المشاركات

من اعتاد الكسر… لا يعرف قيمة من يجبره

صورة
ليس كل من انكسر يتعلّم الرحمة ، بعضهم يخرج من كسوره أكثر قسوة، يمارس الألم وكأنه حق مكتسب، ويكسر غيره دون أن ينتبه لكم الخراب الذي يخلّفه خلفه. فبعض القلوب اعتادت أن تُكسر غيرها، حتى صار الألم عندها أمراً عابراً، لا يُثير ذنباً… ولا يوقظ ضميراً. كنتُ لك أكثر من مُحب، كنتُ مساحة أمان، وكتفاً لا يسأل لماذا،وصوتاً يطمئنك حين تضيع، ويداً تمتد إليك في كل مرة تسقط فيها، دون أن تحصي عدد السقوط. كنتُ لك ظلاً لا يغيب، أسير معك حين تتعب، وأسبقك حين تتعثر، أحمل عنك ما يثقلك، وأُخفي وجعي كي لا يزيد وجعك. سرنا معاً طويلاً، لم أتقدّم عليك، ولم أتركك خلفي، كنتُ ظلّك حين أرهقك الضوء، وسندك حين خانتك الأرض، ومنجزك الصامت حين كنتَ بحاجة لمن ينقذك من نفسك. كنتُ السند حين خذلك الجميع، والمنقذ حين أغلقت الحياة أبوابها في وجهك، لم أكن خياراً مؤقتاً ،  كنتُ حضوراً صادقاً، وفياً لا يحسب المكاسب. أعطيتك مما كنتُ أحتاجه، وصبرتُ عليك أكثر مما صبرتُ على وجعي، رمّمتك مرة بعد مرة، بينما كنتُ أتشقق بصمت، وأقنع نفسي أن المحبة الحقيقية تحتمل. لكنك… حين اشتدّ عودك، وحين وقفتَ ثابتاً على ما قدّمته لك، تخلّيت عني وكأ...

الحزن والفراق .. ودموع الوداع

صورة
لم يكن الحزن يوماً شعوراً عابراً يمكن تجاهله أو تجاوزه بسهولة ، كان دائماً أعمق من ذلك… ثقيلاً، متراكماً، يتسلل إلى القلب بصمت حتى يُحكم قبضته عليه. وحين جاء الفراق ، لم يكن مجرد ابتعاد ، بل كان انكساراً داخلياً ، كأن شيئاً في الروح قد اقتُلع وترك مكانه فراغاً مؤلماً. الفراق لا يحدث في لحظة واحدة ، إنه سلسلة من الخيبات الصغيرة ، من محاولات الفهم التي لا تصل لنتيجة ، من كلمات لم تُقال في وقتها ، ومشاعر أُهملت حتى ذبلت ، كنا نُمسك ببقايا الأمل ، نُقنع أنفسنا أن كل شيء يمكن إصلاحه ، لكن بعض العلاقات تُنهك قبل أن تنتهي ، وحين تنتهي نكتشف أننا كنا نودّع منذ وقتٍ طويل دون أن ننتبه. ومع الفراق ، يولد الحزن الحقيقي ،حزن لا يُرى، لكنه يُثقل الصدر ، حزن يجعل الذكريات أكثر إيلاماً من الواقع ، فنعود إليها مراراً ، لا لأننا نحب الألم ، بل لأننا نحاول أن نفهم كيف تحولت كل تلك الطمأنينة إلى وجع . ومن عمق هذا الحزن ، تنهمر الدموع ، دموع صادقة ، لا تعرف التمثيل ولا المجاملة ، دموع تسقط حين نعجز عن التعبير ، حين نُدرك أن ما نشعر به أكبر من أن يُقال ، نبكي على الأيام التي مضت ، وعلى قلوبٍ أحبّت بصدق ولم ...

خلاص رصيدك خلص عندي

صورة
خلاص… ما عاد فيني أوزّع من وقتي ومشاعري على شخص ما عرف قيمتي ، رصيدك عندي انتهى ، مو بس بالكلمات، بل بالشعور والاهتمام والانتظار . أعطيتك كثير استنزفت نفسي، والآن أتنفس حرية جديدة بعيدة عن قيود التعلق فيك    . كان في يوم من الأيام عندي استعداد أضحي بوقتي وطاقتي وعافيتي عشانك ، كنت أشوفك الأولوية، وأحسب إنك اللي يستحق كل هذا ، لكن مع الوقت، اكتشفت إني أعطي من قلبي وما آخذ إلا فراغ وشخص ينتظر ساعة الصفر للهروب، كنت أمد يدي بالعطاء، وأنت كنت تمد يدك بالخذلان والغدر .  اليوم أنا أختار نفسي ، أختار راحتي، أختار سعادتي اللي نسيتها وأنا اضحي وراك ، أدركت إن الاهتمام لما يروح لمكان خطأ يتحول إلى وجع، ولما أرجعه لنفسي يتحول إلى طاقة ورضا وهدوء . كنت أحسب إن التعلق فيك قوة، وإن اهتمامي فيك بيبني بيننا جسر، لكن الحقيقة إنه صار قيد يربطني بمكان ما يليق فيني ، كل كلمة كنت أسمعها منك، كل وعد كان ينهار قدامي، كان يستهلك من رصيدي العاطفي… حتى جاء اليوم اللي شعرت فيه إن “خلاص، رصيدك خلص عندي”. اليوم ما عاد عندي مساحة لخذلان جديد ، تعبت من الانتظار، من العشم، من الدوران في نفس الدائرة . ال...

