الخيبة لما تجي من أقرب الناس
أقسى أنواع الخيبات…هي تلك التي لا تأتيك من بعيد ، ولا من غريب لا يعني لك شيئاً ، بل من ذاك القريب ، الذي كنت تراه مأواك ، وسندك ، وحنانك الذي لا يخذلك أبداً .
الخيبة من القريب ليست مجرد ألم ، هي صدمة تهز كل ما كنت تؤمن به ، تكسر داخلك شيء ما كنت تتوقع يوماً أنه ممكن ينكسر .
في الحياة ، نتعلم نتحمّل خيبات كثيرة ، من ناس ما نعرفهم ، من مواقف عابرة ، من ظروف ما كانت بيدنا ، لكن في نوع من الخيبة ، ما يشبه أي شيء آخر ، خيبة ما تمر مرور الكرام ، ولا تُنسى بسهولة… الخيبة لما تجي من أقرب الناس.
مو لأنهم أخطأوا فقط ، بل لأنك ما كنت تتوقع منهم الخطأ أصلاً .
ذاك الشخص ، اللي كنت تشوفه ملجأك ، وتحسبه أول من يحتويك ، وآخر من يجرحك ، كنت تعطيه من قلبك بدون حساب ، وتفتح له أبواب ما فتحتها لأحد غيره.
كنت تشوف فيه الطمأنينة ، وتلقى عنده الراحة ، وتؤمن أن وجوده بحياتك نعمة ، ما ممكن تنقلب عليك يوم.
لكن فجأة ، بدون مقدمات كافية ، وبدون حتى تفسير يليق بكل اللي كان بينكم ، تكتشف إن أقرب الناس ، كان أبعدهم وقت ما احتجته .
الخيبة هنا ما تكون في الموقف فقط ، تكون في الذكريات اللي ترجع تمر قدامك ، في كل مرة وقفت معه ، في كل مرة سكتّ عشان ما تزعل ، في كل مرة كنت تختار رضاه على نفسك.
تبدأ تسأل نفسك: كيف هانت عليه كل هذه العِشرة؟
كيف نسي كل التفاصيل اللي كانت تجمعنا؟
كيف قدر يكون بارد ، وكأن شيء ما كان؟
الوجع الحقيقي ، مو في إنه خذلك وبس ، بل في إحساسك إنك كنت صادق زيادة ، وإنك راهنت على شخص ، ما كان قد الرهان .
الخيبة لما تجي من القريب ، تغيّرك من الداخل ،
تخليك أقل اندفاع ، أكثر صمت ، وأشد حذر . تصير ما تثق بسهولة ، وما تعطي مشاعرك بنفس السخاء ، مو لأنك تغيّرت للأسوأ ، بل لأنك تعلّمت بالطريقة الأقسى .
يمكن أكثر شيء يكسر ، إنك للحين ما تكرهه ، رغم كل اللي صار ، بل يمكن لسه فيك جزء صغير يتمنى لو يرجع كل شيء مثل قبل ، بس بوعي مختلف ، وقلب أقل ثقة .
لكن الحقيقة اللي توصلها متأخر ، إن بعض الناس ، حتى لو كانوا قريبين جداً ، ما كانوا يستاهلون كل هذا القرب .
وإن القرب ، مو دايم يعني أمان ، وإن القلب اللي ما قدّر وجودك ، ما يستحق تبقى تنتظر منه اعتذار أو تفسير .
في النهاية ، الخيبة من القريب ما تنسى ، لكنها تعلّمك درس ما يجيك إلا مرة وحدة : إنك تختار نفسك ، حتى لو خذلك أقرب الناس .
مو كل من كان قريب كان أمان ، بعضهم كان أقرب جرح ، و أقسى الخيبات… تلك التي تأتيك من يدٍ كنت تظنها لنتتركك أبدًا.
الخاتمة:
ما كنت أحتاج منك معجزات… ولا كنت أنتظر شيء مستحيل ، كنت فقط أحتاج منك تكون كما عرفتك ، أن تقف معي لا ضدي ، أن تفهمني… لا تتركني ، أن تحفظ ما كان بيننا لا تنكره وكأنه لم يكن .
لكن اللي صار كان أكبر من مجرد خذلان ، كان تجاهل لكل شيء جميل عشناه .
اعاتبك ليس لأنك أخطأت ، بل لأنك كنت تعرف مكانتك عندي ، وتعرف حجم ثقتي فيك ، ومع ذلك… اخترت تكون أنت الجرح ، بدل ما تكون الأمان .
كان بإمكانك تكون مختلف ، لكنك اخترت أسهل طريق : الغياب ، والتجاهل ، وكأن الهروب يمحي كل شيء .
وأنا ما بين عتبٍ لا ينتهي ، وحزنٍ ما لقى له تفسير ،
أدركت إن بعض الخيبات ما تحتاج رد لأنها بحد ذاتها ، كانت كفيلة تغيّر كل شيء .
مع السلامة 🌷
💙 دمتم بعيدين عن الخيبات
ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت