ما تخفيه القلوب ، تُظهره المواقف
لم أكن أظن أن الحقيقة يمكن أن تتأخر كل هذا الوقت ، ولا أن القلوب تستطيع أن تُخفي ما فيها بهذه البراعة ، كنت أظن بسذاجة المحب أن طول السنين كفيل بأن يُطمئن القلب ، وأن كثرة المواقف الصغيرة تبني ثقة لا تهزّها لحظة عابرة ، لكن ما لم أكن أراه ، أن بعض القلوب تتقن الإخفاء… وتتقن الخداع أكثر مما تتقن البقاء . عشت سنواتٍ أقرأه بنيةٍ صافية ، أفسّر صمته تعباً ، وبروده انشغالاً ، وتردده خوفاً من الخسارة ، كنت أبحث له عن الأعذار قبل أن يطلبها ، وأدافع عنه حتى في غيابه ، وأرمّم ما يتصدّع بيننا بصمتٍ يشبه الإخلاص ، لم أكن أجهل الإشارات… لكنني كنت أختار أن أصدّق الصورة التي أحببتها فيه . ومع الوقت ، بدأت المواقف الصغيرة تهمس بشيءٍ مختلف… نبرة تتغيّر ، حضور يبهت ، اهتمام يتراجع ، لكنني كنت أقول : الظروف ، الضغط، يمر بمرحلة. كنت أؤجل مواجهة الحقيقة لأنني لم أرد أن أصدق أن ما بيننا يمكن أن يكون هشّاً إلى هذا الحد . حتى جاء موقفه الأخير… هناك فقط، سقط القناع دفعةً واحدة ، لم يكن الرحيل هو ما كسرني ، بل الطريقة التي اختارها ! الهروب البارد ، الصمت المريب ، الانسحاب الذي لا يشبه من ادّعى القرب...