باب وتسكر

صورة
ليس كل باب يُغلق لأن خلفه وجع ، بعض الأبواب تُغلق لأن ما كان فيها انتهى ، ولأن البقاء أكثر صار يؤلم الكرامة قبل القلب. وليس كل إغلاق يحتاج ضجيجاً ، بعض الأبواب تُغلق بهدوء… لكن إلى الأبد. سكّرت باباً لم يكن عابراً ، كان مليئاً بالمعزة ، بالنية الصافية ، بكل شعور صادق لم أُساوم عليه يوماً ،  فتحته على وسعه، ولم أضع أقفالًا ولا شروطاً ، لكن الأبواب المفتوحة طويلاً تُهمل ، وتُنسى قيمتها حين يعتادها الآخر. اليوم سكّرت باباً كان يوماً مفتوحاً بكل المعزة ،  باباً دخل منه الاهتمام ، والنية الطيبة ، وكل ما كان صادقاً في قلبي ، لم أُغلقه غضباً، ولا انتقاماً ، بل لأن ما كان فيه انتهى… ببساطة. المعزة لا تختفي فجأة ، هي تذوب مع التجاهل ،  وتتآكل مع الخذلان ، وتنتهي حين تشعر أن وجودها لا يُقدَّر ، وأنا لم أصل للإغلاق بسهولة ، وصلت بعد محاولات ، وبعد صمت طويل ، وبعد قناعة أن بعض القلوب لا ترى ما يُعطى لها. نعم المعزة لا تموت فجأة ، هي تنسحب حين تُهمل ، وتنطفئ حين لا تجد ما يبرر بقاءها ، وأنا لم أبخل بشيء ، لكن القلوب تتعب حين تعطي أكثر مما تُقابل. اليوم أقولها بهدوء : كل ما كان لك في ق...

الحوبة تبطي بس ما تخطي ….

صورة
الحوبة تبطي بس ما تخطي …. وكل ساقٍ سيُسقى بما سقى ليس كل خذلان يُفاجئنا، بعضه كنا نراه قادماً ونتجاهله، لا جهلاً ، بل خوفاً من الحقيقة. أوجع الخداع ليس في من مارسَه، بل فينا حين صدّقنا، وحين منحنا الثقة لمن لم يكن أهلاً لها، وحين خذلنا أنفسنا قبل أن يخذلنا غيرنا. تعلمت متأخراً أن بعض الخذلان لا يأتي من غريب، بل من شخص وثقنا به حدّ التسليم، ومن نفسٍ صدّقت ما لا يجب تصديقه. لم يكن الألم في الخداع وحده، بل في كوني تجاهلت الإشارات، وغضضت الطرف عن حقائق كانت واضحة، فقط لأن القلب أراد أن يصدق. كنت أعرف، أو على الأقل كنت أشعر، أن هذا الطريق لا يشبهني، وأن هذا القلب لا يحمل ما أحمله. لكنني اخترت الصمت، واخترت التغاضي، واخترت أن أُجمّل القسوة بحسن الظن، وأن أبرر نكران الجميل باسم المحبة والعشرة. الخذلان موجع، لكن الأوجع منه أن نكتشف أننا شاركنا فيه بصمتنا، وبمحاولاتنا المستمرة لتبرير الخطأ، وبإقناع أنفسنا أن نكران الجميل عابر، وأن القسوة طبع مؤقت ، كنت أظن أن العطاء سيوقظ الضمير، وأن الوفاء سيقابل بالوفاء، ولم أدرك أن بعض النفوس تأخذ ولا ترى، وتكسب ولا تشكر. العتب ثقيل، لأنه ليس موجهاً لشخص وا...

التخطي كذبة

صورة
يحبّ الناس أن يطمئنونا بجملة جاهزة :  “مع   الوقت   ستتخطى” .  يقولونها وكأن الفراق مجرد محطة ، وكأن القلب يستطيع أن يطوي صفحة ويبدأ أخرى دون أن يلتفت إلى الخلف ، لكن الحقيقة التي نخفيها عن أنفسنا قبل الآخرين هي أن التخطي ليس إلا أشبه بضمادةٍ على جرحٍ ما زال ينزف ، نحاول بها تهدئة الألم ، لكننا نعرف أنها لا تشفيه . الفراق ليس حدثاً عابراً… هو لحظة تنكسر فيها أشياء داخلك لا تسمع صوتها ، لكنه يبقى صداه في كل تفاصيل يومك. هو ذلك الفراغ الذي يرافقك حتى وأنت بين الناس ، وذلك الثقل الذي تشعر به كلما تظاهرت بأنك بخير ، هو ذلك الاشتياق الذي يختبئ خلف ابتسامتك ، وتلك الذكريات التي تهجم عليك دون سابق إنذار . والناس حولك يكررون نصائحهم المعتادة:  انشغل    ، انس ، ابدأ من جديد . لكنهم لا يفهمون أن هناك أشخاصاً لا يُنسون مهما حاولت ، وأن هناك قصصاً تظل معلّقة في الروح ، ترفض النهاية رغم كل المحاولات . لا أحد ينسى قلباً أحبّه ، ولا أحد يتخطّى شخصاً كان يوماً وطنه. نعم، قد نتعود على غيابهم… قد نبدو أقوى… قد نتأقلم مع الألم حتى يصبح جزءاً من حياتنا ، لكن هذا لا يعني أ...