الحنين لنسخة انتهت ..
الحنين ليس ضعفاً دائماً، لكنه يصبح عبئاً حين نُصرّ على الاشتياق لشيء لم يعد موجوداً . وأنا اليوم لا أحنّ لشخص، بل لنسخة انتهت، اختفت، وسقطت من قلبي كما تسقط الحقائق المؤلمة من وهم جميل. ليس كل حنين صادقاً ، بعضه مجرد عادة قديمة تحاول الذاكرة إحيائها رغم أن القلب أعلن وفاتها. وأنا اليوم لا أحنّ له، بل أحنّ لنسخة لم تعد موجودة… نسخة انتهت إلى الأبد. كنت أظنه ثابتاً ، أماناً لا يتغيّر ، وجهاً واحداً لا أقنعة له لكن الخذلان لا يأتي فجأة، بل يتسلل بهدوء حتى يتركك أمام شخص لا تعرفه، وأمام نفسك تتساءل : كيف لم أرَ هذا من قبل؟ ذلك الشخص الذي كنت أراه بعين مختلفة، الذي ظننته أماناً واعتبرته ثباتاً ، لم يعد هو ذاته، أو ربما لم يكن يوماً كما تخيلته. خذلانه لم يكن لحظة عابرة، كان كافيًا ليطفئ كل ما بنيته له في داخلي. ذلك الذي عشت معه تفاصيل صادقة، وتقاسمت معه شعوراً نقياً ، لم يعد هو ذاته، أو لعلّه كان نسخة مؤقتة صُمّمت لتغادر. خذلانه لم يكن مجرد فعل، بل كسر صورة، وإلغاء معنى، وإسقاط مكانة. ذكرياته لم تعد تؤلمني، انتهت صلاحيتها كما انتهت مشاعري نحوه. كل ضحكة، كل وعد، كل حديث طويل عن البقاء سقط من ...