لا تسامح من أثقل روحك بالهمّ والألم
هناك أشخاص يأتون لحياتك بثياب الودّ ، لكن نواياهم ممزوجة بثِقلٍ لا يُرى ، يقتربون منك حتى تفتح لهم أبوابك ، ثم يرمون داخلها ما لا يُحتمل : شكوكهم ، برودهم ، تخلّيهم ، وصمتهم حين كنت تحتاج كلمة ، وغيابهم حين كنت تحتاج حضوراً ،
ومع كل ذلك… يظلون يعتقدون أنك ستسامح ، فقط لأنك طيّب ، أو لأن قلبك أوسع من أخطائهم .
هؤلاء يمرّون في حياتنا كالعِبْرَة… لا كالعِشرة ، يأتون محمّلين بوعودٍ لا تصمد، وبكلماتٍ ناعمة تخفي خلفها ثِقلاً لا يُحتمل ، ينسحبون حين تحتاجهم ، ويظهرون حين ترتفع أنت وحدك من رمادك ، متناسين كيف كانوا السبب في كل وجعٍ علّقوه في صدرك .
ولكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بصوتٍ عالٍ :
لا تسامح من أثقل روحك بالهم والألم …
ليس لأنك تكرههم ، بل لأنك تُحب نفسك بما يكفي لتحميها ، من جعلك تنام مُثقلاً ، وتستيقظ مُنهكاً ، من جعلك تفقد شغفك ، وتكتم حزنك ، وتتكّوم مشاعرك في زاويةٍ ضيقة لا يراها أحد… لا يستحق العودة ، ولا يستحق العفو .
لا تسامح من أثقل روحك بالهمّ والألم…
من جعل لياليك أطول ، وصدرك أضيق ، وكسرك أعمق ، فالمسامحة ليست واجباً دائماً ، بل حقٌّ تُعطيه لمن يستحقه ، لا لمن أوجعك ثم عاد يطلب الصفح كأن شيئاً لم يكن ، بعض الأفعال لا تُنسى ، وبعض الجراح لا تُشفى فقط بكلمة “آسف”.
العتب ليس ضعفًا… العتب بيانٌ أخير بأنك شعرت ، وأنك صدقت ، وأنك كنت تتمنى ألا يصل الأمر إلى الخذلان ، لكن الحكمة أن تفهم : ليس كل قلب يُسامَح ، وليس كل فعل يُمحى .
عاتِب… لكن لا تُبرّر لهم وجعك ، تألّم… لكن لا تُظهر لهم ضعفك ، وتذكّر دائمًا أن من عرف قيمتك يوماً لن يسمح لنفسه أن يكون سبباً في ألمك ، وأن من اختار أن يثقل روحك ، اختار أن يخرج من حياتك دون عودة .
تعلمت أن للأرواح طاقة محدودة، وأن للعلاقات ضريبة ، وأن أغلى ما تملك هو سلامك الداخلي.
تعلمت أن من يخفف عنك ثِقلك هو من يستحقك ، أما من يزيده ، فقد منحك درساً لا يُقدّر بثمن ، درساً في التمييز ، في الحدود ، في الاختيار من جديد بقلبٍ قوي لا يُستغل ولا يُخدع .
الخاتمة :
لا تُسامح من أثقل روحك… لأن من عرف كيف يوجعك ، وعاد كأن شيئًا لم يحدث ، قادرٌ أن يفعلها مرة أخرى ، وأنت لا تستحق تكرار الوجع ، بل تستحق قلباً لا يزيد عليك ، روحاً تخفف عنك ، وعلاقةً تكون لك… لا عليك ، وأن لا تترك بابك مفتوحًا لمن دخل مرة وترك وراءه فوضى ، وأن لا تمنح فرصة جديدة لمن جعل قلبك يدفع ثمناً لم يَدين به.
وأن تفهم أن التسامح فضيلة… لكنه ليس واجباً تجاه من لم يعرف قيمتك .
مع السلامة 🌷
💙 دمتم بعيدين عن الهم والألم
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

الطيبة نعمة كبيرة، لكنها لا تعني أن نتحمل الأذى بصمت دائماً. أحياناً يكون الابتعاد هو القرار الذي يحفظ كرامة القلب وراحته🤍🌸🙂↕️
ردحذفليس كل من ابتعد خسرناه، أحياناً نكسب راحة كبيرة حين يخرج من حياتنا من لم يعرف قيمتنا
ردحذفأحياناً لا يكون الألم في ما فعلوه بنا، بل في أننا وثقنا بهم كثيراً ومنحناهم مكانة أكبر مما يستحقون. لكن مع الوقت نتعلم أن نحمي قلوبنا أكثر🖤🕊
ردحذف