من اعتاد الكسر… لا يعرف قيمة من يجبره
ليس كل من انكسر يتعلّم الرحمة ، بعضهم يخرج من كسوره أكثر قسوة، يمارس الألم وكأنه حق مكتسب، ويكسر غيره دون أن ينتبه لكم الخراب الذي يخلّفه خلفه.
فبعض القلوب اعتادت أن تُكسر غيرها، حتى صار الألم عندها أمراً عابراً، لا يُثير ذنباً… ولا يوقظ ضميراً.
كنتُ لك أكثر من مُحب، كنتُ مساحة أمان، وكتفاً لا يسأل لماذا،وصوتاً يطمئنك حين تضيع، ويداً تمتد إليك في كل مرة تسقط فيها، دون أن تحصي عدد السقوط.
كنتُ لك ظلاً لا يغيب، أسير معك حين تتعب، وأسبقك حين تتعثر، أحمل عنك ما يثقلك، وأُخفي وجعي كي لا يزيد وجعك.
سرنا معاً طويلاً، لم أتقدّم عليك، ولم أتركك خلفي،
كنتُ ظلّك حين أرهقك الضوء، وسندك حين خانتك الأرض، ومنجزك الصامت حين كنتَ بحاجة لمن ينقذك من نفسك.
كنتُ السند حين خذلك الجميع، والمنقذ حين أغلقت الحياة أبوابها في وجهك، لم أكن خياراً مؤقتاً ، كنتُ حضوراً صادقاً، وفياً لا يحسب المكاسب.
أعطيتك مما كنتُ أحتاجه، وصبرتُ عليك أكثر مما صبرتُ على وجعي، رمّمتك مرة بعد مرة، بينما كنتُ أتشقق بصمت، وأقنع نفسي أن المحبة الحقيقية تحتمل.
لكنك… حين اشتدّ عودك، وحين وقفتَ ثابتاً على ما قدّمته لك، تخلّيت عني وكأنني مرحلة عابرة، لا قلباً سكنك يوماً، ولا روحاً احتمت بك رغم الخوف.
وحين استقام ظهرك على أكتافي، نسيتَ اليد التي رفعتك، والقلب الذي احتمى بك من أجلك.
من اعتاد الكسر لا يرى الجبر فضلاً، ولا يفهم أن من يجبره يفعل ذلك لأنه يحب، لا لأنه مضطر، ولا لأنه ينتظر مقابلاً.
من اعتاد الكسر لا يفهم معنى الجبر، ولا يدرك قيمة من يضمده بصبر، لأنه لم يتعلم يوماً كيف يُمسك القلب دون أن يؤذيه.
خذلتني لا لأنك عاجز عن البقاء، بل لأنك اخترت الأسهل، تركتني أواجه آثارك وحدي، أجمع نفسي من بين كلماتك، وأتعلّم كيف أكون كامل… بعد أن تركتني نصف إنسان.
خذلتني لا لأنك لم تحب، بل لأنك أحببت نفسك أكثر، وقلتها لي أكثر من مرة ( أنا احب نفسي أكثر منك ) ،
وتركتني وحدي أُرمّم ما كسرته بيدك، وأتعلم كيف أمشي بلا ظل… بعد أن كنتَ كل ظلي.
العتب ليس لأنك تغيّرت، بل لأنك تغيّرت بعدما وثقتُ بك،وبعدما جعلتك مأمن قلبي، ونسيت أن القلوب حين تُفتح بصدق… لا تُغلق دون ألم.
والعتب ليس لأنك رحلت، بل لأنك رحلت بعد أن جعلتني بيتك، ونسيت أن البيوت لا تُهدم فوق ساكنيها.
الخاتمة:
اليوم أدركت أن بعض القلوب لا تستحق الجبر، لأنها حين تُشفى ، تعود لتكسر من جديد.
واليوم أفهم متأخراً أن بعض القلوب لا تستحق الجبر، لأنها حين تُشفى، تنسى من أنقذها، وتعود لتكسر من أحبها.
أمّا أنا…
فسأبقى أحمل هذا الحزن بهدوء، لا أعاتب، ولا ألوم،
فقد تعبت من ترميم من لا يرى الكسور، ومن منح قلبي لمن لا يعرف قيمة القلوب حين تحب بصدق.
مع السلامة 🌷
💙 دمتم جابرين للأخرين
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

بعض الكسور تصنع قلوباً أقسى بدل أن تربيها على الرحمة، فتُنسى الإنسانية وسط الألم ويصبح الكسر عادة لا يشعر بها صاحبه 🌷🩵✨️
ردحذفمن اعتاد الكسر غالباً ينسى قيمة من يجبره، ويصبح جرحه سبباً في جرح الآخرين
ردحذفالألم لا يعلّم الجميع الرحمة، بعض القلوب تتحصن بالقسوة بعد كل جرح وتستمر في كسر الآخرين بلا وعي، حتى يصبح الكسر عادةً مألوفة بلا شعور بالذنب 🪻
ردحذف