اسمع للطرف الآخر وقت الحكم عليه
ليس كل ما يُقال حقيقة، وليس كل ما يبدو خطأً مقصوداً، وليس كل صمتٍ هروباً.
أحياناً يكون الصمت احتراماً لعلاقة ظننا أنها أكبر من أن تُهدم بسوء فهم، وأعمق من أن تُختصر في رواية واحدة لم نكن طرفاً فيها.
وليس كل صمتٍ اعتراف، ولا كل تراجع هزيمة، ولا كل غياب دليل إدانة.
أحياناً يكون الطرف الآخر صامتاً لأنه مُتعب، أو لأن الكلام في لحظة الحكم لا يُنصف، أو لأن الثقة كانت كافية ليظن أن من يعرفه جيداً لن يصدّق عليه رواية ناقصة.
العتب هنا ليس لأنك أخطأت فقط، بل لأنك لم تحاول أن تسمع ، لأنك أصدرت حكمك قبل أن تعرف التفاصيل، وقررت النهاية قبل أن تسأل عن البداية.
اخترت أن تصدّق ما وصل إليك، لا ما عرفته عني طوال الوقت الذي جمعنا.
عتبي ليس لأنك أخطأت، بل لأنك حكمت قبل أن تسمع ، لأنك آمنت بما قيل، لا بما عشته معي.
لأنك تركت المسافة تتكلم بدل أن تسألني، وسمحت للظن أن يهدم علاقة بُنيت على حب كبير ومعرفة طويلة.
مؤلم أن يُساء الظن بك من شخص يعرفك جيداً ، يعرف أخلاقك، ونيّتك، وحدودك، ويعرف كم كان الحب صادقاً بيننا.
يعرف حجم ما قُدّم، وكم من التعب والتجاوز والتنازل كان من أجل بقاء العلاقة، ومع ذلك، لم يشفع كل هذا أمام حكمٍ متسرّع وغير منصف ، واختار أن يحكم من زاوية واحدة، وأن يغلق باب الحوار قبل أن يفتح باب الفهم.
الحب لا يُلغى بموقف، ولا يُهدم بكلمة نُقلت، ولا يُمحى بتاريخ طويل من المعرفة.
لكن ما يهدمه فعلاً هو الحكم دون سماع، وما يكسِره هو أن تُغلق أبواب الحوار، وأن يُترك الطرف الآخر وحيداً أمام اتهام لم يُمنح فرصة للدفاع عن نفسه.
كنت أحتاج منك سؤالاً لا إدانة، وحواراً لا انسحاباً، وإنصافاً لا استعجالاً في القرار ، كنت أحتاج أن أُسمع، لا أن أُحاكم.
كنت أستحق أن أُسمع، لا أن أُدان ، أستحق سؤالاً صادقاً ، لا حكماً جاهزاً .
فالإنصاف لا يحتاج أكثر من أذنٍ تسمع، وقلبٍ لا يستعجل الخسارة.
الألم الحقيقي ليس في خسارة العلاقة فقط، بل في الطريقة التي خُسرت بها.
في أن يُتخذ قرار مصيري دون أن يُسمع صوتي، ودون أن يُؤخذ بعين الاعتبار الحب الذي كان بيننا ، والمعرفة التي ظننتها كافية لتحميني من الظلم .
الخاتمة:
كنتُ أحبك بما يكفي لأنتظر منك العدل، لا الرحيل ، وبما يكفي لأظن أن معرفتك بي ستجعل سؤالك يسبق حكمك.
لكنك خيّبت هذا الظن، واخترت أن تصدّق دون أن تسمعني، وتركت حباً صادقاً يُدان بصمت.
عاتبي ليس لأنك لم تحب، بل لأنك حين كان الحب بحاجة إلى إنصاف… تخلّيت.
ولأنك لم ترَ قلبي وقت الحكم عليه، رغم أنك كنت أقرب الناس إليه .
مع السلامة 🌷
💙 دمتم منصفين في أحكامكم على الاخرين
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق لو أحببت