عند رحيلهم سيحاولون تأليف سيناريو ، من أجل أن يجعلوك مذنبًا ..
بعض الناس حين يقررون الرحيل لا يملكون شجاعة الاعتراف بالحقيقة ، ولا الجرأة على تحمل مسؤولية قراراتهم ، لذلك قبل أن يغادروا حياتك ، يبدأون بكتابة سيناريو كامل… سيناريو يكونون فيه الضحية ، وتكون أنت فيه المذنب الوحيد. ليس لأنك أخطأت فعلاً ، بل لأن الحقيقة لا تخدمهم ، الحقيقة لو قيلت كما هي ستكشف كم قدمت لهم ، وكم وقفت معهم ، وكم كنت صادقاً في مشاعرك ووفائك ، لذلك كان لا بد من تغيير القصة… وتزييف الوقائع… واختراع أحداث لم تحدث أصلاً . قبل رحيلهم يبدأون بنسج الأكاذيب بهدوء ، كأنهم يضعون خيوط قصة طويلة. يختلقون مواقف لم تكن ، ويضيفون كلمات لم تُقل ، ويحوّلون كل شيء جميل كان بينكم إلى رواية مشوهة ، فجأة يصبح المعروف الذي قدمته شيئاً عادياً لا يُذكر ، والتضحيات التي بذلتها تُمحى من الذاكرة كأنها لم تكن . الأمر لا يتوقف عند الكذب فقط ، بل يصل إلى التلفيق والافتراء ، كأن الحقيقة وحدها لم تكفِهم ، فقرروا إضافة المزيد من القصص حتى تبدو صورتهم أكثر براءة ، يُكثرون من الشكوى ، ويتقنون دور المظلومية ، ويعرضون حكايتهم أمام الآخرين وكأنهم نجوا من أذى عظيم… بينما يتجاهلون تماماً كل ما فعلته لأجلهم...