قمة العذاب… أن تشتاق لشخص وأنت تحاول أن تنساه


قمة العذاب… أن تشتاق لشخص وأنت تحاول أن تنساه


ذلك التناقض القاتل الذي يجعل قلبك واقفاً بين طريقين ، طريق يُذكّرك كم أحببته بصدق ، وطريق يصفعك بما فعله بك من نكران وخذلان.

تشتاق إليه رغم أنك تعلم جيداً أنه لم يحافظ عليك… لم يقدّر وجودك، ولم يتردد لحظة في جرحك ثم الرحيل بلا كلمة، بلا سبب، بلا حتى نظرة تشرح لك ما الذي تغيّر.

هذا الشعور الذي يعلق في منتصف صدرك ، لا هو قادر على الاستسلام للحنين ، ولا هو قادر على أن يطوي صفحته ويمضي ،  تشتاق إليه رغم كل محاولاتك لإقناع نفسك بأن الشوق لا يستحقه… وأنه آخر من يجب أن تعود له مشاعرك .

كنتَ يومًا كل شيء له، أو هكذا ظننت …

وكنتَ أظن أن الحب يُنقذ ، وأن العشرة تُلزم ، وأن الودّ لا يُسقط بهذه السهولة.

لكن اكتشفت متأخراً أن بعض الأشخاص بارعون في الإيقاع بقلوب الآخرين ، وفي الخروج من حياتهم كأنهم لم يمرّوا… كأن كل التفاصيل كانت مجرد وهم ، مجرد محطة عابرة ، مجرد وقت وانتهى.

كنتُ له كل الصدق ، كل العطاء ، كل التفاصيل التي لا تُعَوّض ، أعطيته ما لم أعطِه لغيره ، ووضعت قلبي بين يديه بثقة طفلٍ لا يعرف الخذلان.

ومع ذلك اختار أن يرحل… أن يتركني في منتصف الطريق، دون سبب ، دون تفسير ، دون حتى كلمة تُنهي ما بدأه ، ذهب كمن يطفئ الضوء فجأة… وترك داخلي عتمة لا أحد يراها .

تركك تتساءل: 

هل كنتَ حقًا تستحق كل ذلك الرحيل؟

هل كان حبك بهذا الهشاشة؟

أم أن مشاعره لم تكن حقيقية منذ البداية؟


ومع كل ما فعله… ما زال الشوق يجيء فجأة ، بلا إذن ، بلا رحمة ، يأتيني حين أحاول أن أتظاهر بالقوة ، يأتيني حين أقنع نفسي أنني تجاوزت ، يأتيني حين أضع رأسي على الوسادة وأحاول طرد ملامحه من ذاكرتي… فيعود كل شيء أكثر وضوحًا .

أشتاق له، نعم…

لكنني في كل شوق أشعر بجرحي أكبر ، لأن الشوق لمن أوجعك ليس حنيناً… بل خيانة منك لقلبك ، ولأن محاولة نسيان شخص لا يستحقك ، هي معركة بين قلبك وعقلك… معركة يتعب فيها الاثنين دون أن يخسرا أو ينتصرا .

لكنني رغم هذا التيه… اتخذت قراري ، قررت أن أتعافى ، أن أُرمّم ما دمّره، وأعيد لنفسي قيمتها التي لم يرها هو يوماً .

قررت أن أتركه خلفي بلا ندم… كما تركني بلا سبب ، 

فمن استسهل رحيلك ، سيستسهل إيذاءك كل مرة ،

ومن لم يخشَ خسارتك الأولى… لن يبكي على خسارتك الثانية . 

قمة العذاب…

أن يظل قلبك يبحث عن ملامح شخص ٍجرّب كل الطرق ليمحوك، وأن تشتاق لمن كان أول من يجب أن تنساه ، تعيش بين شوقٍ لا يرحم، وجرحٍ لا يلتئم، وذاكرةٍ تُصرّ على إبقائه حياً رغم أنه اختارك آخر أولوياته .


الخاتمة :

وفي النهاية… ربما أشتاق إليه، وربما يمرّ في بالي كطيفٍ اعتدت وجوده… لكنني لن أعود.

لأن القلب الذي نجى من الألم يستحق بداية جديدة ،

ولأنني أخيراً فهمت أن أصعب أنواع الاشتياق… هو اشتياقك لمن كان يجب أن تنساه منذ اللحظة الأولى التي جرحك فيها  ، ولأن الله دائمًا يعوّض، سأمضي بقلبٍ أخف… وذاكرةٍ أنقى، ودرسٍ لا يُنسى :

ليس كل من تشتاق له يستحق أن يبقى في حياتك.


مع السلامة  🌷

💙 دمتم مشتاقين لمن يستحق 

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. أحيانًا يكون الحب الحقيقي بلا مقابل، والقلوب التي أحببتها بصدق تواجه خيبة أمل لا تُنسى بسهولة 🌻🤍

    ردحذف
  2. الخذلان لا يترك أثرًا فقط على الحاضر، بل يختبر قدرتنا على المضي قدمًا والتعامل مع الاشتياق للأشخاص الذين غدروا بنا ✨️

    ردحذف
  3. الخذلان يترك أثرًا عميقًا، لكن الحب الذي بقي في القلب يعلمنا أن مشاعرنا كانت صادقة، حتى لو لم يُقدّرها الطرف الآخر.

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة

قصة تهز المشاعر