي مهما حدث ، وأن القلب الذي يسامح مرة… سيسامح ألف مرة. لكن ما لا يفهمه الكثير ، أن أكثر الناس قدرة على الحب ، هم أكثرهم قابلية للانكسار حين يُخذلون من الشخص الذي أحبّوه بصدق . فالحنون لا يقسو من موقف عابر ، ولا يتبدل بسبب سوء تفاهم بسيط ، بل يصل إلى مرحلة من التعب تجعله غريباً حتى عن نفسه . مرحلة يشعر فيها أن كل ما منحه للآخرين عاد إليه على هيئة وجع ، وصمت ، وخيبة لا تشبهه . كنتُ معك شخصاً مختلفاً تماماً… أهدأ مما أنا عليه الآن ، وألين قلباً ، وأكثر صبراً على كل شيء . كنت أبحث عن راحتك قبل راحتي ، وأخاف على حزنك وكأنه يخصّني أنا ، وأعتبر قربك مسؤولية جميلة لا عبئاً . لم أكن أراك شخصاً عابراً في حياتي ، بل كنت أراك جزءاً من عمري ، وشيئاً يشبه الأمان الذي لا يتكرر كثيراً . كنتُ أحاول دائماً أن أكون الحضن وقت ضيقك ، والصوت الهادئ وقت خوفك ، والشخص الذي تستطيع العودة إليه مهما أخطأت أو ابتعدت . تحمّلت أشياء كثيرة فقط لأنني كنت أحبك بصدق ، وتجاوزت عن تصرفات كثيرة لأنني كنت أخشى أن أخسرك . لكنّ الإنسان مهما كان حنوناً… له قل...

اختارت سراب ونسيت القلب..

صورة
لم تكن خيبة عابرة ، ولا موقفاً يُنسى مع الوقت… كانت خيبة تشبه الانكسار الصامت ، ذاك الذي لا يُسمع صوته ، لكن يُغيّر كل شيء في داخلك. كنت أراكِ الحقيقة ، بين كل الزيف الذي حولنا ،  كنت أؤمن أنكِ الاستثناء ، أنكِ الشيء الذي لا يخون ، ولا يتغير ، ولا يخذل . لكن الحقيقة التي لم أكن أراها ، أنكِ كنتِ تنظرين لغيري ، وتصدقين سراباً ، وتمنحينه ما كان يجب أن يُحفظ ، وتتركين قلباً كان لكِ وطناً . لم يكن الأمر مجرد خطأ ، بل كان اختياراً واضحاً . اختياركِ بأن تُهملي من أحبك بصدق ، وأن تُقللي من قيمة من وقف معك حين لم يكن معك أحد ، وأن تُغادري دون حتى أن تمنحي هذا القلب حقه في الفهم… أو حتى الوداع . نكران العِشرة لا يأتي فجأة ، بل يأتي حين يُطفأ الشعور ، وحين تُصبح الذكريات عبئاً ، وحين يُصبح من أحبك… مجرد مرحلة تُطوى . كنت أراكِ في كل تفاصيلك ، أفهم صمتك قبل كلامك ، وأحمل عنك أشياء لم أطلب يوماً أن تُرد . لكن يبدو أن العطاء حين يُعطى بلا حساب ،    يُقابل أحياناً بلا تقدير . هربكِ لم يكن خوفاً ، بل كان هروباً من مواجهة نفسك ، من الاعتراف بأنكِ كنتِ تملكين شيئاً حقيقياً ، واخترتِ أن تض...

الوقت لا يغيّر الناس… الوقت يكشفهم

صورة
كنا نظن أن الوقت كفيل بتغيير كل شيء ، أن الأيام تُهذّب القلوب ، وتُصلح ما في النفوس ، لكن الحقيقة التي تأخرت في الظهور… أن الوقت لا يغيّر أحداً ، بل يكشفه كما هو . كنت أراك كما أردت أن تكون ، لا كما كنت فعلاً . أعطيتك من حسن الظن ما يكفي لتغطي على كل تناقضاتك ، وفسّرت صمتك حكمة ، وغيابك ظرفاً ، وتقصيرك تعبًا… حتى جاء الوقت، وأسقط كل هذه التفسيرات دفعة واحدة. ليس لأنك تغيّرت ، بل لأنك لم تعد تُجيد التمثيل كما في البداية . العِشرة الطويلة التي ظننتها حصناً ، كانت بالنسبة لك مرحلة مؤقتة ، تأخذ منها ما تريد ، وتغادرها عندما تنتهي مصلحتك ، دون حتى أن تلتفت خلفك لترى ما كسرته. خذلانك لم يكن في الرحيل فقط ، بل في الطريقة التي اخترت بها أن ترحل ، بلا وضوح ، بلا احترام ، بلا أي تقدير لكل ما كان . كأن السنوات لم تكن ، وكأن كل ما بيننا مجرد تفصيل يمكن حذفه بسهولة. وهنا فقط فهمت… أن الوقت لم يسرقك مني ،  بل كشفك لي . كشف حقيقتك التي كنت أرفض رؤيتها ، وأظهر لي أن القلوب التي لا تعرف الوفاء ، لا تُصلحها الأيام ، ولا تُغيّرها السنوات . لم يخنّك الوقت… الوقت فقط أزال عنك وهماً كنت متمسكاً به. أنت ...