خذلني من كنت أُخبره عن خذلان الآخرين


خذلني من كنت أُخبره عن خذلان الآخرين


لم أكن أخاف من العالم بقدر خوفي من أن يتكرر الألم مع الشخص الذي أحببته بصدق ، ولهذا كنت أحدثه كثيراً عن الخذلان… عن الناس الذين يتغيرون فجأة ، وعن القلوب التي ترحل بعدما تأخذ كل شيء جميل بداخلنا ، وعن الوعود التي تُقال بحب ثم تُكسر ببرود.

كنت أحكي له كل ذلك لأنني كنت أراه مختلفاً ، كنت أظنه الشخص الذي لن يسمح للحزن أن يصل إليّ مرة أخرى ، والإنسان الذي سيقف معي لا ضدي ، والذي سيفهم خوفي بدل أن يستغله يوماً .

كنت إذا تكلمت عن الذين غدروا بي، استمعتُ لطمأنته وكأنها وطن ، وإذا شكوت له من قسوة الناس ، كنت أشعر أنني أخيراً وجدت قلباً لن يضيف وجعاً جديداً إلى قلبي القديم .

لم أكن أتصور أبداً أن الشخص الذي كنت أهرب إليه من الخذلان… سيكون هو الخذلان الأكبر في حياتي.

كنت أحسبه عوناً لي ، ليس مجرد حبيب أو شخص قريب… بل سنداً حقيقياً ، أعرف أنني إذا تعبت سأجده ، وإذا ضعفت لن يتركني وحدي ، وإذا ضاقت بي الدنيا سيبقى بجانبي حتى تمر العاصفة .

لكن بعض البشر يُجيدون البقاء حتى يطمئن قلبك تماماً… ثم يرحلون فجأة وكأنهم لم يعرفوك يوماً .

والمؤلم فعلاً ، أن خذلانه لم يكن بسبب قلة معرفة بي ، هو يعرفني أكثر من غيره ، يعرف كم أخاف من الهروب المفاجئ وكم أتعبني تغيّر الناس بعد طول عشرة ، وكم كنت أتشبث بالعلاقات التي أحبها بكل ما أملك.

كان يعرف أنني لا أتحمل فكرة أن يتحول القريب إلى غريب ، وأن يصبح من كان أمانك سبباً في كسرك.

ومع ذلك… فعلها.

رحل بطريقة تشبه كل القصص التي كنت أحكيها له بحزن ، كرر نفس الألم الذي كنت أتحدث عنه أمامه ، وكأنه كان يسمعني فقط ليعرف أين تؤلمني الحياة أكثر.

لم يكن الوجع في الرحيل وحده… الوجع الحقيقي أنني كنت أظنه أوفى من أن يؤذيني بهذه الطريقة ، كنت أراه مختلفاً عن الجميع ، لذلك منحتُه ثقة لا تُمنح مرتين ، ومحبة صادقة ، واهتماماً لا يعرف الحسابات ، ووقوفاً بجانبه حتى في أصعب الظروف .

كنت أحاول دائماً أن أكون الشخص الذي لا يخذله أبداً  ، أحضر وقت تعبه ، وأتفهم صمته ، وأعذره كثيراً ، وأتمسك به حتى في اللحظات التي كان فيها الجميع ينسحبون منه .

لكن يبدو أن بعض الناس حين يعتادون وجودك… ينسون قيمتك .

تعبت وأنا أبرر تصرفاته ، وأقنع نفسي أن ما يحدث مجرد ضغط أو خوف أو سوء فهم .

كنت أبحث له عن الأعذار بينما هو كان يبتعد خطوة بعد أخرى دون أن يشعر بحجم الخراب الذي يتركه داخلي ، وأصعب ما في الخذلان… أنه يأتي أحياناً من الشخص الذي يعرف تماماً كيف يؤذيك .

هو لم يكن يجهل نقاط ضعفي ، ولا يجهل خوفي من الفقد ، ولا يجهل أنني كنت أقاتل لأجل هذه العلاقة بكل قلبي .

لكنه رغم كل ذلك اختار الهروب بدل المواجهة ، والبرود بدل الاحتواء ، والصمت بدل أن يشرح أو يوضح أو حتى يحترم تلك العشرة الطويلة التي كانت بيننا .

هناك أشخاص إذا رحلوا تحزن عليهم أياماً… وهناك أشخاص يتركون داخلك سؤالاً لا ينتهي :

كيف استطاعوا أن يتغيروا بهذه القسوة وهم الذين عرفوا كل شيء عنك؟

واليوم… لم يعد يؤلمني أنه رحل فقط ، بل يؤلمني أنني كنت أراه مختلفاً عن الآخرين ، بينما النهاية أثبتت أنه كان قادراً على فعل ما فعله الجميع… وربما أكثر.

كنت أحتاج منه موقفاً واحداً يثبت أن الوفاء ما زال موجوداً ، وأن الحب الحقيقي لا يهرب عند أول منعطف ، لكنه اختار الطريق الأسهل… وتركني وحدي أواجه وجعاً كنت أحكي له عنه يوماً وكأنني أستجير به منه.


الخاتمة :

أقسى أنواع الخذلان… أن يسقطك الشخص الذي كنت تستند عليه ، وأن يتحول الإنسان الذي كنت تحكي له عن وجعك… إلى الوجع نفسه .

فبعض الناس لا يؤلمنا رحيلهم فقط ، بل يؤلمنا أننا صدقنا يوماً أنهم لن يكونوا مثل البقية . 

بعض الخيبات لا تأتي لأننا وثقنا بالشخص الخطأ…

بل لأننا وثقنا بالشخص الذي أقسم لنا أنه لن يكون مثل الآخرين ، ثم أثبت في النهاية أنه كان أشدهم قسوة . 


أقسى الخذلان… أن يؤذيك الشخص الذي كان يعرف تمامًا كيف تتأذى .


مع السلامة  🌷

💙 دمتم بعيدين عن الخذلان 

ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. أحياناً نحكي كثيراً عن خوفنا لأننا نرجو ألا يتحقق مع الشخص نفسه 🩵🌸

    ردحذف
  2. أصلاً بعض الوعود جميلة جداً لكنها لا تعيش طويلاً 😔

    ردحذف
  3. فعلاً ي أحمد لا شيء أقسى من أن يتحول الأمان إلى سبب للحزن

    ردحذف
  4. سلاماً على قلوب قيل لها أنا لست مثلهم فكانت أشد منهم قسوة 🩷🩷✨️

    ردحذف
  5. ربما يرحل الأشخاص، لكن الدروس التي يتركونها تبقى معنا إلى الأبد

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تستهينوا بتعب القلوب

يد أمتدت بالعطاء ولم تُقدَّر

قصة تهز المشاعر