أنت مثل العمر… مرة في حياتي ما تتكرر مرتين
لم نفترق لأن الحب انتهى، ولا لأن القلوب تعبت من بعضها، افترقنا لأن الأشياء الجميلة غالباً لا تُترك لتكمل طريقها بسلام.
لم نفترق لأن الحب انتهى،ولا لأن القلوب جفّت، افترقنا لأن شيئاً خفياً تسلّل بيننا…كلمة لم تُقال، ونظرة حُرفت، وأشخاص لم يحتملوا فكرة أننا كنا بخير أكثر مما ينبغي.
هناك دائماً عين تراقب، وقلب لا يحتمل، وحديث يُقال بنية الإفساد لا التفسير.
كنتَ مثل العمر حين يأتي فجأة، ويستقر دون استئذان، ويغيّر شكل الأيام من غير ضجيج.
كنتَ مثل العمر، لا يمر مرور العابرين، ولا يُعوَّض بتشابه الوجوه.
مرة واحدة يأتي بهذا العمق، بهذا الصدق، بهذا الأثر الذي لا يزول حتى بعد الغياب.
لم تكن عابراً، ولا محطة مؤقتة، كنت تجربة كاملة…
بفرحها ، وطمأنينتها، وصدقها النادر.
خسارتنا لم تكن سهلة، ولا كانت من طرف واحد.
خسرنا معاً شيئاً كان يمكن أن يكبر، لو تُرك بعيداً عن الحسد، وبعيداً عن القلوب التي لا تعرف كيف تفرح لغيرها.
لم نخسر بعضنا وحدنا، خسرنا النسخة التي كنّا نصبحها معاً ضحكات كان لها مستقبل، وأحاديث لم تكتمل، وأحلام كانت قريبة لدرجة أننا كدنا نلمسها.
ربما خسرتك،وربما خسرتني،لكن المؤلم أكثر أننا خسرنا نحن،تلك المساحة الآمنة التي كانت تجمعنا دون تكلّف أو خوف.
أؤمن أن الحسد لا يكسر العلاقات فقط، بل يكسر الثقة، ويزرع الشك في أماكن كان يسكنها اليقين.
وحين يتسلل الشك، يبدأ الفقد قبل أن يحدث الفراق.
أعلم…أن الفراق بلا سبب واضح أكثر قسوة من أي خذلان معلن ، لكنني على يقين أن هناك سبباً ، وأن الحسد حين يعجز عن تقليد النعمة يسعى لكسرها،
وأن الحقد لا يحتاج ذنباً… يكفيه الجمال ليؤذيه.
لم نختلف، لم نؤذِ بعضنا، لكننا ابتعدنا بصمت…
وكأننا نحاول حماية ما تبقّى من شعور من أن يتحوّل إلى كراهية أو ندم.
كنتُ أعرف، وأنتَ تعرف، أننا خسرنا بعضنا دون ذنب مباشر، وأن الخسارة حين تكون بلا خطأ توجع أكثر، لأنها تترك الأسئلة بلا إجابة.
لا أكتب هذا لأستعيدك، ولا لأعاتبك، أكتبه لأن بعض الأشخاص لا يُنسَون، حتى لو انتهت الطرق، وحتى لو صمتت الحكايات.
أنت مثل العمر…وكل ما يشبه العمر حين يمضي
لا يعود كما كان، ولا يتكرر مرتين.
الخاتمة:
ومع ذلك… لا يحمل قلبي عليك إلا الحنية.
حنية لمن كان يوماً جزءاً من عمري، ولمن مرّ ولم يترك إلا أثراً جميلاً رغم الألم.
أتمنى لك السلام، حتى لو كان بعيداً عني، وأتمنى لي القدرة على تذكّرك دون وجع، دون لوم، دون محاولة فهم ما لم يُقدّر له أن يُفهم.
أنت مثل العمر… والعمر لا نندم عليه، حتى حين يأخذ منا أكثر مما يمنح، لأنه مرّ مرة واحدة، وترك في القلب ذكرى لا تتكرر…ولا تُنسى.
مع السلامة 🌷
💙 دمتم مخلصين للذكريات الجميلة
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت