مسرحية وانتهت
لم تكن علاقة… كانت مسرحية طويلة، أديتُ فيها دوري بصدق، بينما كان هو يتقن التمثيل، ولم تكن قصة حب، بل مسرحية كنتُ فيها الصادق الوحيد، والبقية مجرد أدوار مؤقتة لخدمة هدف واحد.
قدّمتُ كل ما أملك دون حساب :
الوقت، الجهد، التعب، المشاعر، والإخلاص الذي لا يُمنح إلا لمن نثق به ، كنت أؤمن أن الحب تضحية، وأن العطاء لا يُقاس بما نأخذه، بل بما نمنحه بصدق.
لكنني اكتشفت متأخراً أنني كنت أضحي وحدي، وأن الطرف الآخر كان فقط ينتظر اللحظة التي يكتفي فيها… ثم ينسحب.
أعطيتك أكثر مما يجب، ليس لأنك استحققت، بل لأنني كنت أؤمن أن الإخلاص لا يُجزّأ، وأن التعب من أجل من نحب لا يُحسب خسارة.
لكنني كنت أعمل وأُضحي وأتعب، وأنت تحسب المكسب وتنتظر الاكتفاء.
كان يمثل الحب بإتقان، كلمات دافئة، ووعود جميلة، واهتمام محسوب بدقة ، ليس لأنه يشعر، بل لأنه يحتاج ، وحين أخذ كل ما أراده، انتهى الدور، وسقط القناع، وانطفأت المشاعر فجأة وكأنها لم تكن.
نعم كنت تمثل الحب ببرود محترف، تعرف متى تقول الكلمة، ومتى تُظهر الاهتمام، ومتى تُطمئنني كي أبقى.
لم تحبني … أنت فقط أحسنت استخدامي.
وحين أخذت ما أردت، انسحبت بلا تفسير، ولا امتنان، ولا حتى اعتراف بسيط بكل ما قُدِّم لك.
كأن كل ذلك الجهد كان حقاً مكتسباً لك، وكأن الإخلاص خطأ ارتكبته أنا وحدي.
أدركت أن الاستغلال لا يكون دائماً واضحاً، أحياناً يأتي في هيئة حب، وفي نبرة صوت مطمئنة، وفي شخص يجعلك تشعر أنك مهم … إلى أن تنتهي مصلحته.
مؤلم أن تكتشف أن إخلاصك كان عبئاً،وأن صدقك استُخدم ضدك، وأن كل التعب الذي بذلته لم يكن له قيمة عند من كنت تراه كل شيء.
الوجع الحقيقي ليس في الفراق، بل في اكتشاف أنني كنت أُخلص لشخص كان يخطط لنهايته منذ البداية.
وأن التضحية التي رفعتك، كنت تراها سلّماً… لا قيمة له بعد الصعود.
لكن الحقيقة، مهما كانت قاسية، أفضل من وهم جميل ، وما انتهى لم يكن حباً خسرته، بل مسرحية أُسدل ستارها، وأنا خرجت منها مُرهقاً… نعم، لكن واعياً، أقوى، وأعرف الآن أن الحب الحقيقي لا يُمثَّل… ولا يُستغل.
اليوم، لا أعاتبك لأنك رحلت، أعاتب نفسي لأنني صدّقت تمثيلك، ولأنني منحتك حباً حقيقياً لشخص لم يكن صادقاً أصلًا.
انتهت المسرحية، وسقط القناع، وبقي الدرس :
من لا يعرف معنى الإخلاص، لا يستحق حتى مشهد وداع.
الخاتمة:
انتهت المسرحية، لا تصفيق، ولا حنين، ولا ندم.
ما انتهى لم يكن حباً يستحق البكاء، بل استغلالاً طال أكثر مما يجب.
أغلق هذا الفصل بلا رغبة في العودة، فمن مثّل عليّ الحب مرة، لن أسمح له أن يعيد المشهد ولو ألف مرة.
فالكرامة لا تُستنزف، والإخلاص لا يُمنح لمن لا يعرف معناه.
مع السلامة 🌷
💙 دمتم صادقين بعيدين عن التمثيل
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت