انتهت رغبتي… وأنا لا أكرهك

انتهت رغبتي… وأنا لا أكرهك


إلى من انتظرته طويلًا…

لا أكتب إليك اليوم لأعاتبك ، ولا لأحصي ما فقدته بسببي أو بسببك ، بل أكتب لأنني وصلت أخيراً إلى تلك المرحلة التي كنت أخاف الوصول إليها يوماً  ، مرحلة انتهت فيها رغبتي ، لا مشاعري فقط .

تعبت كثيراً وأنا أبحث عن بصيص جميل يأتي منك ، كلمة تطمئن قلبي ، موقف يعيد إليّ بعض ما فقدته ، أو حتى محاولة بسيطة تخبرني أن كل هذا الانتظار لم يكن عبثاً ، كنت أؤجل الاستسلام في كل مرة ، وأقنع نفسي أن القادم ربما يحمل ما يخفف هذا الثقل الذي سكن صدري .

لكن الأيام كانت تمضي، وأنا أزداد تعباً …..

كنت أخسر من نفسي أكثر مما أخسر منك ، أخسر راحتي ، وهدوئي ، وأوقاتاً كان من المفترض أن أعيشها بسعادة لا بانتظار ، كنت أتمسك بالأمل بينما كانت الحقيقة تبتعد عني خطوة بعد خطوة .

واليوم ، أعترف بشيء لم أكن أريد الاعتراف به :

لقد خسرت الكثير ….

خسرت أعواماً من الصبر ، وخسرت أجزاءً من روحي وهي تحاول أن تبقى قوية رغم كل ما مرت به ، خسرت أحلاماً كنت أظن أننا سنراها معاً ، وخسرت يقيناً كان يجعلني أصدق أن الوفاء وحده يكفي لبقاء الأشياء .

ومع ذلك… أنا لا أكرهك.

لم أحمل لك يوماً حقداً ، ولن أفعل الآن ، فالكراهية عبء آخر لا أملك طاقة لحمله ، كل ما في الأمر أنني تعبت ، وأن القلب الذي ظل واقفاً طويلاً على باب الانتظار ، قرر أخيراً أن يعود إلى نفسه .

لا أكرهك ، لكنني لم أعد أملك تلك الرغبة القديمة في التمسك بما يرحل ، لم أعد أملك القدرة على ملاحقة أمنيات لا تريد أن تتحقق ، ولا أحلام لا تجد طريقها إلى الحياة .

لقد سلمت أمري لله … وأيقنت أن بعض الأقدار لا تُقاوم ، وأن بعض النهايات مهما أوجعتنا ، هي الطريق الذي اختاره الله لنا لننجو ، لذلك سأترك ما بيني وبينك في عهدة السماء ، وأمضي بما تبقى من عمري نحو ما كتبه الله لي .

فإن كان في الرحيل خير ، فالحمد لله ، وإن كان في الخسارة نجاة ، فالحمد لله ، وإن كان في البعد راحة لم أدركها بعد ، فسيأتيني الله بها في الوقت الذي يراه مناسباً .

أما أنت… فلك مني سلام أخير ، ودعاء صادق أن تكون بخير .

وأما أنا… فسأتعلم كيف أعيش دون انتظار ، وكيف أستعيد نفسي التي أرهقها التعلق طويلاً .

انتهت رغبتي… لكنني ، رغم كل شيء ، لا أكرهك .


الخاتمة :

بعض الأشخاص لا نكرههم حين يرحلون ، بل نتعب من انتظارهم حتى تنطفئ الرغبة في بقائهم ، ونتركهم للقدرونمضي . 

خسرت الكثير وأنا أبحث عن جميلٍ يأتي منك ، لكنني ربحت يقيناً عظيماً : أن ما يكتبه الله لنا أجمل مما ننتظره من البشر ، لذلك رحلت عن الانتظار … وأنا لا أكرهك . 


مع السلامة  🌷

💙 دمتم بعيدين عن الكره 

ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. مؤلمة ي أحمد لا أحد يستحق أن تخسر نفسك من أجله 🤍🤍🌸

    ردحذف
  2. ليس كل ما نتمناه خُلق لنا والخيرة دائمًا فيما اختاره الله

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تستهينوا بتعب القلوب

يد أمتدت بالعطاء ولم تُقدَّر

أيّاكم ونسيان من أبكاكم