يد أمتدت بالعطاء ولم تُقدَّر
لم أكن يوماً شخصاً عابراً في حياتك… كنت ذلك القلب الذي حاول أن يكون لك وطناً كلما ضاقت بك الدنيا ، واليد التي امتدت إليك في كل مرة تعبت فيها ، دون حساب ، دون شروط ، ودون أن أنتظر منك مقابلاً لكل ما كنت أقدمه.
كنت أراك شيئاً يشبه العمر… ولهذا أعطيتك من قلبي أكثر مما ينبغي ، وتجاوزت عن أشياء كثيرة فقط لأنني كنت أؤمن أن الحب الحقيقي لا يقف عند الزلات ، بل يحاول أن يحتويها.
لكنّي لم أكن أعلم أن أكثر ما يهلك الإنسان… أن يعطي بصدق لشخص لا يعرف كيف يحافظ على القلوب.
كنت معك في اللحظات التي لم يكن أحد يفهمك فيها ، حملت عنك تعبًا كثيراً ، واخترت الوقوف بجانبك حتى في الأوقات التي كنت أنا نفسي أحتاج فيها من يواسيني.
ومع ذلك… حين جاء الوقت الذي كنت أحتاجك فيه ، وجدتك أول الهاربين.
وهنا كانت الصدمة!!
ليس لأنك رحلت فقط… بل لأنك رحلت بطريقة قاسية لا تشبه كل ما كان بيننا.
رحلت وكأن السنوات الطويلة لا وزن لها ، وكأن المحبة التي عشناها كانت شيئاً يمكن إطفاؤه بهذه البساطة ، دون مواجهة ، دون حديث أخير ، دون حتى محاولة لحفظ ما تبقى من الود.
كنت أستحق منك شجاعة التوضيح ، لا قسوة الاختفاء .
كنت أستحق أن أسمع الحقيقة منك ، لا أن أُترك وحيداً أقاتل ألف سؤال في رأسي كل ليلة .
ما الذي تغيّر فجأة؟
وكيف استطعت أن تصبح بهذا البعد بعدما كنت أقرب الناس إليّ؟
أتعلم ما الذي يؤلم أكثر من الرحيل؟
أن تشعر أن كل عطائك لم يُقدَّر ، وأن قلبك الذي كان يفيض بالحنان… عاد ممتلئًا بالخذلان.
كنت أظن أن المعروف يبقى في القلوب ، وأن العشرة الطويلة تمنع الناس من القسوة ، لكن بعض البشر حين تتغير مشاعرهم ، يتصرفون وكأنهم لم يعرفوك يوماً .
حتى الوداع… بخلت به عليّ .
تركتني أحمل وحدي هذا الألم الثقيل ، وأحاول أن أفهم كيف يمكن لإنسان أحببته بكل هذا الصدق أن يتحول فجأة إلى شخص بارد ، صامت ، وغريب .
ورغم كل ما حدث… ما زال داخلي جزء لا يريد أن يكرهك ، لأن القلب الذي أحب بصدق لا يجيد الكراهية بسهولة ، لكنه في المقابل… لن ينسى أبدًا كيف كسرت ذلك القلب الذي لم يفعل معك إلا الخير .
اليوم أدركت أن بعض الأيادي حين تمتد بالعطاء كثيراً … تتعب بصمت ، وتنزف بصمت ، ثم تنسحب بهدوء بعدما تكتشف أن كل ما قدمته كان يذهب إلى قلب لا يشعر .
وسيظل أكثر ما يؤلمني… أنني كنت أواجهك بالحب ،
بينما أنت كنت تواجهني بالهروب .
سيبقى أكثر ما يؤلمني ، أنني كنت صادقاً معك إلى هذا الحد ، بينما أنت كنت تختار الهروب كلما اقترب وقت الصدق .
الخاتمة :
لم أندم يوماً على صدق مشاعري معك ، لكنّي حزنت لأن اليد التي امتدت لك بالعطاء بكل حب… عادت محمّلة بالخذلان .
ورغم كل ما فعلته بي ، سيبقى الفرق بيني وبينك…
أنني أحببت بصدق ، بينما أنت اخترت الهروب.
مع السلامة 🌷
💙 دمتم بقلوب تحب العطاء
ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت