علّمتك أين يؤلمني… فاخترت أن تضربني هناك
ليس كل من شاركته وجعك ، كان يستحق أن يعرفه فبعضهم يتعلمه… ليعيده إليك بطريقة أقسى . لم يكن شخصاً عادياً مرّ في حياتي ، كان أقرب من فكرة ، وأصدق من ظن ، كان المكان الذي أهرب إليه كلما ضاقت بي الدنيا . كنتُ أحكي له ، ليس حديثاً عابراً ، بل وجعاً صادقاً ، أفتح له أبواباً في داخلي لم أفتحها لأحد قبله ، أروي له عن خيباتي ، عن الذين كسروني ، عن الوعود التي قُتلت في منتصف الطريق ، وأقول له بثقةٍ لا تشبهني “أنت مختلف… أنت لن تكون مثلهم.” كنت أضع بين يديه كل ما أخاف أن يتكرر ، أخبره أين سقطت ، وأين انكسرت ، وأين لا أحتمل أن أُخذل مرةً أخرى ، لم أكن أعلم أنني ، كنت أُعطيه الدليل الكامل لكيفية إيذائي ، كان يسمعني جيداً ، يصمت كثيراً ، يطمئنني أكثر ، وكانت كلماته تشبه الطمأنينة التي تُعيد ترتيب القلب. لم أشك يوماً أن خلف هذا الهدوء ، شيئاً يتعلّم بصمت ، شيئاً يحفظ تفاصيل ضعفي بدقة . مرت الأيام ، وكبرت العِشرة ، وصار بيننا من القرب ما يجعل الخذلان مستحيلاً هكذا ظننت . كنت أقدّم له دون حساب ، أسانده ، أحتويه ، أُغلق عليه أبواب التعب ، وأفتح له قلبي بكل ما فيه من صدق . لم أبخل عليه ...