عند رحيلهم سيحاولون تأليف سيناريو ، من أجل أن يجعلوك مذنبًا ..

عند رحيلهم سيحاولون تأليف سيناريو ، من أجل أن يجعلوك مذنبًا ..


بعض الناس حين يقررون الرحيل لا يملكون شجاعة الاعتراف بالحقيقة ، ولا الجرأة على تحمل مسؤولية قراراتهم ، لذلك قبل أن يغادروا حياتك ، يبدأون بكتابة سيناريو كامل… سيناريو يكونون فيه الضحية ، وتكون أنت فيه المذنب الوحيد.

ليس لأنك أخطأت فعلاً ، بل لأن الحقيقة لا تخدمهم ، 

الحقيقة لو قيلت كما هي ستكشف كم قدمت لهم ، وكم وقفت معهم ، وكم كنت صادقاً في مشاعرك ووفائك ، لذلك كان لا بد من تغيير القصة… وتزييف الوقائع… واختراع أحداث لم تحدث أصلاً .

قبل رحيلهم يبدأون بنسج الأكاذيب بهدوء ، كأنهم يضعون خيوط قصة طويلة.

يختلقون مواقف لم تكن ، ويضيفون كلمات لم تُقل ، ويحوّلون كل شيء جميل كان بينكم إلى رواية مشوهة ، فجأة يصبح المعروف الذي قدمته شيئاً عادياً لا يُذكر ، والتضحيات التي بذلتها تُمحى من الذاكرة كأنها لم تكن .

الأمر لا يتوقف عند الكذب فقط ، بل يصل إلى التلفيق والافتراء ، كأن الحقيقة وحدها لم تكفِهم ، فقرروا إضافة المزيد من القصص حتى تبدو صورتهم أكثر براءة ، يُكثرون من الشكوى ، ويتقنون دور المظلومية ، ويعرضون حكايتهم أمام الآخرين وكأنهم نجوا من أذى عظيم… بينما يتجاهلون تماماً كل ما فعلته لأجلهم ، وكل ما تحمّلته من أجل بقاء العلاقة.

وهكذا يتحول الوفاء في روايتهم إلى خطأ ، ويتحول الصبر إلى ضعف ، ويتحول الصمت الذي التزمته احتراماً للعشرة إلى دليل إدانة ضدك .


إنهم يعلمون جيداً أن الحقيقة الكاملة لو ظهرت ، ستكشف حجم النكران الذي ارتكبوه ، لذلك كان أسهل طريق هو تشويهك أولاً ، حتى يصبح رحيلهم مبرراً ، وحتى يجدوا من يتعاطف معهم دون أن يسمع القصة من طرفها الآخر .

لكن ما يجهلونه أن الكذب مهما طال عمره ، يبقى هشاً ، وأن القصص المؤلفة قد تخدع البعض لبعض الوقت ، لكنها لا تستطيع أن تغيّر الحقيقة .

فالحقيقة لا تحتاج إلى سيناريو طويل… ولا إلى مبالغة في السرد… لأنها ببساطة واضحة لمن يعرفك حق المعرفة .

قد ينجحون في إقناع بعض الناس ، وقد يجدون من يصدق روايتهم ، لكنهم لن يستطيعوا أبداً محو ما كان بيننا من واقع يعرفه الله قبل أي أحد .

والأكاذيب التي اخترعوها لتبرير رحيلهم لن تغيّر شيئاً من حقيقة ما قدمته لهم بصدق .

سيأتي يوم تسقط فيه كل تلك القصص التي نسجوها بعناية ، ويظهر ما حاولوا إخفاءه خلف الضجيج والادعاءات ، وعندها سيتضح للجميع أنني لم أكن المذنب كما أرادوا تصويري… بل كنت فقط الشخص الذي صمت احتراماً  للعشرة ، بينما كانوا هم يكتبون نهاية مليئة بالكذب والنكران .

أما أنا، فلا أحتاج لتبرير نفسي أمام رواياتهم فالتاريخ الحقيقي للعلاقات لا يُكتَب بالكلام الذي يُقال بعد الرحيل ، بل بالمواقف التي حدثت قبل أن يبدأوا بالكذب. 


الخاتمة:

ليكتبوا ما يشاؤون من قصص ، وليؤلفوا ما أرادوا من روايات… فمن احتاج إلى الكذب ليبرر رحيله ، فقد كشف بنفسه أنه لم يكن صادقاً يوم كان حاضراً .

وإن كان لا بد من ذنب في هذه الحكاية… فذنبي الوحيد أنني صدّقتهم أكثر مما يستحقون .

أما أنا ، فلا يهمني كم قصة سيؤلفون بعد رحيلي عن حياتهم ، لأنني أعرف شيئاً واحداً : من يحتاج إلى الكذب ليبدو بريئاً… فقد حكم على نفسه بالحقيقة قبل أن يحكم عليه أحد .


مع السلامة  🌷

💙 دمتم بعيدين عن الكذب والخداع 

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. صدقت بعض الناس يختارون تشويه الحقيقة بدل مواجهة أنفسهم وهذا بحد ذاته ضعف مو قوة 🤍🌸

    ردحذف
  2. أحياناً الصمت أبلغ من ألف تبرير، خصوصاً مع اللي ما يبي يفهم✨️

    ردحذف
  3. مو كل قصة تُحكى تعكس الواقع… أحياناً تكون مجرد محاولة للهروب من الحقيقة

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة

قصة تهز المشاعر