كثر المحبّة نهايتها خسارة


كثر المحبّة نهايتها خسارة


كنتُ أظنّ دائمًا أن كثرة الحب تبني جسورًا لا تهدّ، وأن الغرق في الاهتمام هو أجمل غرق يمكن أن يعيشه اثنان… لكن الأيام وحدها من كشفت لي أن الحقيقة ليست دائمًا كما نتوقع، وأن بعض القلوب حين تفيض عليها بالعطاء… تبتعد بدل أن تقترب.

أحببتها كما يُحبّ الرجل حين يضع قلبه كله في يد امرأة واحدة لا يرى بعدها امرأة أخرى .

أحببتها بطمأنينة طفل، وبقوة رجل، وبصدق لم أحتفظ منه بشيء لنفسي .

كنت أراها أول الاهتمامات وآخرها، كنت أبحث عن راحتها قبل راحتي، وعن رضاها قبل رضا العالم كله.

كنت أظن أن اهتمامي الزائد سيُشعرها بالأمان…

لكنّه مع الوقت جعلها تتقن الاعتماد على وجودي دون أن تشعر بقيمته.

كنت أقدّم لها قلبي بلا تردد، أرتّب يومي على مزاجها، وأحمل عنها أثقال الوقت حتى لا تشعر بثقل شيء ، 

كنت أظن أن كثرة الحب تبني، وتُطمئن، وتُقوّي… لكني لم أكن أعلم أنها أيضاً قد تُربك البعض ، وتُشعرهم بأنهم يملكون أكثر مما يستحقون ، فيتساهلون… ويبتعدون.

أصبحتُ بالنسبة لها حضوراً مضموناً، حباً لا ينقص، واهتماماً لا يتعب… ومع ذلك، كلما زادت محبّتي، كلما شعرتُ بأن المسافة بيننا تكبر بصمتٍ موجع.

لم أكن أعلم أن كثرة الحب قد تُرهق من لا يعرف وزنه، وقد تُربك من لم يتعوّد أن يُحَب بهذا العمق ،

لم أفهم كيف يتحول الاحتواء إلى عبء، وكيف يصبح القرب ثقيلاً على من لا يقدّر وجودك.

كنت أظن أن الخوف عليها سيقرّبها… لكنه في لحظة غير متوقعة، دفعها للابتعاد وللأبد .

وفي كل مرة حاولت أن أتمسك بها أكثر، كانت هي تفلت من يدي أكثر… حتى شعرتُ أنني الوحيد الذي يقاتل لأجل شيء بدأ يموت بهدوء .

كنت أراها تتغير، تبتعد، وتنسحب من التفاصيل الصغيرة التي صنعناها سويًا… وأنا ما زلت هناك، أنتظر كلمة، نظرة، سبباً… أي شيء يجعلني أفهم لماذا يخسر الإنسان أكثر شخص أحبّه فقط لأنه أحبّه كثيرًا.

وفي النهاية… خسرتها.

خسرتها رغم أنني أحببتها بما يكفي لنبني عمراً، لا علاقة عابرة فيها مصلحة .

خسرتها لأن المحبة حين تزداد بلا تقدير، تنتهي بلا معجزة.

واليوم… حين ألتفت إلى الوراء، لا أندم على الحب، بل أندم على أنني نسيت نفسي في سبيل أن تبقى ،

أدركت أن القلب الذي يعطي بلا حدود، يستحق قلباً يحافظ عليه، لا قلباً يهرب منه .

وأدركت أكثر… أن كثرة الحب ليست خطأ، بل الخطأ أن تمنحه لمن لا يعرف قيمته.


  الخاتمة :

وفي ختام الحكاية، تعلّمت أن الحب لا يُقاس بكمية ما نعطي… بل بمن يقدّر ما يُعطى لهم من حب وإهتمام وتقدير واحترام .

تعلّمت أن القلب الذي يخذلك لا يستحق حربك، وأن الشخص الذي يتعب من حبك…لن يرتاح معك يوماً.

ولذلك… تركت كل شيء خلفي، وخرجت من العلاقة بدرسٍ لن أنساه أبد ما حييت :

إنّ المحبة التي لا تُحترم… تُغادر ،  وإن غادرت، فهي لا تعود أبداً .


مع السلامة  🌷

💙 دمتم محبين لأنفسكم دوماً 

ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️


🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

تعليقات

  1. التجربة تعلّمنا أن الحب وحده لا يكفي، وأن النوايا النقية بحاجة لمن يشبهها كي تنجو وتستمر 🌷✨️

    ردحذف
  2. مؤلم أن يتحوّل الحب الذي نمنحه بصدق إلى سبب يُبعد من أردناه قريبًا، وكأن بعض القلوب تخاف النور إذا جاءها دفعة واحدة

    ردحذف
  3. أحيانًا تزيد محبتك فتُصبح عبئًا على من لا يعرف معناها، فيظنّ الهروب خلاصًا بينما كان يمكن لها أن تكون نجاة 🙏

    ردحذف

إرسال تعليق

اترك تعليق لو أحببت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جعلتني وحيداً بدون أحد

النسيان راحة ونعمة

قصة تهز المشاعر