الوقت لا يغيّر الناس… الوقت يكشفهم
كنا نظن أن الوقت كفيل بتغيير كل شيء ، أن الأيام تُهذّب القلوب ، وتُصلح ما في النفوس ، لكن الحقيقة التي تأخرت في الظهور… أن الوقت لا يغيّر أحداً ، بل يكشفه كما هو . كنت أراك كما أردت أن تكون ، لا كما كنت فعلاً . أعطيتك من حسن الظن ما يكفي لتغطي على كل تناقضاتك ، وفسّرت صمتك حكمة ، وغيابك ظرفاً ، وتقصيرك تعبًا… حتى جاء الوقت، وأسقط كل هذه التفسيرات دفعة واحدة. ليس لأنك تغيّرت ، بل لأنك لم تعد تُجيد التمثيل كما في البداية . العِشرة الطويلة التي ظننتها حصناً ، كانت بالنسبة لك مرحلة مؤقتة ، تأخذ منها ما تريد ، وتغادرها عندما تنتهي مصلحتك ، دون حتى أن تلتفت خلفك لترى ما كسرته. خذلانك لم يكن في الرحيل فقط ، بل في الطريقة التي اخترت بها أن ترحل ، بلا وضوح ، بلا احترام ، بلا أي تقدير لكل ما كان . كأن السنوات لم تكن ، وكأن كل ما بيننا مجرد تفصيل يمكن حذفه بسهولة. وهنا فقط فهمت… أن الوقت لم يسرقك مني ، بل كشفك لي . كشف حقيقتك التي كنت أرفض رؤيتها ، وأظهر لي أن القلوب التي لا تعرف الوفاء ، لا تُصلحها الأيام ، ولا تُغيّرها السنوات . لم يخنّك الوقت… الوقت فقط أزال عنك وهماً كنت متمسكاً به. أنت ...