المشاركات

عند رحيلهم سيحاولون تأليف سيناريو ، من أجل أن يجعلوك مذنبًا ..

صورة
بعض الناس حين يقررون الرحيل لا يملكون شجاعة الاعتراف بالحقيقة ، ولا الجرأة على تحمل مسؤولية قراراتهم ، لذلك قبل أن يغادروا حياتك ، يبدأون بكتابة سيناريو كامل… سيناريو يكونون فيه الضحية ، وتكون أنت فيه المذنب الوحيد. ليس لأنك أخطأت فعلاً ، بل لأن الحقيقة لا تخدمهم ،  الحقيقة لو قيلت كما هي ستكشف كم قدمت لهم ، وكم وقفت معهم ، وكم كنت صادقاً في مشاعرك ووفائك ، لذلك كان لا بد من تغيير القصة… وتزييف الوقائع… واختراع أحداث لم تحدث أصلاً . قبل رحيلهم يبدأون بنسج الأكاذيب بهدوء ، كأنهم يضعون خيوط قصة طويلة. يختلقون مواقف لم تكن ، ويضيفون كلمات لم تُقل ، ويحوّلون كل شيء جميل كان بينكم إلى رواية مشوهة ، فجأة يصبح المعروف الذي قدمته شيئاً عادياً لا يُذكر ، والتضحيات التي بذلتها تُمحى من الذاكرة كأنها لم تكن . الأمر لا يتوقف عند الكذب فقط ، بل يصل إلى التلفيق والافتراء ، كأن الحقيقة وحدها لم تكفِهم ، فقرروا إضافة المزيد من القصص حتى تبدو صورتهم أكثر براءة ، يُكثرون من الشكوى ، ويتقنون دور المظلومية ، ويعرضون حكايتهم أمام الآخرين وكأنهم نجوا من أذى عظيم… بينما يتجاهلون تماماً كل ما فعلته لأجلهم...

وفي النهاية أدركنا أن البدايات خادعة

صورة
كنا نظن أن البدايات الصادقة كفيلة بأن تقودنا إلى نهايات جميلة ، وأن من يبدأ معنا بصدق لا يمكن أن ينقلب فجأة إلى شخص آخر ، كنا نثق أن التفاصيل الصغيرة التي جمعَتنا لم تكن صدفة ، وأن الكلمات التي قيلت بلهفة لم تكن مجرد كلام عابر ، لكن مع مرور الوقت ، بدأت الحقيقة تظهر شيئاً فشيئاً ، وبدأت الصورة التي رسمناها تتشقق . لم يكن الأمر مجرد خلاف عابر أو سوء فهم بسيط ، بل كان اكتشافاً مؤلماً بأن كثيراً مما صدقناه لم يكن حقيقياً كما ظننا ، أدركت أن بعض البدايات تكون متقنة التمثيل ، جميلة في ظاهرها ، لكنها تخفي خلفها نوايا مختلفة تماماً ،    وأن ما ظننته يوماً صدقاً ، كان مجرد دور أُتقن لعبه حتى صدقته بكل قلبي . كنت أتعامل معك بصدق كامل ، دون حسابات ، دون أقنعة ، أضع ثقتي فيك كما يضع الإنسان قلبه في يد من يحب ، لم أكن أبحث عن عيب ، ولم أكن أتوقع أن أحتاج يوماً إلى الشك فيك ، لكن الحقيقة التي ظهرت لاحقاً جعلتني أعيد النظر في كل شيء : في الكلمات ، في المواقف ، وحتى في الذكريات التي كنت أعتقد أنها أجمل ما حدث لي . المؤلم ليس أن العلاقة انتهت ، بل أنني اكتشفت متأخراً أن كثيراً مما بنيته في قل...

لم أتوقع أن يؤذيني من أحببت بهذه الطريقة

صورة
لم يخطر في بالي يوماً أن أكثر ما سيؤلمني، سيكون صادراً من الشخص الذي أحببته بكل هذا الصدق، كنت أظن أن العالم قد يخذلني، أن الظروف قد تقسو، أن الناس قد تتغير… لكن لم أضعك يوماً في قائمة الاحتمالات المؤذية. لم أكن أظن أن اليد التي أمسكت بها خوفاً ، ستكون أول يدٍ تدفعني إلى السقوط. لم أتوقع أن القلب الذي آويته في صدري ، سيكون سبب هذا الثقل الذي أحمله اليوم في قلبي. كنت أراك استثناءً ، لا تجربة عابرة. كنت أراك الأمان الذي ألجأ إليه ، لا الخطر الذي أتحسب منه. أحببتك كما لو أنني أراهن عليك أمام العالم كله ، منحتك قلبي دون شروط، ووقفت بجانبك في كل مرحلة ، في كل تعثر ، في كل ضعف. كنت أؤمن بك حين كنت تشك في نفسك ، وأدافع عنك حين يتخلى عنك الجميع،وأحتويك حين تضيق بك الأيام . لم أبخل عليك بدعم، ولا بكلمة طيبة ، ولا بصبر ،  كنت أختار بقاءك في حياتي كل مرة ، حتى في المواقف التي كان يمكنني فيها أن أبتعد . فكيف تحوّل كل هذا إلى ألم؟ كيف أصبح حضوري في حياتك أمراً عادياً ، يمكن الاستغناء عنه بهذه البساطة؟ كيف استطعت أن تؤذيني دون أن ترتجف في داخلك لحظة تذكرك بما بيننا؟ أنا لا أستوعب الفكرة ذاتها… أ...

كان يستره الصمت.. تحدّث، فتعرّى!

صورة
لم أكن أعلم أن الصمت كان آخر ما يجمّلك ، كنت أظن سكوتك اتزاناً ، وهدوءك نُضجاً ، وابتعادك المؤقت تفكيراً . لم أدرك أن الصمت كان غطاءً هشاً ، يخفي ارتباكك ، ويؤجل لحظة انكشافك. كان الصمت غطاءه الوحيد… كان يحتمي به كما يحتمي الجبان بجدارٍ واهٍ، يختبئ خلف الكلمات غير المنطوقة ، ويترك لي مساحة أفسّر وألتمس وأعذر. سنوات العِشرة لم تكن قليلة ، ولا كانت سهلة ، ولا كانت عابرة. كنتُ أراها عهدًا… وأنتَ كنت تراها مرحلة مؤقتة تنتظر فرصة الهروب. سنواتٌ من العِشرة ، ظننتها متينة كجذور شجرة لا تقتلعها الرياح. كنت أظن أن ما بيننا أكبر من نزوة ، وأصدق من شك، وأقوى من أن تهزّه كلمة عابرة. لكنه لم يكن صامتاً حكمة… كان صامتاً خوفاً من أن ينكشف. وعندما قررت أن تغادر، لم تمتلك شجاعة الحقيقة. اختلقت سبباً لم يحدث ، وصنعت رواية لم تقع ، وألبستني خطأً لم أرتكبه ، فقط لتخرج بصورة الضحية. الغدر لا يأتي دائماً بصوتٍ عالٍ ، أحياناً يأتي على هيئة قصةٍ ملفّقة ، وعذرٍ مصطنع، ورحيلٍ بارد يظن صاحبه أنه خرج نظيف اليدين . يا لضعفك. الخيانة ليست دائماً خيانة جسد ، أحياناً تكون خيانة موقف ، وخيانة عشرة ، وخيانة صدقٍ كنتُ أ...

ما تخفيه القلوب ، تُظهره المواقف

صورة
لم أكن أظن أن الحقيقة يمكن أن تتأخر كل هذا الوقت ، ولا أن القلوب تستطيع أن تُخفي ما فيها بهذه البراعة ، كنت أظن بسذاجة المحب أن طول السنين كفيل بأن يُطمئن القلب ، وأن كثرة المواقف الصغيرة تبني ثقة لا تهزّها لحظة عابرة ، لكن ما لم أكن أراه ، أن بعض القلوب تتقن الإخفاء… وتتقن الخداع أكثر مما تتقن البقاء . عشت سنواتٍ أقرأه بنيةٍ صافية ، أفسّر صمته تعباً ، وبروده انشغالاً ، وتردده خوفاً من الخسارة ، كنت أبحث له عن الأعذار قبل أن يطلبها ، وأدافع عنه حتى في غيابه ، وأرمّم ما يتصدّع بيننا بصمتٍ يشبه الإخلاص ، لم أكن أجهل الإشارات… لكنني كنت أختار أن أصدّق الصورة التي أحببتها فيه . ومع الوقت ، بدأت المواقف الصغيرة تهمس بشيءٍ مختلف… نبرة تتغيّر ، حضور يبهت ، اهتمام يتراجع ، لكنني كنت أقول : الظروف ، الضغط، يمر بمرحلة. كنت أؤجل مواجهة الحقيقة لأنني لم أرد أن أصدق أن ما بيننا يمكن أن يكون هشّاً إلى هذا الحد . حتى جاء موقفه الأخير… هناك فقط، سقط القناع دفعةً واحدة ،    لم يكن الرحيل هو ما كسرني ، بل الطريقة التي اختارها ! الهروب البارد ، الصمت المريب ، الانسحاب الذي لا يشبه من ادّعى القرب...