لم نفقد شخصاً فقط… بل فقدنا نسخة قديمة من أنفسنا

لم نفقد شخصاً فقط… بل فقدنا نسخة قديمة من أنفسنا


لم يكن الفقد حدثاً عابراً في حياتنا، كان زلزالاً صامتاً غيّر ملامح أيامنا دون أن نشعر.

لم نفقد شخصاً فقط،بل فقدنا الأمان الذي كان يسكن وجوده، والطمأنينة التي كانت تأتي دون موعد.

غيابه لم يكن غياب جسد، كان غياب عادة، ورفقة، وشيء اعتدنا أن نعتمد عليه في كل تفاصيلنا.

لم يكن الغياب مجرد رحيل شخص من حياتنا، كان انسحاب روح اعتادت الوجود، وتراجع صوت ألفناه في تفاصيل أيامنا، وكان فقداً لنسخة كنا نعيش بها دون أن نشعر.

تعودنا عليه في الحديث، في المشاركة، في الصمت الذي كان مريحاً بوجوده.

كل شيء بعده احتاج إلى جهد.

حتى الابتسام صار يحتاج سبباً، وحتى التماسك صار قراراً يومياً لا شعوراً تلقائياً.

صرنا نعيش الحياة كما تُعاش الواجبات، نؤديها… لا نستمتع بها .

 غيابه ترك فراغاً لا يُملأ، لأن بعض الأماكن لا تُملأ بأشخاص آخرين، بل تُغلق، وتبقى شاهدة على من مرّ بها ، وأشد ما يؤلم في الفقد ، أنك لا تفتقد الشخص فقط، بل تفتقد نفسك معه…ضحكتك، عفويتك، وحتى ضعفك.

كنت أقوى به، وأبسط معه، وأصدق حين كان قريباً.

ومع غيابه اكتشفت : كم كنت أستمد جزءاً من توازني من وجوده، وكم كان حضوره يمنحني شعوراً لا يُشرح.

ورغم كل هذا الوجع…

أتحمل غيابه وأنا أعلم أن الألم لا يعني الضعف، وأن الاشتياق لا يعني الندم، وأن الفقد أحياناً يكون درساً قاسياً يعلمنا كيف نكمل، لا كيف ننهار.

أنا أتحمل غيابه ، أتحمله بصمت لا يعني النسيان، وبقلب يتألم لكنه لا يستسلم ، أتحمله لأنني تعلمت أن بعض الخسارات لا تُعوّض، بل تُفهم، وتُحمل معنا أينما ذهبنا.

لا أنكر أنني أشتاق، ولا أخجل من الاعتراف أن الغياب موجع، لكنني تعلمت أن أواصل الطريق حتى وإن كان ناقصاً، حتى وإن كنت أحمل داخلي أثراً لا يزول.

لم أفقده وحده… فقدت النسخة التي كنتها معه، لكنني اليوم أتعلم أن أبني نسخة جديدة من نفسي، أكثر وعياً، أكثر صبراً، وأقوى مما كنت أظن.


الخاتمة:

لم نفقد شخصاً فقط…

فقدنا النسخة التي كنا نكونها معه، لكننا لم نفقد أنفسنا بالكامل.

ما زلنا هنا، نعيش، نتألم، ونتعلم كيف نكمل.

قد لا يعود، وقد لا يخف الأثر، لكننا سنبقى نحمل هذا الفقد بكرامة، ونمضي…لأن البقاء رغم الألم

هو أقسى أنواع القوة.


مع السلامة  🌷

💙 دمتم صامتين للفقد  

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. غيابهم يجعلنا نفكر في الأمان والاعتماد الذي منحوه لنا، وكيف أصبحنا بحاجة لإعادة بناء جزء من أنفسنا بعد رحيلهم 🌷🤍✨️

    ردحذف
  2. يُلهمنا التفكير في قيمة الوقت مع من نحب قبل أن يصبح مجرد ذكرى مؤلمة.

    ردحذف
  3. شعور مؤلم يعكس حجم الفقد الحقيقي ويجعلنا ندرك كيف أن غياب شخص مهم يغير مجرى حياتنا اليومية بالكامل 👍

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة

قصة تهز المشاعر