اختارت سراب ونسيت القلب..
لم تكن خيبة عابرة ، ولا موقفاً يُنسى مع الوقت…
كانت خيبة تشبه الانكسار الصامت ، ذاك الذي لا يُسمع صوته ، لكن يُغيّر كل شيء في داخلك.
كنت أراكِ الحقيقة ، بين كل الزيف الذي حولنا ، كنت أؤمن أنكِ الاستثناء ، أنكِ الشيء الذي لا يخون ، ولا يتغير ، ولا يخذل .
لكن الحقيقة التي لم أكن أراها ، أنكِ كنتِ تنظرين لغيري ، وتصدقين سراباً ، وتمنحينه ما كان يجب أن يُحفظ ، وتتركين قلباً كان لكِ وطناً .
لم يكن الأمر مجرد خطأ ، بل كان اختياراً واضحاً .
اختياركِ بأن تُهملي من أحبك بصدق ، وأن تُقللي من قيمة من وقف معك حين لم يكن معك أحد ، وأن تُغادري دون حتى أن تمنحي هذا القلب حقه في الفهم… أو حتى الوداع .
نكران العِشرة لا يأتي فجأة ، بل يأتي حين يُطفأ الشعور ، وحين تُصبح الذكريات عبئاً ، وحين يُصبح من أحبك… مجرد مرحلة تُطوى .
كنت أراكِ في كل تفاصيلك ، أفهم صمتك قبل كلامك ، وأحمل عنك أشياء لم أطلب يوماً أن تُرد .
لكن يبدو أن العطاء حين يُعطى بلا حساب ، يُقابل أحياناً بلا تقدير .
هربكِ لم يكن خوفاً ، بل كان هروباً من مواجهة نفسك ، من الاعتراف بأنكِ كنتِ تملكين شيئاً حقيقياً ، واخترتِ أن تضيعيه من مواجهة قلبٍ كان سيغفر ، لو أنكِ فقط توقفتِ عن الهروب .
اخترتِ السراب ، ذاك الذي يلمع من بعيد ، ويخدع العيون ، لكنه لا يُروِي ، ولا يبقى ، ولا يُشبه الحقيقة في شيء.
وتركتِ قلباً كان ثابتاً ، صادقاً ، حاضراً ، قلباً كان بإمكانه أن يكون لكِ كل شيء ،لكن لم تُدركي قيمته إلا حين غاب .
الحياة لا تُعاقب بالصوت العالي ، بل تُعاقب بالهدوء.
تعيد لكِ نفس الشعور ، لكن من زاوية أخرى ، تجعلكِ تذوقين نفس الخذلان ، لكن هذه المرة من الداخل .
فكما اخترتِ أن تُهملين ، سيأتي يوم تُهمَلين فيه .
وكما تجاهلتِ ، سيأتي يوم تُتجاهلين فيه.
وكما كسرتِ ، سيأتي يوم تشعرين فيه بنفس الكسرة ، ولكن دون أن تجدي من يُرممك .
لم تخسرني حين رحلت بل خسرت قلباً كان صادقاً معك ، واخترت وهماً سيُعيدك يوماً ، لنفس الفراغ الذي تركته بداخلي .
الخاتمة:
ستفهمين يوماً ، أن القلب الذي كان لكِ ، لم يكن سهل التعويض ، وأن الصدق الذي تجاهلتِه ، لم يكن شيئًا يتكرر .
وأن الجزاء ، لا يأتي دائمًا فوراً ، لكنه يأتي بدقة ، وبنفس الشعور الذي ظننتِ أنكِ لن تعيشيه .
ستفهمين يوماً ، أن الخذلان لا يعود على صاحبه كما ظنّ ، بل يلتفّ عليه ، بهدوء ، وبلا ضجيج ، ليجعله يعيش نفس الفراغ الذي تركه في قلب غيره .
وحينها ، لن ينفعك الندم ، ولا ستجدين قلباً كان لكِ كما كنتُ أنا .
حينها ، لن يكون الألم في الفقد ، بل في الإدراك المتأخر ، أنكِ أنتِ من اخترتِ السراب ، وتركتِ الحقيقة بيدك .
مع السلامة 🌷
💙 دمتم بعيدين عن كسر القلوب
ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت