إنما ابتلاك لتقترب لا لتكتئب
في لحظةٍ لم أكن أتمناها، وجدت نفسي أعيش بلاءً لم يخطر ببالي ، خذلان من أقرب الناس إلى قلبي ، كنت أظن أنّه السند ، فإذا به يكون الكسر ، كنت أرى فيه الأمان ، فإذا به يزرع داخلي خوفاً ووجعاً ، تلك الطعنة لم تأتِ من غريب ، بل من شريك اخترته ووضعت بين يديه قلبي بكل صدق .
أحيانًا تأتي أكبر الابتلاءات من أقرب الناس إلينا، من شخص ظنناه سندًا فإذا به يكسرنا، ومن قلب منحناه الحب فإذا به يخذلنا ، لحظة الانكسار هذه ليست نهاية الطريق ، بل رسالة خفية تحمل بين طياتها معنى أعمق : أن البلاء لم يأتِ ليُنهينا ، بل جاء ليُعيدنا إلى أصل قوتنا .
قد يظن البعض أن هذه التجربة تكسر الروح وتُطفئ الأمل ، لكنها في الحقيقة كانت رسالة خفية من الله : أن البلاء ليس ليُميتني ، بل ليُحييني من جديد ، إنما ابتلاني ربي لأقترب منه أكثر ، لأجد في حضرته عزاءً لا يخذل ، وطمأنينة لا تهتز، ووفاءً لا يزول .
الله لا يبتلي عبده ليُحطّمه، وإنما ليوقظه من غفلةٍ ، ليُعيده إلى حضرته ، وليعلّمه أن القلوب إن تعلّقت بغيره هلكت ، فما أجمل أن نفهم أن كل وجع مررنا به كان جسرًا للعودة ، وكل خذلان هو درس يفتح أعيننا على حقيقة البشر ، وكل انكسار هو بداية لترميم الروح بالقرب من الله .
تعلمت أن أرفع بصري للسماء حين تنكسر يدي على الأرض ، وأن أبحث عن السلوى في سجدةٍ خاشعة ، لا في وعودٍ كاذبة ، تعلمت أن الله إذا أخذ مني ما كنت أظنه كل حياتي ، فلأنه يُريد أن يهبني حياةً أوسع ، وأنقى ، وأصدق .
إذن ، لا يليق بي أن أكتئب على خذلان بشر ، بقدر ما يليق بي أن أقترب من خالقي الذي لا يخون ولا يترك ، فما البلاء إلا طريق إلى الصفاء ، وما الخذلان إلا دفعٌ باتجاه الباب الصحيح ، باب الله .
لا تجعل خيانة أو جرحًا أو خذلانًا يدفنك في دائرة الحزن والاكتئاب ، بل اجعلها زادًا تتقوى به ، واعلم أن البلاء رسالة حب من الله ، تدعوك أن تعود إليه ، أن تضع رأسك بين يديه وتقول : “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
تذكّر دائمًا:
ما ابتلاك الله إلا ليطهّرك ، وما أوجعك إلا ليهيئك لفرحٍ أعظم .
فالابتلاء أمانة ، ومعه يرتفع شأنك ، ويُطهَّر قلبك ، ويُربّى صبرك.
وعلم وتأكد إنما ابتلاك الله لتقترب… لا لتكتئب.
الخاتمة:
الخذلان ليس نهاية الحكاية ، بل بداية وعي جديد ، فالشريك الذي كسر قلبك لم يأخذ منك إلا ما كان يريده منك فقط .
أما ما هو حقيقي فلا يزول : إيمانك ، صبرك ، وكرامتك ، البلاء كان ليرفعك ، لا ليُسقطك ، ليُريك أن البشر يتغيرون ، لكن الله لا يتغير ، ثق أن العوض سيأتي أجمل مما ظننت ، وثق أن ما أوجعك اليوم سيُبدلك الله به فرحًا أعظم غدًا… إنما ابتلاك لتقترب منه ، لا لتكتئب ، وأن القلب الذي اقترب من الله لن يعرف الضياع أبدًا .
مع السلامة 🌷
💙 دمتم قريبين من الله دائماً
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

الخذلان من الأقربين قاسٍ، لكنه يعلّمنا أن الاتكاء الحقيقي لا يكون إلا على الله ✨️🌸
ردحذفالبلاء موجع، لكن القرب من الله فيه شفاء لا يفهمه إلا من مرّ بالكسر ثم نهض بإيمانه 🤍
ردحذفحين يأتي الألم من حيث الأمان، تكون الحكمة أكبر من الوجع وإن تأخر فهمها
ردحذفحين يأتي الألم من حيث الأمان، تكون الحكمة أكبر من الوجع وإن تأخر فهمها
ردحذف