الحوبة تبطي بس ما تخطي ….
الحوبة تبطي بس ما تخطي …. وكل ساقٍ سيُسقى بما سقى
ليس كل خذلان يُفاجئنا، بعضه كنا نراه قادماً ونتجاهله، لا جهلاً ، بل خوفاً من الحقيقة.
أوجع الخداع ليس في من مارسَه، بل فينا حين صدّقنا، وحين منحنا الثقة لمن لم يكن أهلاً لها، وحين خذلنا أنفسنا قبل أن يخذلنا غيرنا.
تعلمت متأخراً أن بعض الخذلان لا يأتي من غريب، بل من شخص وثقنا به حدّ التسليم، ومن نفسٍ صدّقت ما لا يجب تصديقه.
لم يكن الألم في الخداع وحده، بل في كوني تجاهلت الإشارات، وغضضت الطرف عن حقائق كانت واضحة، فقط لأن القلب أراد أن يصدق.
كنت أعرف، أو على الأقل كنت أشعر، أن هذا الطريق لا يشبهني، وأن هذا القلب لا يحمل ما أحمله.
لكنني اخترت الصمت، واخترت التغاضي، واخترت أن أُجمّل القسوة بحسن الظن، وأن أبرر نكران الجميل باسم المحبة والعشرة.
الخذلان موجع، لكن الأوجع منه أن نكتشف أننا شاركنا فيه بصمتنا، وبمحاولاتنا المستمرة لتبرير الخطأ، وبإقناع أنفسنا أن نكران الجميل عابر، وأن القسوة طبع مؤقت ، كنت أظن أن العطاء سيوقظ الضمير، وأن الوفاء سيقابل بالوفاء، ولم أدرك أن بعض النفوس تأخذ ولا ترى، وتكسب ولا تشكر.
العتب ثقيل، لأنه ليس موجهاً لشخص واحد، بل موزع بيني وبينهم ، أعاتبهم لأنهم أخذوا كل شيء ورحلوا بلا تفسير، لأنهم نسوا العشرة، وتجاهلوا المعروف، وتصرفوا وكأن العطاء كان واجباً لا فضلاً ،
وأعاتب نفسي أكثر ، لأنني منحتهم مساحات لا يستحقونها ، وصبرت حين كان يجب أن أرحل ، وسامحت حين كان الاعتذار غائباً والنية واضحة.
نكران الجميل لا يمر مرور الكرام، وإن بدا هادئاً في ظاهره ، هو دين يُسجَّل، وأثر يبقى، وحساب لا يسقط بالتقادم ، قد يظن الإنسان أن الخداع ذكاء ، وأن الاستفادة من طيبة الآخرين شطارة ، لكنه لا يدرك أن كل ذلك يعود إليه يوماً ، في وقت لا يتوقعه، وبطريقة تشبه ما صنعه تماماً.
الحوبة لا تُستعجل ، لكنها لا تُخطئ طريقها ،
العدل الإلهي لا يحتاج صوتاً ولا مواجهة ، يكفيه أن يرى ، وأن يحصي ، وأن يعيد لكل إنسان ما زرع ، خيراً كان أو وجعاً ، فمن خان سيذوق الخيانة، ومن نكر الجميل سيقف يوماً أمام من ينكر له أبسط حقوقه.
الحوبة لا تأتي سريعاً ، لكنها دقيقة ، لا تُخطئ الوجوه ، ولا تخلط الأدوار ، ولا تنسى التفاصيل الصغيرة التي حسبناها منسية.
هي عدلٌ يمشي على مهل ، لكنه يصل ، ويُوجِع بقدر ما أُوجِع، ويُعلِّم بقدر ما أُهين .
أما أنا ، فأحسب هذه التجربة درساً لا لعنة ، ووعياً لا ضعفاً ، أُحاسب نفسي لأنني صدّقت أكثر مما يجب ، وأُسامحها لأن نيتها كانت صادقة ، وأغلق هذا الباب بطمأنينة من يعرف أن الحساب لا يضيع ، وأن كل ساقٍ سيُسقى بما سقى، ولو بعد حين.
الخاتمة:
اليوم لا أطلب عدلاً من البشر ، ولا تفسيراً من الراحلين ، ولا اعتذاراً متأخراً ، أكتفي باليقين :
بأن الحوبة تبطي بس ما تخطي ، وأن كل ساقٍ سيُسقى بما سقى ، وأن من خذل ، سيُخذل…
ومن نكر الجميل ، سيقف يوماً أمام من ينكره حتى السلام .
وأما أنا ، فأغلق هذا الفصل لا ندماً ، بل نضجاً ،
ولا ضعفاً ، بل كرامة تعلّمت متأخراً أن تحمي نفسها.
مع السلامة 🌷
💙 دمتم بالله واثقين وموقنين
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

الحوبة ما تخطي فعلًا، وكل إنسان سيقف يومًا أمام ما زرع، عدل الله لا يغيب وإن تأخر 🤍🌸
ردحذفالوعي المؤلم أفضل من الطمأنينة الكاذبة، فالحقيقة وإن أوجعت تُنقذ الروح على المدى البعيد مؤلم
ردحذف