المشاركات

الحنين لنسخة انتهت ..

صورة
الحنين ليس ضعفاً دائماً، لكنه يصبح عبئاً حين نُصرّ على الاشتياق لشيء لم يعد موجوداً . وأنا اليوم لا أحنّ لشخص، بل لنسخة انتهت، اختفت، وسقطت من قلبي كما تسقط الحقائق المؤلمة من وهم جميل. ليس كل حنين صادقاً ، بعضه مجرد عادة قديمة تحاول الذاكرة إحيائها رغم أن القلب أعلن وفاتها. وأنا اليوم لا أحنّ له، بل أحنّ لنسخة لم تعد موجودة… نسخة انتهت إلى الأبد. كنت أظنه ثابتاً ، أماناً لا يتغيّر ، وجهاً واحداً لا أقنعة له لكن الخذلان لا يأتي فجأة، بل يتسلل بهدوء حتى يتركك أمام شخص لا تعرفه، وأمام نفسك تتساءل : كيف لم أرَ هذا من قبل؟ ذلك الشخص الذي كنت أراه بعين مختلفة، الذي ظننته أماناً واعتبرته ثباتاً ، لم يعد هو ذاته، أو ربما لم يكن يوماً كما تخيلته. خذلانه لم يكن لحظة عابرة، كان كافيًا ليطفئ كل ما بنيته له في داخلي. ذلك الذي عشت معه تفاصيل صادقة، وتقاسمت معه شعوراً نقياً ، لم يعد هو ذاته، أو لعلّه كان نسخة مؤقتة صُمّمت لتغادر. خذلانه لم يكن مجرد فعل، بل كسر صورة، وإلغاء معنى، وإسقاط مكانة. ذكرياته لم تعد تؤلمني، انتهت صلاحيتها كما انتهت مشاعري نحوه. كل ضحكة، كل وعد، كل حديث طويل عن البقاء سقط من ...

لم نفقد شخصاً فقط… بل فقدنا نسخة قديمة من أنفسنا

صورة
لم يكن الفقد حدثاً عابراً في حياتنا، كان زلزالاً صامتاً غيّر ملامح أيامنا دون أن نشعر. لم نفقد شخصاً فقط،بل فقدنا الأمان الذي كان يسكن وجوده، والطمأنينة التي كانت تأتي دون موعد. غيابه لم يكن غياب جسد، كان غياب عادة، ورفقة، وشيء اعتدنا أن نعتمد عليه في كل تفاصيلنا. لم يكن الغياب مجرد رحيل شخص من حياتنا، كان انسحاب روح اعتادت الوجود، وتراجع صوت ألفناه في تفاصيل أيامنا، وكان فقداً لنسخة كنا نعيش بها دون أن نشعر. تعودنا عليه في الحديث، في المشاركة، في الصمت الذي كان مريحاً بوجوده. كل شيء بعده احتاج إلى جهد. حتى الابتسام صار يحتاج سبباً، وحتى التماسك صار قراراً يومياً لا شعوراً تلقائياً. صرنا نعيش الحياة كما تُعاش الواجبات، نؤديها… لا نستمتع بها .  غيابه ترك فراغاً لا يُملأ، لأن بعض الأماكن لا تُملأ بأشخاص آخرين، بل تُغلق، وتبقى شاهدة على من مرّ بها ، وأشد ما يؤلم في الفقد ، أنك لا تفتقد الشخص فقط، بل تفتقد نفسك معه…ضحكتك، عفويتك، وحتى ضعفك. كنت أقوى به، وأبسط معه، وأصدق حين كان قريباً. ومع غيابه اكتشفت : كم كنت أستمد جزءاً من توازني من وجوده، وكم كان حضوره يمنحني شعوراً لا يُشرح. ورغم ...

