باب وتسكر

باب وتسكر

ليس كل باب يُغلق لأن خلفه وجع ، بعض الأبواب تُغلق لأن ما كان فيها انتهى ، ولأن البقاء أكثر صار يؤلم الكرامة قبل القلب.

وليس كل إغلاق يحتاج ضجيجاً ، بعض الأبواب تُغلق بهدوء… لكن إلى الأبد.

سكّرت باباً لم يكن عابراً ، كان مليئاً بالمعزة ، بالنية الصافية ، بكل شعور صادق لم أُساوم عليه يوماً ، 

فتحته على وسعه، ولم أضع أقفالًا ولا شروطاً ، لكن الأبواب المفتوحة طويلاً تُهمل ، وتُنسى قيمتها حين يعتادها الآخر.

اليوم سكّرت باباً كان يوماً مفتوحاً بكل المعزة ، باباً دخل منه الاهتمام ، والنية الطيبة ، وكل ما كان صادقاً في قلبي ، لم أُغلقه غضباً، ولا انتقاماً ، بل لأن ما كان فيه انتهى… ببساطة.

المعزة لا تختفي فجأة ، هي تذوب مع التجاهل ، وتتآكل مع الخذلان ، وتنتهي حين تشعر أن وجودها لا يُقدَّر ، وأنا لم أصل للإغلاق بسهولة ، وصلت بعد محاولات ، وبعد صمت طويل ، وبعد قناعة أن بعض القلوب لا ترى ما يُعطى لها.

نعم المعزة لا تموت فجأة ، هي تنسحب حين تُهمل ،

وتنطفئ حين لا تجد ما يبرر بقاءها ، وأنا لم أبخل بشيء ، لكن القلوب تتعب حين تعطي أكثر مما تُقابل.

اليوم أقولها بهدوء : كل ما كان لك في قلبي انتهى ، لا لأنك سيئ فقط ، بل لأنك لم تكن حريصاً ، وهذا الفرق الذي يصنع النهاية دون صراخ .

اليوم أقولها بوضوح : لا شيء لك عندي ، لا عتب ، ولا انتظار ، ولا مساحة أخرى للمحاولة ، كل ما كان بيننا أصبح خلف الباب الذي أُغلق ، وما بقي… مجرد ذكريات لا أكثر .

لم يبقَ منك إلا الذكريات ، والذكريات لا أعيش عليها ، ولا أعود لأجلها ، هي فقط شاهد على مرحلة مضت ، تعلمت منها متى أعطي ، ومتى أتوقف ، ومتى أختار نفسي دون شعور بالذنب .

الذكريات لا أكرهها ، ولا أعود إليها ، أحتفظ بها فقط كمرحلة مرّت ، علّمتني من أُدخل ، ومتى أُغلق ، وكيف أختار نفسي أخيراً.

أما أنت…

فلا شيء لك عندي الآن ، لا انتظار، لا عتب مؤجل ، ولا مساحة جديدة تُفتح ، كل شيء أُغلق خلف ذلك الباب ، بقرار واعٍ ، وقلب أنهى ما عليه .


هذا باب وتسكر ، لا يُفتح ثانية ، ولا يُطرق ، ولا يُنتظر خلفه أحد .


الخاتمة :

سكّرت الباب ، لا هرباً ، بل احتراماً لنفسي ، وتركت الذكريات كما هي ، دون حقد ، ودون حنين ، ومضيت أخفّ…

لأن الأبواب التي تُغلق بسلام ، تفتح في المقابل أبواباً أجمل للحياة .


مع السلامة  🌷

💙 دمتم بكرامة صادقين 

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. بعض الأبواب حين تُغلق لا تُغلق قسوةً، بل رحمة، لأن الاستمرار كان سيكلف القلب أكثر مما يحتمل، وكان سيهدر ما تبقّى من الكرامة🤍🌷✨️

    ردحذف
  2. بعض النهايات لا تحتاج شرحًا، يكفي أن تشعر أن كرامتك استعادت مكانها بعد الإغلاق 👍

    ردحذف
  3. الإغلاق الهادئ لا يعني ضعفًا، بل وعيًا ناضجًا بأن بعض العلاقات انتهت صلاحيتها، وأن الصمت أحيانًا أبلغ من ألف عتاب.

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة

قصة تهز المشاعر