كان يستره الصمت.. تحدّث، فتعرّى!
لم أكن أعلم أن الصمت كان آخر ما يجمّلك ، كنت أظن سكوتك اتزاناً ، وهدوءك نُضجاً ، وابتعادك المؤقت تفكيراً . لم أدرك أن الصمت كان غطاءً هشاً ، يخفي ارتباكك ، ويؤجل لحظة انكشافك. كان الصمت غطاءه الوحيد… كان يحتمي به كما يحتمي الجبان بجدارٍ واهٍ، يختبئ خلف الكلمات غير المنطوقة ، ويترك لي مساحة أفسّر وألتمس وأعذر. سنوات العِشرة لم تكن قليلة ، ولا كانت سهلة ، ولا كانت عابرة. كنتُ أراها عهدًا… وأنتَ كنت تراها مرحلة مؤقتة تنتظر فرصة الهروب. سنواتٌ من العِشرة ، ظننتها متينة كجذور شجرة لا تقتلعها الرياح. كنت أظن أن ما بيننا أكبر من نزوة ، وأصدق من شك، وأقوى من أن تهزّه كلمة عابرة. لكنه لم يكن صامتاً حكمة… كان صامتاً خوفاً من أن ينكشف. وعندما قررت أن تغادر، لم تمتلك شجاعة الحقيقة. اختلقت سبباً لم يحدث ، وصنعت رواية لم تقع ، وألبستني خطأً لم أرتكبه ، فقط لتخرج بصورة الضحية. الغدر لا يأتي دائماً بصوتٍ عالٍ ، أحياناً يأتي على هيئة قصةٍ ملفّقة ، وعذرٍ مصطنع، ورحيلٍ بارد يظن صاحبه أنه خرج نظيف اليدين . يا لضعفك. الخيانة ليست دائماً خيانة جسد ، أحياناً تكون خيانة موقف ، وخيانة عشرة ، وخيانة صدقٍ كنتُ أ...