من اعتاد الكسر… لا يعرف قيمة من يجبره

صورة
ليس كل من انكسر يتعلّم الرحمة ، بعضهم يخرج من كسوره أكثر قسوة، يمارس الألم وكأنه حق مكتسب، ويكسر غيره دون أن ينتبه لكم الخراب الذي يخلّفه خلفه. فبعض القلوب اعتادت أن تُكسر غيرها، حتى صار الألم عندها أمراً عابراً، لا يُثير ذنباً… ولا يوقظ ضميراً. كنتُ لك أكثر من مُحب، كنتُ مساحة أمان، وكتفاً لا يسأل لماذا،وصوتاً يطمئنك حين تضيع، ويداً تمتد إليك في كل مرة تسقط فيها، دون أن تحصي عدد السقوط. كنتُ لك ظلاً لا يغيب، أسير معك حين تتعب، وأسبقك حين تتعثر، أحمل عنك ما يثقلك، وأُخفي وجعي كي لا يزيد وجعك. سرنا معاً طويلاً، لم أتقدّم عليك، ولم أتركك خلفي، كنتُ ظلّك حين أرهقك الضوء، وسندك حين خانتك الأرض، ومنجزك الصامت حين كنتَ بحاجة لمن ينقذك من نفسك. كنتُ السند حين خذلك الجميع، والمنقذ حين أغلقت الحياة أبوابها في وجهك، لم أكن خياراً مؤقتاً ،  كنتُ حضوراً صادقاً، وفياً لا يحسب المكاسب. أعطيتك مما كنتُ أحتاجه، وصبرتُ عليك أكثر مما صبرتُ على وجعي، رمّمتك مرة بعد مرة، بينما كنتُ أتشقق بصمت، وأقنع نفسي أن المحبة الحقيقية تحتمل. لكنك… حين اشتدّ عودك، وحين وقفتَ ثابتاً على ما قدّمته لك، تخلّيت عني وكأ...

الحزن والفراق .. ودموع الوداع

صورة
لم يكن الحزن يوماً شعوراً عابراً يمكن تجاهله أو تجاوزه بسهولة ، كان دائماً أعمق من ذلك… ثقيلاً، متراكماً، يتسلل إلى القلب بصمت حتى يُحكم قبضته عليه. وحين جاء الفراق ، لم يكن مجرد ابتعاد ، بل كان انكساراً داخلياً ، كأن شيئاً في الروح قد اقتُلع وترك مكانه فراغاً مؤلماً. الفراق لا يحدث في لحظة واحدة ، إنه سلسلة من الخيبات الصغيرة ، من محاولات الفهم التي لا تصل لنتيجة ، من كلمات لم تُقال في وقتها ، ومشاعر أُهملت حتى ذبلت ، كنا نُمسك ببقايا الأمل ، نُقنع أنفسنا أن كل شيء يمكن إصلاحه ، لكن بعض العلاقات تُنهك قبل أن تنتهي ، وحين تنتهي نكتشف أننا كنا نودّع منذ وقتٍ طويل دون أن ننتبه. ومع الفراق ، يولد الحزن الحقيقي ،حزن لا يُرى، لكنه يُثقل الصدر ، حزن يجعل الذكريات أكثر إيلاماً من الواقع ، فنعود إليها مراراً ، لا لأننا نحب الألم ، بل لأننا نحاول أن نفهم كيف تحولت كل تلك الطمأنينة إلى وجع . ومن عمق هذا الحزن ، تنهمر الدموع ، دموع صادقة ، لا تعرف التمثيل ولا المجاملة ، دموع تسقط حين نعجز عن التعبير ، حين نُدرك أن ما نشعر به أكبر من أن يُقال ، نبكي على الأيام التي مضت ، وعلى قلوبٍ أحبّت بصدق ولم ...

خلاص رصيدك خلص عندي

صورة
خلاص… ما عاد فيني أوزّع من وقتي ومشاعري على شخص ما عرف قيمتي ، رصيدك عندي انتهى ، مو بس بالكلمات، بل بالشعور والاهتمام والانتظار . أعطيتك كثير استنزفت نفسي، والآن أتنفس حرية جديدة بعيدة عن قيود التعلق فيك    . كان في يوم من الأيام عندي استعداد أضحي بوقتي وطاقتي وعافيتي عشانك ، كنت أشوفك الأولوية، وأحسب إنك اللي يستحق كل هذا ، لكن مع الوقت، اكتشفت إني أعطي من قلبي وما آخذ إلا فراغ وشخص ينتظر ساعة الصفر للهروب، كنت أمد يدي بالعطاء، وأنت كنت تمد يدك بالخذلان والغدر .  اليوم أنا أختار نفسي ، أختار راحتي، أختار سعادتي اللي نسيتها وأنا اضحي وراك ، أدركت إن الاهتمام لما يروح لمكان خطأ يتحول إلى وجع، ولما أرجعه لنفسي يتحول إلى طاقة ورضا وهدوء . كنت أحسب إن التعلق فيك قوة، وإن اهتمامي فيك بيبني بيننا جسر، لكن الحقيقة إنه صار قيد يربطني بمكان ما يليق فيني ، كل كلمة كنت أسمعها منك، كل وعد كان ينهار قدامي، كان يستهلك من رصيدي العاطفي… حتى جاء اليوم اللي شعرت فيه إن “خلاص، رصيدك خلص عندي”. اليوم ما عاد عندي مساحة لخذلان جديد ، تعبت من الانتظار، من العشم، من الدوران في نفس الدائرة . ال...