مستحيل أنساك… وأنت دنيتي
هناك أشخاص نلتقي بهم في حياتنا، نحبهم فترة ثم تمضي الأيام، فتأخذ معها شيئاً من حضورهم، حتى يصبحوا مجرد ذكرى نزورها بين حين وآخر.
وهناك شخص واحد فقط… لا يمر في حياتك، بل يصبح حياتك ، شخص لا تستطيع أن تضعه في خانة الماضي، ولا أن تتعامل معه كذكرى عابرة ، لأنه سكن في تفاصيلك حتى صار جزءاً منك، من يومك، من دعائك، من ابتسامتك، ومن تلك اللحظات الصغيرة التي لا يعرف أحد قيمتها سواك.
وأنت…كنت ذلك الشخص بالنسبة لي.
كيف أنسى شخصاً علّمني أن للحياة وجهاً آخر حين يكون معنا من نحب؟
كيف أنسى صوتاً كان كفيلاً بأن يغيّر مزاج يوم كامل؟
وكيف أنسى قلباً وجدت معه ذلك الشعور الذي بحثت عنه طويلاً : الأمان؟
يقولون إن الأيام تجعلنا ننسى، وإن الوقت قادر على إطفاء كل شيء، لكنهم لا يعرفون أن بعض الأشخاص لا يسكنون الذاكرة حتى تمحوهم الأيام… بل يسكنون القلب، وما يسكن القلب لا تقوى عليه السنوات.
قد أنسى يوماً مرّ بي، أو مكاناً زرته، أو حديثاً دار بيني وبين أحدهم، لكنني لا أظن أنني قادر على نسيان الشعور الذي منحته لي.
لأن الإنسان في النهاية قد ينسى الكلمات، لكنه لا ينسى كيف جعله شخص ما يشعر.
وأنت جعلتني أشعر أنني أملك الدنيا وأنا لا أملك منها سوى وجودك.
كنت أراك في الأشياء الجميلة من حولي ، في صباح يأتي بخبر جميل، وفي مساء هادئ، وفي أغنية تعيدني إليك، وفي طريق طويل أتمنى لو كنت معي فيه، وفي دعاء أخفي فيه اسمك بيني وبين الله.
حتى أحلامي التي كنت أرسمها للمستقبل، كنت حاضراً فيها دون أن أتعمد وضعك فيها ، لأنني ببساطة لم أعد أعرف كيف أتخيل القادم بدونك.
لم تكن بالنسبة لي شخصاً أحبه فقط…
كنت المكان الذي ترتاح إليه روحي حين تتعب، والوجه الذي أبحث عنه حين تضيق الدنيا، والصوت الذي أريد سماعه حين يصبح كل شيء حولي صامتاً.
لهذا عندما أقول لك : مستحيل أنساك، فأنا لا أقولها مبالغةً في الحب، ولا أكتبها لأنها عبارة جميلة تصلح لرسالة عاطفية.
أنا أقولها لأنني أعرف جيداً المساحة التي أخذتها في قلبي ، هناك فرق كبير بين شخص نحبه، وشخص يصبح جزءاً من تكويننا ، وأنت أصبحت جزءاً مني.
ولهذا أحب وجودك في حياتي…
أحب تلك الطمأنينة التي أشعر بها حين أعرف أنك بخير، وأحب التفاصيل التي لا ينتبه لها أحد غيري، وأحب أنك أصبحت الاسم الذي يأتي إلى ذهني تلقائياً حين يحدث معي شيء جميل وأريد أن أخبر به أحداً .
أنت تركت في القلب وطناً كاملاً .
ولو سألتني يوماً : إلى متى ستبقى تحبني؟
فلن أبحث عن إجابة كبيرة، ولن أعدك بعدد من السنوات، لأن الحب الحقيقي لا يُقاس بالسنوات أصلاً .
سأقول لك ببساطة : سأحبك ما دام في قلبي نبض يعرف اسمك.
وإن مرّت السنوات وتغيّرت الوجوه والأماكن، ستظل هناك زاوية بداخلي لا يصل إليها أحد سواك ، تحمل ضحكتك، صوتك، مواقفك، وكل لحظة جميلة عشتها معك.
فبعض البشر يصبحون ذكريات… وبعضهم يصبحون عمراً ، وأنت بالنسبة لي لم تكن ذكرى يوماً .
كنت العمر الذي تمنيت أن يطول، والحكاية التي لا أريد لها نهاية، والدعاء الذي أتمنى أن يظل مستجاباً .
الخاتمة :
لهذا لا تسألني يوماً إن كنت سأنساك…
لأنني حتى لو نسيت الطرق التي مشيناها، والأيام التي جمعتنا، والكلمات التي قلناها، فلن أنسى ذلك الشعور الذي يسكنني كلما جاء اسمك أمامي.
لن أنسى أنني في يوم من الأيام نظرت إلى إنسان واحد، وشعرت أنني لا أحتاج من هذا العالم شيئاً أكثر من بقائه معي.
قد تتغير الدنيا ألف مرة، وقد تمر السنوات سريعاً ، وقد تشيب الملامح وتتبدل التفاصيل… لكن هناك أشياء لا يغيّرها الزمن ، وأنت واحد منها ، لأنك لم تكن يوماً شخصاً في دنيتي… أنت كنت دنيتي نفسها.
ولهذا، إن سألوني يوماً عنك، لن أقول إنك شخص أحببته… سأقول:
كان هناك إنسان أحببته حتى أصبح جزءاً من روحي، وحين أصبح دنيتي… صار نسيانه مستحيلاً .
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت