الله شاهد… كنتُ أحبّه

الله شاهد… كنتُ أحبّه


الله شاهد أني ما دخلت حياته لأتسلى، ولا لأملأ فراغاً، ولا لأعيش لحظة وتنتهي ، دخلت بقلب كامل… لا نصف قلب، ولا مشاعر معلّقة. 

أحببته كما يُحب الإنسان حين يظن أنه وجد مأواه، حين يطمئن أن هذه المرة مختلفة، وأن هذا الشخص لن يكون عابراً .

كنت أراه أكبر من فكرة علاقة عادية، وأصدق من أن أتعامل معه بحذر … 

منحته ثقتي بلا خوف، وقلبي بلا شروط، ووقتي بلا حساب ، كنت أفرح لفرحه وكأنه إنجازي، وأحزن لحزنه وكأنه جرحي ، لم أكن أُجيد الحب الناقص، ولا أعرف كيف أحب بنصف مشاعر.

الله شاهد أني كنت أُدافع عنه في غيابه، وأحفظ صورته في داخلي حتى حين كانت الأمور تهتز ، كنت أبحث له عن الأعذار، وأبرر صمته، وأقنع نفسي أن كل شيء سيمر ، كنت أؤمن أن من يحب لا يتخلى، وأن من يطمئن لا يهرب.

لكن الذي حدث… كان عكس كل ما آمنت به.


لكن الخذلان جاء صامتاً …

جاء على هيئة انسحاب، على هيئة غياب بلا تبرير، وعلى هيئة تجاهل لحبٍ كان يستحق على الأقل كلمة ، لم يُقدّر مقدار ما حمله قلبي له، ولا حجم المساحة التي منحته إياها في حياتي ، وكأن كل ذلك لم يكن شيئاً يُذكر …. خذلني بصمتٍ بارد.

انسحب وكأن المشاعر التي بيننا كانت وهماً، وكأن الأيام التي قضيناها معاً لا تعني شيئاً ، لم يناقش، لم يوضح، لم يواجه ، فقط اختار الهروب، وكأن الهروب أسهل من كلمة صادقة.

الأصعب من الرحيل… أنه لم يمنحني حتى حق الفهم.

كيف يستطيع إنسان أن يرحل بهذه القسوة دون أن يلتفت لقلب كان يحبه بكل هذا الوضوح؟ كيف يُغلق الباب دون أن يسمع سؤالاً واحداً ؟

ألم أستحق تفسيراً ؟

ألم أستحق احتراماً يليق بكل ما قدمته ؟

كنت أستحق مواجهة، لا اختفاء.

كنت أستحق صدقاً ، لا تجاهلاً .

كنت أستحق نهاية واضحة، لا فراغاً يُنهكني بالأسئلة.

الله شاهد أني ما قصّرت، وما بخلت، وما ترددت ،  كنت حاضراً بكل تفاصيله، أحتويه حين يضعف، وأسانده حين يتعب، وأغفر له قبل أن يعتذر ، لكن يبدو أن بعض القلوب حين تُمنح حباً صادقاً، لا تعرف كيف تحافظ عليه… فتختار الطريق الأسهل : الهروب.

خذلني حين لم يُقدّر قدري.

حين تعامل مع حبي كأنه أمر مُسلّم به، وكأن وجودي مضمون مهما فعل ، لم يدرك أن القلوب حين تُرهق بصمت، تنكسر بصمت أيضاً .

واليوم…

لا أندم أني أحببته ، لأن الحب الصادق لا يُخجل صاحبه ،  لكني أتألم أني أحببت شخصاً لم يحتمل صدقي ، ولم يحتمل مواجهة مشاعره ، فاختار أن يهرب بدل أن يتحمّل مسؤولية قلبٍ تعلّق به.

الله شاهد…

أنني كنتُ أحبّه حباً لو وُضع في قلبٍ يعرف القيمة، لكان كافياً ليبقى.

لكن بعض الناس لا يخسرون لأننا لم نحبهم كفاية…

بل لأنهم لم يعرفوا كيف يحتفظون بمن أحبهم بصدق.


الخاتمة:

الله شاهد أنني حين أحببتك، فعلت ذلك بصدق لا يعرف التراجع، وبقلب لم يساوم ولم يُناور ، لكنك اخترت أن ترحل دون كلمة ، وأن تترك قلبي يواجه وحده ثقل الأسئلة ووجع الصمت.

لن ألاحق تفسيراً لم تُرد منحه ، ولن أطرق باباً أُغلق بغيابك ، فقد تعلّمت أن الكرامة لا تُجادل الهاربين، وأن من لم يُقدّر وجودك ، لا يستحق أن تشرح له ألمك.

سأمضي وأنا أعلم أني لم أخذلك، ولم أكن السبب في النهاية ….

سأمضي وقد تركت حباً صادقاً خلفي ، يشهد لي لا عليّ .

أما أنت… فستعرف يوماً أن القلوب التي تُحب بصدق لا تتكرر، وأن الهروب لا يُنقذك من خسارة نفسك قبل خسارة من أحبك.

والله شاهد…

أن ما انتهى لم ينتهِ لأن الحب قلّ ، بل لأن من أحببته لم يعرف كيف يبقى .


مع السلامة  🌷

💙 دمتم محبين مخلصين 

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة

قصة تهز المشاعر