شكرًا أنك أهملتني
شكرًا أنك أهملتني…
نعم، قد تبدو كلماتي غريبة ، لكنها الحقيقة التي خرجت من رحم الوجع !!!
كنت في أمسّ الحاجة إليك ، في أكثر لحظات حياتي ضعفًا، كنت أنت الشخص الوحيد الذي كنت أظنه لن يتركني مهما حدث، لكنّك فعلت…
ابتعدت بصمتٍ يشبه الخذلان ، وتركتني أتعثر بين الحزن والخذلان وأنا أبحث عن أثرٍ لصوتك أو حتى سؤالٍ بسيطٍ عني .
كنت أظن أن الاهتمام لا يحتاج إلى تذكير، وأن القرب لا يقاس بالوقت بل بالموقف ، لكن وجودك كشف لي أنني كنت أعيش في وهمٍ اسمه “الاهتمام المتبادل”.
كم كنت ساذجًا حين ظننت أن مشاعري وحدها كافية لتبقيك ، وأن صدقي سيجعلك تبقى .
إهمالك لم يكن مجرد غياب ، بل كان طعنة في أكثر مكانٍ آمنت به ، كنت أقاوم الأيام وحدي ، أقاتل بصمتي ، وأجمع بقايا نفسي كل مساء كي لا أنهار ،
كنت أتظاهر بالقوة أمام الجميع ، بينما في داخلي كانت تنهار مدينة كاملة من الخيبات.
لكن شيئًا غريبًا حدث…
مع مرور الوقت، بدأ وجعي يربيني ، بدأ الحزن يصنع مني إنسانًا آخر ، تعلمت أن أتعامل مع الألم كمدربٍ قاسٍ ، لا كعدوّ ، تعلمت أن أنتظر نفسي لا أحدًا غيرها ، أن أستمد دفئي من إيماني، لا من وجودٍ هشّ يختفي عند أول اختبار .
صحيح أنني تألمت حتى الانكسار ، لكنني في النهاية وقفت ، نعم وقفت لأنني أدركت أن الحياة لا ترحم من يتوقف عند حدود خيبته ، وقفت لأنني لم أرد أن أكون ضحية لإهمالك ، بل دافعًا لنضجي وقوتي .
شكرًا أنك أهملتني ، فإهمالك جعلني أكتشف من أكون ، جعلني أتعلم كيف أضع لنفسي قيمة لا يُنقصها غياب أحد ، وجعلني أميز بين من يحبّ فعلاً ومن يدّعي الحب حين تكون الأمور سهلة .
وإن كنت تظن أنني ما زلت أعاتبك لأنني أحتاجك ، فأنت مخطئ… أعاتبك لأنك كنت فرصة جميلة أضعتها ببرودك ، أعاتبك لأنك جعلتني أرى حقيقتك بعد أن رسمتك في خيالي بصورة لا تليق بك .
أما اليوم… فأنا لا ألومك بعد الآن ، بل أُهديك شكري من قلبٍ نضج فوق وجعه وخيبته .
شكرًا لأنك أهملتني حتى صحوت من النوم العميق .
شكرًا لأنك جعلتني أفهم أن أقسى الدروس تأتي من أقرب الناس حباً .
وشكرًا لأنك علمتني أن الاهتمام لا يُطلب ، وأن الغياب أحيانًا هو أجمل هدية تقدمها لي الحياة…
كي أعود إلى نفسي ، وأجدها أقوى مما كانت يومًا.
الخاتمة :
وفي النهاية… لم أعد أنتظر عودة أحد ، ولا تفسيرًا متأخرًا لخذلانٍ قديم ، تعافيت منك بصمتٍ يشبه المعجزة ، حتى صرتُ لا أشعر بثقل اسمك حين يمر في الذاكرة لقد اصبح عندي أكثر من حروف أسمك .
كنتَ وجعي يومًا ، واليوم أصبحتَ دليلي على أنني أستطيع النهوض مهما انكسر شيء بداخلي .
قد تذكرني ذات يوم ، حين تتكرر المواقف التي كنتُ أنا أتجاوزها لأجلك ، وحين تبحث عن دفء يشبه حضوري ، ولن تجد ، حينها فقط ستفهم معنى الإهمال الذي جعلني أرحل بصمت ، وستدرك أنك لم تُهملني… بل أضعتَ إنسانًا كان يرى فيك كل شيء .
فشكرًا لأنك كنت السبب… في أن أصبح أنا ، بعد أن كنت نَحّنُ .
مع السلامة 🌷
💙 دمتم قريبين من بعض
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

الصدق في البداية شيء جميل، لكنه لا يضمن البقاء، أحيانًا نكتشف أن ما كنا نراه اهتمامًا متبادلًا كان مجرد وهم. 👏✨️
ردحذففعلاً، نبدأ دائمًا بكل صدق وإخلاص، ونظن أن المشاعر وحدها كافية، لكن الواقع يعلّمنا أن البعض لا يعرف قيمة ما يُقدّم إلا بعد أن يختفي 👍🤍
ردحذف"البدايات الصادقة تمنحنا أملًا، لكنها أيضًا تكشف عن حقيقة أن المشاعر لا يمكنها إجبار أحد على البقاء أو الاهتمام
ردحذف