المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

باب وتسكر

صورة
ليس كل باب يُغلق لأن خلفه وجع ، بعض الأبواب تُغلق لأن ما كان فيها انتهى ، ولأن البقاء أكثر صار يؤلم الكرامة قبل القلب. وليس كل إغلاق يحتاج ضجيجاً ، بعض الأبواب تُغلق بهدوء… لكن إلى الأبد. سكّرت باباً لم يكن عابراً ، كان مليئاً بالمعزة ، بالنية الصافية ، بكل شعور صادق لم أُساوم عليه يوماً ،  فتحته على وسعه، ولم أضع أقفالًا ولا شروطاً ، لكن الأبواب المفتوحة طويلاً تُهمل ، وتُنسى قيمتها حين يعتادها الآخر. اليوم سكّرت باباً كان يوماً مفتوحاً بكل المعزة ،  باباً دخل منه الاهتمام ، والنية الطيبة ، وكل ما كان صادقاً في قلبي ، لم أُغلقه غضباً، ولا انتقاماً ، بل لأن ما كان فيه انتهى… ببساطة. المعزة لا تختفي فجأة ، هي تذوب مع التجاهل ،  وتتآكل مع الخذلان ، وتنتهي حين تشعر أن وجودها لا يُقدَّر ، وأنا لم أصل للإغلاق بسهولة ، وصلت بعد محاولات ، وبعد صمت طويل ، وبعد قناعة أن بعض القلوب لا ترى ما يُعطى لها. نعم المعزة لا تموت فجأة ، هي تنسحب حين تُهمل ، وتنطفئ حين لا تجد ما يبرر بقاءها ، وأنا لم أبخل بشيء ، لكن القلوب تتعب حين تعطي أكثر مما تُقابل. اليوم أقولها بهدوء : كل ما كان لك في ق...

الحوبة تبطي بس ما تخطي ….

صورة
الحوبة تبطي بس ما تخطي …. وكل ساقٍ سيُسقى بما سقى ليس كل خذلان يُفاجئنا، بعضه كنا نراه قادماً ونتجاهله، لا جهلاً ، بل خوفاً من الحقيقة. أوجع الخداع ليس في من مارسَه، بل فينا حين صدّقنا، وحين منحنا الثقة لمن لم يكن أهلاً لها، وحين خذلنا أنفسنا قبل أن يخذلنا غيرنا. تعلمت متأخراً أن بعض الخذلان لا يأتي من غريب، بل من شخص وثقنا به حدّ التسليم، ومن نفسٍ صدّقت ما لا يجب تصديقه. لم يكن الألم في الخداع وحده، بل في كوني تجاهلت الإشارات، وغضضت الطرف عن حقائق كانت واضحة، فقط لأن القلب أراد أن يصدق. كنت أعرف، أو على الأقل كنت أشعر، أن هذا الطريق لا يشبهني، وأن هذا القلب لا يحمل ما أحمله. لكنني اخترت الصمت، واخترت التغاضي، واخترت أن أُجمّل القسوة بحسن الظن، وأن أبرر نكران الجميل باسم المحبة والعشرة. الخذلان موجع، لكن الأوجع منه أن نكتشف أننا شاركنا فيه بصمتنا، وبمحاولاتنا المستمرة لتبرير الخطأ، وبإقناع أنفسنا أن نكران الجميل عابر، وأن القسوة طبع مؤقت ، كنت أظن أن العطاء سيوقظ الضمير، وأن الوفاء سيقابل بالوفاء، ولم أدرك أن بعض النفوس تأخذ ولا ترى، وتكسب ولا تشكر. العتب ثقيل، لأنه ليس موجهاً لشخص وا...

التخطي كذبة

صورة
يحبّ الناس أن يطمئنونا بجملة جاهزة :  “مع   الوقت   ستتخطى” .  يقولونها وكأن الفراق مجرد محطة ، وكأن القلب يستطيع أن يطوي صفحة ويبدأ أخرى دون أن يلتفت إلى الخلف ، لكن الحقيقة التي نخفيها عن أنفسنا قبل الآخرين هي أن التخطي ليس إلا أشبه بضمادةٍ على جرحٍ ما زال ينزف ، نحاول بها تهدئة الألم ، لكننا نعرف أنها لا تشفيه . الفراق ليس حدثاً عابراً… هو لحظة تنكسر فيها أشياء داخلك لا تسمع صوتها ، لكنه يبقى صداه في كل تفاصيل يومك. هو ذلك الفراغ الذي يرافقك حتى وأنت بين الناس ، وذلك الثقل الذي تشعر به كلما تظاهرت بأنك بخير ، هو ذلك الاشتياق الذي يختبئ خلف ابتسامتك ، وتلك الذكريات التي تهجم عليك دون سابق إنذار . والناس حولك يكررون نصائحهم المعتادة:  انشغل    ، انس ، ابدأ من جديد . لكنهم لا يفهمون أن هناك أشخاصاً لا يُنسون مهما حاولت ، وأن هناك قصصاً تظل معلّقة في الروح ، ترفض النهاية رغم كل المحاولات . لا أحد ينسى قلباً أحبّه ، ولا أحد يتخطّى شخصاً كان يوماً وطنه. نعم، قد نتعود على غيابهم… قد نبدو أقوى… قد نتأقلم مع الألم حتى يصبح جزءاً من حياتنا ، لكن هذا لا يعني أ...

