أيّاكم ونسيان من أبكاكم
ليس كل دمعٍ يُنسى… بعض الدموع لا تجفّ ، حتى وإن هدأت ملامحنا وتظاهرنا بالقوة ، تبقى محفورة في داخلنا ، كذكرى لا ترحل ، وكدرس لا ينبغي أن يُنسى. أيّاكم ونسيان من أبكاكم… ليس لأننا نعيش على الألم ، ولا لأننا نعجز عن التسامح ، بل لأن هناك وجعاً لا يجوز أن نمرّ عليه مرور العابرين ، وجعاً كان سببه شخصٌ منحناه كل شيء… فاختار أن يردّه بالخذلان . أبكونا… ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا صدّقناهم أكثر مما ينبغي ، وأعطيناهم من قلوبنا ما لم نعطه لأحد ، فجاء الردّ قاسياً ، بارداً ، وكأن كل ما كان بيننا لا يستحق حتى لحظة وفاء . كيف تهون العِشرة بهذه السهولة؟ كيف تختفي كل تلك الأيام، وكأنها لم تكن؟ وكيف يتحوّل من كان يوماً أقرب الناس… إلى شخصٍ لا يعرف حتى كيف يعتذر؟ ما يؤلم ليس الرحيل فقط… بل الطريقة التي حدث بها ، البرود بعد الدفء ، الصمت بعد الوعد ، والتجاهل بعد كل تلك التفاصيل التي كانت تعني لنا الحياة . نحن لم نكن عابرين في حياتهم… كنّا سنداً ، وطمأنينة ، ويداً لا تُترك ، لكنهم اختاروا أن ينسوا ، اختاروا أن يختصروا كل شيء في لحظة هروب بلا تفسير . وهنا يأتي العتب… عتبٌ ليس صراخاً ، بل وجعٌ ها...