لا تستهينوا بتعب القلوب
لا تستهينوا بتعب القلوب… فالقلوب حين تتعب لا تُصدر صوتاً ، لا تبكي أمام الجميع ، ولا تشرح حجم ما بداخلها ، هي فقط تصبح أكثر هدوءاً ، أكثر شروداً ، وأكثر حزناً من أن تبرر ما تشعر به . هناك أوجاع لا تظهر في الملامح ، لكنها تسكن الروح وتسرق من الإنسان راحته شيئاً فشيئاً ، حتى يصبح التعب جزءاً منه . كنت أظن أن أكثر ما قد يُتعب القلب هو البعد ، ثم اكتشفت أن أقسى أنواع التعب أن يأتيك الوجع ممن كنت تعتبره أمانك الوحيد . أن تُحب شخصاً بكل هذا الصدق ، وتحمله داخل قلبك سنوات ، وتمنحه من اهتمامك وحنانك ووقوفك معه ما لا تمنحه لنفسك أحياناً… ثم تكتشف في النهاية أن كل هذا كان قابلاً للنسيان عنده بكل بساطة . ما أصعب أن يشعر الإنسان أن قلبه أُهلك في علاقة كان يظنها العمر كله ، كنت أظن أن المحبة الصادقة تكفي ، وأن العِشرة الطويلة تمنع القسوة ، وأن من يعرف حجم حبك له يستحيل أن يكون سبباً في انهيارك… لكن بعض البشر حين تتغير قلوبهم ، ينسون كل شيء دفعة واحدة ، وكأن السنوات لم تكن ، وكأن كل التعب الذي تحملته لأجلهم لا قيمة له . تعب القلوب ليس مجرد حزن عابر… هو ذلك الشعور الثقيل الذي يرافقك في كل تفاصيل يومك...