قمة العذاب… أن تشتاق لشخص وأنت تحاول أن تنساه

صورة
ذلك التناقض القاتل الذي يجعل قلبك واقفاً بين طريقين ، طريق يُذكّرك كم أحببته بصدق ، وطريق يصفعك بما فعله بك من نكران وخذلان. تشتاق إليه رغم أنك تعلم جيداً أنه لم يحافظ عليك… لم يقدّر وجودك، ولم يتردد لحظة في جرحك ثم الرحيل بلا كلمة، بلا سبب، بلا حتى نظرة تشرح لك ما الذي تغيّر. هذا الشعور الذي يعلق في منتصف صدرك ، لا هو قادر على الاستسلام للحنين ، ولا هو قادر على أن يطوي صفحته ويمضي ،    تشتاق إليه رغم كل محاولاتك لإقناع نفسك بأن الشوق لا يستحقه… وأنه آخر من يجب أن تعود له مشاعرك . كنتَ يومًا كل شيء له، أو هكذا ظننت … وكنتَ أظن أن الحب يُنقذ ، وأن العشرة تُلزم ، وأن الودّ لا يُسقط بهذه السهولة. لكن اكتشفت متأخراً أن بعض الأشخاص بارعون في الإيقاع بقلوب الآخرين ، وفي الخروج من حياتهم كأنهم لم يمرّوا… كأن كل التفاصيل كانت مجرد وهم ، مجرد محطة عابرة ، مجرد وقت وانتهى. كنتُ له كل الصدق ، كل العطاء ، كل التفاصيل التي لا تُعَوّض ، أعطيته ما لم أعطِه لغيره ، ووضعت قلبي بين يديه بثقة طفلٍ لا يعرف الخذلان. ومع ذلك اختار أن يرحل… أن يتركني في منتصف الطريق، دون سبب ، دون تفسير ، دون حتى كل...

كيف تخون احد حبك وبكى وفرح معك

صورة
كيف استطعت أن تخون قلباً لم يكن يعرف إلا الإخلاص معك ، قلبٌ شاركك الضحكة من قلبه، وبكى معك حين ضاقت بك الدنيا، وكان حاضراً في تفاصيلك الصغيرة قبل الكبيرة. كيف خنت إنساناً لم يكن خياراً عابراً في حياتك، بل كان ملجأك حين تعب الجميع منك .  لم أسأل يوماً عن المقابل، ولا راقبت مقدار ما تعطي بقدر ما كنت أفرح أني أشاركك. كنت أؤمن أن القرب الصادق لا يُقاس بالمصلحة، وأن من يضحك معك بصدق، لا يرحل حين يهدأ كل شيء. لم أكن عابراً في أيامك، كنت معك حين احتجت، وصامتاً حين كان الصمت أرحم، ومعطياً حتى آخر ما فيّ دون حساب ، لم أساومك على حبي، ولم أضع لك شروطاً، فقط وثقت… وربما كانت هذه أكبر أخطائي. كنت حاضراً في تفاصيلك دون أن تطلب، أسمعك حين تتعب، وأفرح لفرحك كأنه لي، وأحمل عنك ثقل الأيام بصمت، لأن الحب بالنسبة لي كان طمأنينة… لا صفقة. لكن يبدو أن القلوب لا ترى الأشياء بنفس الطريقة ،  أنت رأيتني مرحلة ، وأنا رأيتك استمرارية. أنت أخذت ما تحتاجه، وأنا أعطيت لأن العطاء كان طبيعتي، لا وسيلتي. رحلت دون سبب واضح ، دون مواجهة، دون كلمة تشرح هذا الغياب المفاجئ . اكتفيت ، نعم… اكتفيت بعدما أخذت كل ما أ...