أخبروا من ضيّعنا بالقصد، لن يجدنا ولو بالصدفة.
لم نكن عابرين في حياته ، ولا خطأً يمكن إصلاحه لاحقاً ، كنا حضوراً صادقاً ، ويداً ممدودة ، وقلباً اختار البقاء حين كان الرحيل أسهل ، لكنه اختار أن يضيّعنا بقصد ، أن يتجاوزنا وهو يرى قيمتنا كاملة ، لا جهلاً ولا غفلة. اليوم، حين يلتفت للخلف ، لن يرى إلا فراغاً صنعه بيديه ، سيأتيه الندم متأخراً ، لا كحبٍ صادق ، بل كحسرة على خسارة لم يكن يتوقعها ، سيحاول أن يستعيد ما كُسر ، وأن يبرر ما لا يُبرر ، بعدما أدرك أن بعض الخسارات لا تُعوّض . أما نحن ، فقد تعلّمنا أن من يضيّعنا مرة ، لا يستحق فرصة ثانية ، لم نغادر ضعفاً ، بل احتراماً لأنفسنا ، لم نُغلق الباب غضباً ، بل وعياً بأن العودة ليست دائماً شجاعة ، وأحياناً تكون خذلاناً للنفس . أخبروه أن الندم وحده لا يعيد القلوب ، وأن الحسرة لا تصنع فرصة جديدة ، أخبروه أننا مضينا ، لا نلتفت ، ولا ننتظر ، ولا نُجيد الوقوف عند من اختار أن يخسرنا. ومن ضيّعنا بالقصد… لن يجدنا أبداً ، لا صدفة ، ولا قصداً . الخاتمة : ومن يضيّعنا عن قصد، لا يستحق حتى فرصة الندم. نحن لا نُعاد ، ولا نُستدرَك ، ولا نقف في منتصف الطريق انتظاراً لأحد . ما أُغلق بالوعي...