علّمتك أين يؤلمني… فاخترت أن تضربني هناك

علّمتك أين يؤلمني… فاخترت أن تضربني هناك 



ليس كل من شاركته وجعك ، كان يستحق أن يعرفه 

فبعضهم يتعلمه… ليعيده إليك بطريقة أقسى .


لم يكن شخصاً عادياً مرّ في حياتي ، كان أقرب من فكرة ، وأصدق من ظن ، كان المكان الذي أهرب إليه كلما ضاقت بي الدنيا .

كنتُ أحكي له ، ليس حديثاً عابراً ، بل وجعاً صادقاً ،

أفتح له أبواباً في داخلي لم أفتحها لأحد قبله ، أروي له عن خيباتي ، عن الذين كسروني ، عن الوعود التي قُتلت في منتصف الطريق ، وأقول له بثقةٍ لا تشبهني 

“أنت مختلف… أنت لن تكون مثلهم.”

كنت أضع بين يديه كل ما أخاف أن يتكرر ، أخبره أين سقطت ، وأين انكسرت ، وأين لا أحتمل أن أُخذل مرةً أخرى ، لم أكن أعلم أنني ، كنت أُعطيه الدليل الكامل لكيفية إيذائي ، كان يسمعني جيداً ، يصمت كثيراً ، يطمئنني أكثر ، وكانت كلماته تشبه الطمأنينة التي تُعيد ترتيب القلب.

لم أشك يوماً أن خلف هذا الهدوء ، شيئاً يتعلّم بصمت ، شيئاً يحفظ تفاصيل ضعفي بدقة .

مرت الأيام ، وكبرت العِشرة ، وصار بيننا من القرب ما يجعل الخذلان مستحيلاً هكذا ظننت .

كنت أقدّم له دون حساب ، أسانده ، أحتويه ، أُغلق عليه أبواب التعب ، وأفتح له قلبي بكل ما فيه من صدق .

لم أبخل عليه بشيء لا وقتي ، ولا مشاعري ، ولا حتى صبري ، كنت أراه قطعة من حياتي ، ولم أتخيل يوماً أن يكون هو نفسه الشرخ الأكبر فيها .

ثم حدث ما لا يُقال بسهولة  ، خذلني ….

ليس بخطأ عابر ، ولا بزلة تُغتفر ، بل بطريقةٍ تشبه كل ما كنت أخافه ، بل أسوأ .

خذلني بنفس التفاصيل التي كنت أحكيها له ، بنفس البرود الذي كنت أرتجف منه ، بنفس التجاهل الذي كنت أشرح له كم يؤلمني ، وكأنه لم يكن يسمعني ليواسيني ، بل ليتقن كيف يفعلها بي .

هنا لم تكن الصدمة في الفعل فقط ، بل في المعرفة، 

أن يعرفك شخص بهذا العمق ، ثم يختار أن يؤذيك ،

هذه ليست خيبة عادية ، هذه خيبة تُعيد تعريف الثقة كلها .

وقفت بعدها طويلاً مع نفسي ، أحاول أن أفهم !! 

هل كنت ساذجاً ؟

أم أن القلوب حين تُحب تُغلق عيونها عن كل الإشارات ؟

كيف لم أرَ التغير ؟

كيف لم أشعر بأن شيئاً في نبرته لم يعد كما كان ؟

أم أنني كنت أتمسك بالصورة القديمة ، وأرفض أن أصدق أن الحقيقة تغيّرت ؟

المؤلم ليس أنه رحل ، بل أنه رحل بطريقةٍ لا تليق بكل ما كان بيننا  ، ببرودٍ كأن العِشرة لم تكن ، بصمتٍ كأنني لم أكن يوماً جزءاً من تفاصيله ، وبقلبٍ لم يتردد في أن يكون النسخة التي كنت أخافها من الآخرين .

تعلمت بعدك درساً لم أكن أريده ، أن القرب لا يعني الأمان ، وأن من يعرف وجعك ، ليس بالضرورة أن يحميك منه .

بعضهم لا يكتفي بأن يكون قريباً منك ، بل يقترب بما يكفي ليعرف كيف يُصيبك بدقة .

واليوم ، لا أكتب لأعاتبك فقط ، بل لأفهم نفسي أكثر ،

لأستوعب كيف انتهى كل هذا الصدق إلى هذا القدر من الخذلان .

أما أنا ، فقد تغيّرت ، ليس لأنك تستحق ذلك ، بل لأنني لم أعد أملك رفاهية الثقة كما كانت .

لم أعد أُخبر أحداً عن أوجاعي كما كنت ، لم أعد أفتح قلبي بسهولة ، ولم أعد أُعطي كل هذا الدفء دون خوف ، ليس لأنني ضعفت ، بل لأنني تعلّمت أخيراً أن بعض القلوب لا تُؤتمن ، حتى لو بدت أقرب من الجميع .

كنت أخبرك عن غدر الآخرين… فغدرتني أنت.


الخاتمة:

لم يكن خذلانك مجرد موقف عابر ، كان لحظة انهيار لشيءٍ كنت أظنه ثابتاً لا يميل .

لم أكسر لأنك رحلت ، بل لأنك كنت تعرف تماماً كيف أبقى ، ثم اخترت أن ترحل بالطريقة التي تقتل البقاء.

الوجع الحقيقي ليس فيما فعلت ، بل في إدراكي المتأخر أنك كنت تسمعني ، تفهمني ، تعرفني أكثر من الجميع ، ومع ذلك ، لم تتردد أن تكون الشخص الذي حذّرتك منه .

اليوم لا أبحث عن عذرٍ لك ، ولا حتى عن تفسير بقدر ما أُغلق هذا الباب بهدوءٍ يليق بي .

أتركك كما أنت ، وأترك خلفي كل ما كان بيننا لا لأنك لا تستحق المحاولة ، بل لأنني استحق نهايةً لا تُشبه خذلانك .

فبعض الخيبات لا تُعلّمنا الحذر فقط ، بل تُعلّمنا كيف نحفظ كرامتنا حتى ونحن نتألم بصمت . 


مع السلامة  🌷

💙 دمتم بعيدين عن الغدر  

ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تستهينوا بتعب القلوب

يد أمتدت بالعطاء ولم تُقدَّر

قصة تهز المشاعر