أيّاكم ونسيان من أبكاكم



أيّاكم ونسيان من أبكاكم


ليس كل دمعٍ يُنسى… بعض الدموع لا تجفّ ، حتى وإن هدأت ملامحنا وتظاهرنا بالقوة ، تبقى محفورة في داخلنا ، كذكرى لا ترحل ، وكدرس لا ينبغي أن يُنسى.

أيّاكم ونسيان من أبكاكم… ليس لأننا نعيش على الألم ، ولا لأننا نعجز عن التسامح ، بل لأن هناك وجعاً لا يجوز أن نمرّ عليه مرور العابرين ، وجعاً كان سببه شخصٌ منحناه كل شيء… فاختار أن يردّه بالخذلان .

أبكونا… ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا صدّقناهم أكثر مما ينبغي ، وأعطيناهم من قلوبنا ما لم نعطه لأحد ، فجاء الردّ قاسياً ، بارداً ، وكأن كل ما كان بيننا لا يستحق حتى لحظة وفاء .

كيف تهون العِشرة بهذه السهولة؟

كيف تختفي كل تلك الأيام، وكأنها لم تكن؟

وكيف يتحوّل من كان يوماً أقرب الناس… إلى شخصٍ لا يعرف حتى كيف يعتذر؟

ما يؤلم ليس الرحيل فقط… بل الطريقة التي حدث بها ، البرود بعد الدفء ، الصمت بعد الوعد ، والتجاهل بعد كل تلك التفاصيل التي كانت تعني لنا الحياة .

نحن لم نكن عابرين في حياتهم… كنّا سنداً ، وطمأنينة ، ويداً لا تُترك ، لكنهم اختاروا أن ينسوا ، اختاروا أن يختصروا كل شيء في لحظة هروب بلا تفسير .

وهنا يأتي العتب… عتبٌ ليس صراخاً ، بل وجعٌ هادئ يسأل : كيف استطعت أن تؤذيني بهذا الشكل… وأنت تعرفني؟ كيف رضيت لي هذا الألم… وأنت كنت أقرب من يفهمني؟

وكيف سمحت لنفسك أن تتركني بهذه القسوة… دون حتى كلمة تُنهي كل هذا؟

أيّاكم ونسيان من أبكاكم… لأن النسيان أحياناً ليس طيبة قلب… بل قسوة على أنفسنا.

حين تنسى ، فأنت تمهّد الطريق ليُعاد نفس المشهد ، بنفس الوجع ، وربما بجرحٍ أعمق .

تذكّر… ليس لتعيش في الماضي ، بل لتُحصّن قلبك في القادم ، تذكّر من خذلك ، حتى لا تمنحه نفس المكانة مرة أخرى ، وتذكّر دمعتك ، حتى لا تسمح لأحد أن يُهينها مجدداً .

ليس كل من نحب يستحق البقاء… وليس كل من كان قريباً ، يُسمح له أن يعود .

هناك من يُحبّ مرة واحدة فقط… ومن يخذلك مرة ، يثبت لك أنه قادر أن يفعلها مجدداً .


الخاتمة:

لا تنسَ من أبكاك ، لكن لا تجعل دمعتك سببًا لتعود إليه ، امضِ بكرامتك ، واترك خلفك من استهان بقلبك ، فمن هانت عليه عِشرتك ، لن يعرف قيمة وجودك… ومن أبكاك يوماً ، لا يستحق أن تمسح دمعك لأجله مرة أخرى . 

لا تنسَ من أبكاك… لكن لا تبكِ عليه مرة أخرى ،  تعلّم ، وامضِ بكرامتك ، واترك خلفك من لم يعرف قيمة دمعتك… فمن هانت عليه عِشرتك ، لن يثقل عليه غيابك.


“من أبكاك يوماً … لا تمنحه فرصة أن يراك تبتسم له من جديد.”


مع السلامة  🌷

💙 دمتم ذاكرين لكل من خذلكم  

ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النسيان راحة ونعمة

جعلتني وحيداً بدون أحد

قصة تهز المشاعر