المشاركات

الخيبة لما تجي من أقرب الناس

صورة
أقسى أنواع الخيبات…هي تلك التي لا تأتيك من بعيد ، ولا من غريب لا يعني لك شيئاً ، بل من ذاك القريب ، الذي كنت تراه مأواك ، وسندك ، وحنانك الذي لا يخذلك أبداً . الخيبة من القريب ليست مجرد ألم ، هي صدمة تهز كل ما كنت تؤمن به ، تكسر داخلك شيء ما كنت تتوقع يوماً أنه ممكن ينكسر . في الحياة ، نتعلم نتحمّل خيبات كثيرة ، من ناس ما نعرفهم ، من مواقف عابرة ، من ظروف ما كانت بيدنا ، لكن في نوع من الخيبة ، ما يشبه أي شيء آخر ، خيبة ما تمر مرور الكرام ، ولا تُنسى بسهولة… الخيبة لما تجي من أقرب الناس. مو لأنهم أخطأوا فقط ، بل لأنك ما كنت تتوقع منهم الخطأ أصلاً . ذاك الشخص ، اللي كنت تشوفه ملجأك ، وتحسبه أول من يحتويك ، وآخر من يجرحك ، كنت تعطيه من قلبك بدون حساب ، وتفتح له أبواب ما فتحتها لأحد غيره. كنت تشوف فيه الطمأنينة ، وتلقى عنده الراحة ،  وتؤمن أن وجوده بحياتك نعمة ، ما ممكن تنقلب عليك يوم. لكن فجأة ، بدون مقدمات كافية ، وبدون حتى تفسير يليق بكل اللي كان بينكم ، تكتشف إن أقرب الناس ، كان أبعدهم وقت ما احتجته . الخيبة هنا ما تكون في الموقف فقط ، تكون في الذكريات اللي ترجع تمر قدامك ، في كل م...

أيّاكم ونسيان من أبكاكم

صورة
ليس كل دمعٍ يُنسى… بعض الدموع لا تجفّ ، حتى وإن هدأت ملامحنا وتظاهرنا بالقوة ، تبقى محفورة في داخلنا ، كذكرى لا ترحل ، وكدرس لا ينبغي أن يُنسى. أيّاكم ونسيان من أبكاكم… ليس لأننا نعيش على الألم ، ولا لأننا نعجز عن التسامح ، بل لأن هناك وجعاً لا يجوز أن نمرّ عليه مرور العابرين ، وجعاً كان سببه شخصٌ منحناه كل شيء… فاختار أن يردّه بالخذلان . أبكونا… ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا صدّقناهم أكثر مما ينبغي ، وأعطيناهم من قلوبنا ما لم نعطه لأحد ،  فجاء الردّ قاسياً ، بارداً ، وكأن كل ما كان بيننا لا يستحق حتى لحظة وفاء . كيف تهون العِشرة بهذه السهولة؟ كيف تختفي كل تلك الأيام، وكأنها لم تكن؟ وكيف يتحوّل من كان يوماً أقرب الناس… إلى شخصٍ لا يعرف حتى كيف يعتذر؟ ما يؤلم ليس الرحيل فقط… بل الطريقة التي حدث بها ، البرود بعد الدفء ، الصمت بعد الوعد ، والتجاهل بعد كل تلك التفاصيل التي كانت تعني لنا الحياة . نحن لم نكن عابرين في حياتهم… كنّا سنداً ، وطمأنينة ، ويداً لا تُترك ، لكنهم اختاروا أن ينسوا ،  اختاروا أن يختصروا كل شيء في لحظة هروب بلا تفسير . وهنا يأتي العتب… عتبٌ ليس صراخاً ، بل وجعٌ ها...

اللّٰه على اللي ضيّع الحب بأوهام

صورة
  اللّٰه على قلبٍ كان يملك حباً صادقاً بين يديه، ثم تركه يضيع لأنه آمن بأوهامٍ نسجها في رأسه أكثر مما آمن بالحقيقة التي كانت أمامه. اللّٰه على علاقةٍ عاشت سنواتٍ من الصدق والوفاء، ثم انتهت فجأة لأن أحدهم قرر أن يصدق ظنونه، ويتجاهل كل ما كان بيننا. لم يكن ما بيننا عابراً حتى يُرمى بهذه السهولة ،  ولا كان حباً هشاً حتى تهدمه فكرة عابرة أو كلام لم يُتأكد منه ، لكن يبدو أن الأوهام حين تسكن رأس الإنسان ، تعميه عن كل حقيقة ، وتجعله يرى ما ليس موجوداً… ويشك في أكثر الأشياء صدقاً. كنت أظن أن معرفتك بي طوال هذه السنوات كافية لتدافع عن حبنا ، وأن العشرة التي بيننا أقوى من أي وهمٍ قد يمر في ذهنك. كنت أظن أنك حين تحتار ستأتي لتسأل، وحين يضيق صدرك ستتحدث ، وحين يساورك شك ستبحث عن الحقيقة… لا أن تهرب منها. لكن ما حدث كان مختلفاً تماماً. اخترت أن تصدّق ما تخيلته ، وتركت الحقيقة خلفك. اخترت الهروب بدل المواجهة ، والاختفاء بدل الحوار ، وكأن الهروب سيعفيك من مسؤولية ما ضاع. هل تعرف ما الذي يؤلم حقاً ؟ ليس رحيلك فقط… بل أن كل ما بيننا ضاع بسبب أوهامٍ لم تكن موجودة أصلاً. ضاع حبٌ كان صادقاً ...

للمواقف ذاكرة لا تمحى

صورة
بعضهم يصل… ثم يمحو اسمك من القصة، كأنك لم تكن سبباً في بدايتها. ليس أصعب من الفراق… إلا أن تُمحى من ذاكرة من كنت يوماً جزءاً من طريقه. أن ترى نفسك تُختصر، وتُختزل، وتُنسى… وكأنك لم تكن هناك أصلاً .  لم تكن مشكلتي يوماً أنني أعطيتك أكثر مما تستحق… بل أنني كنت أظن أنك أكبر من أن تنسى كل ما كان بيننا. كنت أؤمن أن المواقف تُحفظ ، أن الوقوف مع إنسان في أصعب مراحله… لا يُمحى ، أن من شاركك طريقك ، سيبقى له في قلبك مكان… حتى لو افترقت الطرق . لكن يبدو أنني كنت أؤمن وحدي. أنا لا أتحدث عن كلام عابر… بل عن مواقف عشتها معك بكل ما فيّ من صدق ، مواقف لم تكن سهلة… ولا بسيطة… ولا عادية. أتذكر… حين قررت إكمال دراستك العليا ، كنت تقف بين الخوف والتردد ، بين رغبتك في التقدم وخوفك من الطريق . كنت هناك… لم أكن مجرد مشاهد ، كنت سندك الحقيقي في كل خطوة ، شجعتك حين شككت بنفسك ، دفعتك للأمام حين فكرت بالتراجع ، وقفت معك في قراراتك ، وكنت أُخفف عنك كل ضغط مررت به. تحملت معك القلق ، شاركتك التعب ، وكنت أؤمن بك… أكثر مما كنت تؤمن بنفسك. لم يكن الأمر مجرد دعم…  كنت أعيش هذا الحلم معك ، كأنه حلمي أنا ،...

عند رحيلهم سيحاولون تأليف سيناريو ، من أجل أن يجعلوك مذنبًا ..

صورة
بعض الناس حين يقررون الرحيل لا يملكون شجاعة الاعتراف بالحقيقة ، ولا الجرأة على تحمل مسؤولية قراراتهم ، لذلك قبل أن يغادروا حياتك ، يبدأون بكتابة سيناريو كامل… سيناريو يكونون فيه الضحية ، وتكون أنت فيه المذنب الوحيد. ليس لأنك أخطأت فعلاً ، بل لأن الحقيقة لا تخدمهم ،  الحقيقة لو قيلت كما هي ستكشف كم قدمت لهم ، وكم وقفت معهم ، وكم كنت صادقاً في مشاعرك ووفائك ، لذلك كان لا بد من تغيير القصة… وتزييف الوقائع… واختراع أحداث لم تحدث أصلاً . قبل رحيلهم يبدأون بنسج الأكاذيب بهدوء ، كأنهم يضعون خيوط قصة طويلة. يختلقون مواقف لم تكن ، ويضيفون كلمات لم تُقل ، ويحوّلون كل شيء جميل كان بينكم إلى رواية مشوهة ، فجأة يصبح المعروف الذي قدمته شيئاً عادياً لا يُذكر ، والتضحيات التي بذلتها تُمحى من الذاكرة كأنها لم تكن . الأمر لا يتوقف عند الكذب فقط ، بل يصل إلى التلفيق والافتراء ، كأن الحقيقة وحدها لم تكفِهم ، فقرروا إضافة المزيد من القصص حتى تبدو صورتهم أكثر براءة ، يُكثرون من الشكوى ، ويتقنون دور المظلومية ، ويعرضون حكايتهم أمام الآخرين وكأنهم نجوا من أذى عظيم… بينما يتجاهلون تماماً كل ما فعلته لأجلهم...