أسقطوا أنفسهم بأنفسهم
لم أسقط أحداً من حياتي يوماً ، كنت دائماً أترك الباب مفتوحاً للعودة ، والقلوب مشرّعة للمسامحة، لكنّ البعض يُتقن فن السقوط بنفسه ، خطوة بعد خطوة، دون أن يشعر ، يسقط حين يختار العناد على التفاهم ، والغموض على الوضوح ، والأنانية على التضحية ، يسقط حين ينسى أن ما بيننا لم يكن لعبة مشاعر ، بل حكاية صدق ودفء واهتمام .
ما كنت أظن يوماً أن يأتي وقت أراك فيه تسقط من أمام عيني بهذه السهولة، ليس لأنك أخطأت مرة، بل لأنك تماديت في العناد، وفضّلت نفسك ، والغرور على الحب ، كنت أظن أن بيننا ما يكفي ليجعلك تتمسك ، أن في قلبي مكاناً لا يمكن أن تهدمه ببرودك ، لكنك فعلت .
كنت أرى فيك الأمان ، أراك الرفيق الذي يُكمل الطريق مهما صعب ، لكنك اخترت أن تكون الغريب في منتصف القرب ، آثرت الأسرار على المشاركة ، والبعد على المصارحة ، وكأنك كنت تبحث عن طريق للرحيل دون أن تُتعب نفسك بتفسير الأسباب .
أسقطت نفسك من قلبي عندما فضّلت أن تكون لغزاً بدلاً من أن تكون أماناً ، عندما اخترت الصمت في وقت كنت أحتاج فيه إلى كلمة ، وعندما رأيتني أتألم ومررت مرور العابرين ، لم أُسقطك بيدي ، بل أنت من فعل ذلك بنفسك ، خطوة بخطوة ، حتى أصبحت الغريب الذي لا أتعرف عليه .
كنت أظن أن الحب وحده كافٍ ، وأن الصبر سيُعيد الأمور كما كانت ، لكنك جعلتني أتعلم أن الحب لا يعيش دون تضحية ، وأن التفاهم أهم من الكبرياء ، وأن الغموض يقتل أكثر مما يحمي .
أسقطت نفسك عندما ظننت أني لن أرحل ، وأن قلبي سيبقى مكانك مهما فعلت بي .
أسقطت نفسك عندما تجاهلت أن الصدق كان أثمن ما بيننا ، وعندما اخترت أن تكون “لغزاً” بدل أن تكون “راحة”.
لم أسقطك بقرار ، بل سقطت أنت حين غبت عن التفاصيل ، حين لم تشارك لحظات ضعفي ، كنت أنت من يُبعد نفسه بيده، حتى لم يبقَ في داخلي لك سوى الذكرى ، ودهشة كيف غيّرك العناد بهذا الشكل المخيف .
واليوم ، لا أعاتبك ، لأن من أسقط نفسه لا يُلام إلا على يديه ، فمن لا يحافظ على مكانه ، لا يلوم الزمن إن استبدله أحد ، ومن يختار الأسرار على الوضوح ، لا يستحق أن يُؤتمن على القلب.
وما سقط من عيني لن يعود ، لأن السقوط الحقيقي لا يحدث مرة واحدة ، بل على مراحل ، حتى لا يبقى منك سوى الاسم في الذاكرة .
الخاتمة:
تعلمت أن البعض لا نُبعده عن قصد، بل يُسقط نفسه حين يُكابر، حين يتجاهل، حين يظن أن الحب يتحمل كل شيء.
أسقطوا أنفسهم بأنفسهم… ولم أكن سوى شاهداً على النهاية التي صنعوها بأيديهم.
أسقطوا أنفسهم من عيني لأنهم جعلوا الكبرياء أغلى من المشاعر، ولأنهم لم يعرفوا كيف يحافظوا على من أحبهم بصدق. والآن، لم يعد في قلبي عتب، بل قناعة بأن من لا يرى قيمتك، لا يستحق وجودك.
مع السلامة 🌷
💙 دمتم صادقين في كل شيء
ونلتقي دومًا على سطور من صدق وإلهام ✨✍️
🍃 إلى لقاء قريب بإذن الله.

صدقت، فالبعض يسقط لأنه اختار الطريق الذي يقوده للسقوط لا الطريق الذي يقوده للبقاء 🌷✨️
ردحذفما يسقط وحده لم يكن ثابتًا من البداية، والقلوب الحقيقية لا تهجر مهما اختلفت
ردحذففي النهاية، لا يبقى في حياتنا إلا من اختار الوضوح والاحترام والصدق 👍
ردحذف