أنتَ دقائقي السبع

أنتَ دقائقي السبع


يقولون إن القلب حين يتوقف عن النبض لا تنتهي الحياة في اللحظة نفسها ، وإن هناك دقائق قليلة تبقى فيها الذكريات حاضرة ، تمرّ أمام الإنسان كأنها شريط عمرٍ كامل يختصر كل ما عاشه ،  وكلما سمعت هذه المعلومة ، لم أفكر في الأماكن التي زرتها ، ولا في الإنجازات التي حققتها ، ولا في السنوات التي مضت من عمري… بل فكرت فيك أنت .

أنت الذي لم تكن مجرد شخص دخل حياتي ، بل كنت حدثاً جميلاً غيّر شكلها ، كنت العوض الذي جاء بعد طول انتظار ، والهدية التي لم أكن أطلبها من الدنيا ، لكن الله أكرمني بها حين كنت في أمسّ الحاجة إليها .

قبل أن أعرفك ، كنت أظن أن الأيام الجميلة أصبحت جزءاً من الماضي ، وأن بعض الخيبات تترك في القلب فراغاً لا يُملأ ، لكنك أثبتَّ لي أن الله حين يعوّض ، يعوّض بطريقة تجعل الإنسان ينسى مقدار الألم الذي سبقه ، جئت بهدوء ، لكن أثرك كان عظيماً ، وجئت ببساطة ، لكن حضورك كان أكبر من أن يوصف بالكلمات .

كنت النور الذي دخل دون ضجيج ، لكنه أنار أركاناً كثيرة كانت مظلمة في داخلي ، ومعك تعلمت أن السعادة ليست حدثاً استثنائياً ننتظره ، بل شعوراً نصنعه مع الأشخاص الذين يمنحون أرواحنا الأمان .

أحببت فيك أشياء كثيرة ، بعضها كنت أستطيع وصفه ، وبعضها لا يزال أكبر من أن تحتويه اللغة ، أحببت طريقتك في طمأنتي ، وصدقك الذي لا يحتاج إلى إثبات ، ووجودك الذي كان كافياً ليجعل يوماً عادياً يبدو جميلاً ، أحببت كيف تحوّلت من شخص في حياتي إلى جزء من تفاصيلها ، وكيف أصبحت أول فكرة تفرحني وآخر دعاء أهمس به .

ومع مرور الوقت ، أدركت أن بعض الأشخاص لا يصبحون مجرد ذكريات مهما مرّت السنوات ، بل يتحولون إلى جزء من تكوين القلب نفسه ، وجودهم لا يضيف للحياة شيئاً فحسب ، بل يعيد تشكيلها بالكامل .

وإذا كان صحيحاً أن الإنسان يحتفظ ببعض الوعي في دقائقه الأخيرة ، فأنا أعلم تماماً ما الذي سأتمسك به في تلك اللحظات .

سأتذكر ابتسامتك … 

سأتذكر الأحاديث التي جعلت الأيام أخفّ ، واللحظات التي مرّت سريعاً لأنها كانت جميلة ، والمواقف التي شعرت فيها أن الحياة أخيراً أصبحت أكثر رحمة بي .

سأتذكر كيف كنت سبباً في عودة الفرح إلى قلبي بعد غياب ، وكيف استطعت أن تجعلني أؤمن من جديد بأن الخير لا يزال موجوداً ، وأن بعض الأشخاص يأتون إلى حياتنا ليكونوا إجابة لدعوات قديمة لم ننسها .

سأستعيد صورتك في قلبي ، وأسترجع كل لحظة جميلة جمعتني بك ، وكأن العمر كله كان يمهّد لتلك الذكريات ، سأبتسم لأنني عرفت معنى العوض الجميل ، وسأرحل مطمئناً لأن الله منحني شخصاً يستحق أن يبقى في الذاكرة حتى آخر لحظة .

أنت لست مجرد ذكرى جميلة في حياتي ، بل فصل كامل من السعادة ، ونعمة أدركت قيمتها منذ اللحظة الأولى ، وأثرٌ سيبقى في روحي ما بقيت الروح في جسدي .

أنت العوض الجميل ، وأنت الطمأنينة التي وصلت في الوقت المناسب ، وأنت السعادة التي أعادت للحياة معناها ، وأنت الذكرى التي سأحملها معي حتى آخر نبضة… بل وحتى بعد آخر نبضة .

أنتَ دقائقي السبع.


الخاتمة :

“قد ينسى الإنسان الكثير في رحلة عمره ، لكن هناك أشخاصاً يختارهم القلب ليبقوا معه حتى بعد أن يتوقف عنالنبض . 

حين يصمت كل شيء، وتتلاشى أصوات الدنيا ، وتبقى للروح لحظاتها الأخيرة… لن أبحث عن عمرٍ مضى ، ولا عن أحلامٍ لم تكتمل ، ولا عن طرقٍ سلكتها ثم نسيتها ،  سأبحث عنك أنت .

فإن كانت تلك الدقائق السبع هي آخر ما أملكه من الحياة، فأنت أجمل ما أريد أن يمرّ خلالها ، وحين تتوقف آخر نبضة ، سأكون مطمئنًا لأن أجمل ما حدث لي في هذه الحياة لم يكن مكاناً ولا زماناً… بل كان إنساناً .

وكان ذلك الإنسان… أنت.


مع السلامة  🌷

💙 دمتم  بأرواحكم العوض الجميل

ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

قصة تهز المشاعر

النسيان راحة ونعمة