للمواقف ذاكرة لا تمحى

للمواقف ذاكرة لا تمحى


بعضهم يصل… ثم يمحو اسمك من القصة، كأنك لم تكن سبباً في بدايتها.

ليس أصعب من الفراق… إلا أن تُمحى من ذاكرة من كنت يوماً جزءاً من طريقه.

أن ترى نفسك تُختصر، وتُختزل، وتُنسى… وكأنك لم تكن هناك أصلاً . 

لم تكن مشكلتي يوماً أنني أعطيتك أكثر مما تستحق… بل أنني كنت أظن أنك أكبر من أن تنسى كل ما كان بيننا.


كنت أؤمن أن المواقف تُحفظ ، أن الوقوف مع إنسان في أصعب مراحله… لا يُمحى ، أن من شاركك طريقك ، سيبقى له في قلبك مكان… حتى لو افترقت الطرق .

لكن يبدو أنني كنت أؤمن وحدي.

أنا لا أتحدث عن كلام عابر… بل عن مواقف عشتها معك بكل ما فيّ من صدق ، مواقف لم تكن سهلة… ولا بسيطة… ولا عادية.

أتذكر… حين قررت إكمال دراستك العليا ، كنت تقف بين الخوف والتردد ، بين رغبتك في التقدم وخوفك من الطريق .

كنت هناك… لم أكن مجرد مشاهد ، كنت سندك الحقيقي في كل خطوة ، شجعتك حين شككت بنفسك ، دفعتك للأمام حين فكرت بالتراجع ، وقفت معك في قراراتك ، وكنت أُخفف عنك كل ضغط مررت به.

تحملت معك القلق ، شاركتك التعب ، وكنت أؤمن بك… أكثر مما كنت تؤمن بنفسك.

لم يكن الأمر مجرد دعم… كنت أعيش هذا الحلم معك ، كأنه حلمي أنا ، كنت أفرح لنجاحك ، وأتعب من أجلك ، وأقف خلفك بصمت… فقط لتصل.

وكنت أظن… أن هذه المواقف ، على الأقل ، ستبقى.

لكن… كيف استطعت أن تنسى كل ذلك؟

كيف مررت على كل تلك التفاصيل وكأنها لم تحدث؟

كيف أصبحت أنا ، بكل ما قدمت… مجرد صفحة أُغلقت دون حتى أن تُقرأ ؟

هنا كان العتب…ليس لأنك رحلت، بل لأنك رحلت وكأنك لم ترَ شيئاً.

كأن تلك الأيام ، وتلك الوقفات ، وذلك الإيمان الذي كنت أقدمه لك… لم يكن له أي قيمة.

أنا لا أطلب منك البقاء… لكن كنت أستحق منك أن تعترف ، أن تتذكر ، أن تقول لنفسك على الأقل:

“كان هناك من وقف معي حتى وصلت”.

لكن حتى هذا… لم يحدث ، وهذا ما يؤلم… أنك لم تُنكر فقط… بل تصرفت وكأنني لم أكن يوماً جزءاً من رحلتك.

وربما تظن أن النسيان سهل… لكن الحقيقة أن المواقف لا تُنسى ، تبقى محفورة ، تعود في كل مرة نحاول أن نقنع أنفسنا أن ما حدث كان بسيطاً… وهو لم يكن كذلك.

أنا لا أكتب لأستعيدك… ولا لأطلب شيئاً منك… بل لأضع الحقيقة كما هي : كنتُ صادقاً في مواقفي… وأنت كنت عابراً في تقديرك.


الخاتمة :

أنا لا أندم أنني كنت معك في طريقك… لكنني أعاتبك لأنك وصلت… وتظاهرت أن الطريق لم يكن فيه أحد.

أنا لا أندم على مواقفي… لكنني أعاتبك لأنك جعلتني أتعلم أن بعض الناس ، مهما أعطيتهم من صدق… لن يتذكروا منك إلا لحظة قرروا فيها أن ينسوك .

أنا لا أندم على ما قدمت… لكنني تعلمت أن بعض الأشخاص لا تحفظهم الذاكرة كما نحفظ نحن مواقفهم… ولهذا ، كان الرحيل هو الموقف الوحيد الذي استحق أن أتذكره دون أن أحنّ إليه .


مع السلامة  🌷

💙 دمتم للمواقف ذاكرين 

ونلتقي دوماً على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

قصة تهز المشاعر

النسيان راحة ونعمة