المشاركات

سلاماً لمن يردّ الروح فينا

صورة
سلاماً لمن جاء دون أن يُناديه قلبي، لكنه سكنه دون استئذان ، سلاماً لمن دخل حياتي بخطواتٍ هادئة، لكنه غيّر في داخلي الكثير، وأيقظ فيّ كل ما ظننته قد مات ، لقد كانت الأيام من قبله رمادية باهتة، لا طعم لها ولا لون، حتى جاء هو، فصبغها بالبهجة، وجعلني أؤمن أن الله لا ينسى أحداً، وأن العوض لا يأتي إلا حين نكاد نفقد الأمل. سلاماً لمن جاء كنسمةٍ هادئة بعد عاصفةٍ أنهكت قلبي ، سلاماً لمن رمّم بداخلي ما كسرته الخيبات ، وأعاد لي الشعور بأن الحياة ما زالت قادرة على منحنا أماناً يشبه الحضن، وصدقاً لا يشبه أحداً. لقد أتى في وقتٍ كنت أظن فيه أن لا شيء قادر على إسعادي ، ولا أحد يمكنه أن يُطفئ ذلك الألم الذي استوطنني ، لكنه فعل… دون وعودٍ ولا مقدمات ، فقط بحضوره ، بابتسامته ، بطريقة حديثه التي تُشعرني أنني مسموعٌ أخيراً ، ومُقدّر كما أنا . هي ليست مجرد شخصٍ أحببته ، بل هي الراحة التي انتظرتها طويلاً ، الهدوء الذي جاء بعد ضجيج ، والاطمئنان الذي لم أعرف معناه من قبل . معها أدركت أن الحب لا يحتاج إلى مبالغاتٍ ولا وعودٍ طويلة ، بل إلى صدقٍ بسيطٍ يشبه دفء الكلمات حين تخرج من القلب. هي تستمع إلى وجعي دون أن أ...

شكرًا أنك أهملتني

صورة
شكرًا أنك أهملتني… نعم، قد تبدو كلماتي غريبة ، لكنها الحقيقة التي خرجت من رحم الوجع !!!  كنت في أمسّ الحاجة إليك ، في أكثر لحظات حياتي ضعفًا، كنت أنت الشخص الوحيد الذي كنت أظنه لن يتركني مهما حدث، لكنّك فعلت… ابتعدت بصمتٍ يشبه الخذلان ، وتركتني أتعثر بين الحزن والخذلان وأنا أبحث عن أثرٍ لصوتك أو حتى سؤالٍ بسيطٍ عني . كنت أظن أن الاهتمام لا يحتاج إلى تذكير، وأن القرب لا يقاس بالوقت بل بالموقف ، لكن وجودك كشف لي أنني كنت أعيش في وهمٍ اسمه “الاهتمام المتبادل”. كم كنت ساذجًا حين ظننت أن مشاعري وحدها كافية لتبقيك ، وأن صدقي سيجعلك تبقى . إهمالك لم يكن مجرد غياب ، بل كان طعنة في أكثر مكانٍ آمنت به ، كنت أقاوم الأيام وحدي ، أقاتل بصمتي ، وأجمع بقايا نفسي كل مساء كي لا أنهار ،  كنت أتظاهر بالقوة أمام الجميع ، بينما في داخلي كانت تنهار مدينة كاملة من الخيبات. لكن شيئًا غريبًا حدث… مع مرور الوقت، بدأ وجعي يربيني ، بدأ الحزن يصنع مني إنسانًا آخر ، تعلمت أن أتعامل مع الألم كمدربٍ قاسٍ ، لا كعدوّ ، تعلمت أن أنتظر نفسي لا أحدًا غيرها ، أن أستمد دفئي من إيماني، لا من وجودٍ هشّ يختفي عند أول ...

كنت الشخص المؤذي

صورة
أحيانًا نظن أن الأذى يأتي من أناس قساة بطبعهم، لكن الحقيقة المؤلمة أن المؤذي قد يكون شخصًا نحبه أو يحبنا، لكنه اختار أن يؤذي ليحمي نفسه أو ليشعر بقوته أو ليهرب من هشاشته الداخلية ، هذه التدوينة محاولة لفهم نفسية المؤذي… لا لنبررها، بل لنعرف كيف نحمي قلوبنا ونضع حدودًا واضحة بيننا وبين أي أذى. قد يظن البعض أن الأذى مقصود دائمًا وأن الشخص المؤذي هو شيطانٌ يسير على قدمين، لكن الحقيقة أعقد من ذلك بكثير ، ففي عمق النفسية المؤذية قد تختبئ جروح قديمة، أو عقد لم تُحل، أو حتى لذة مَرَضية في السيطرة وإيلام الآخرين ، هذه التدوينة محاولة لفهم عقلية الشخص المؤذي… لا لتبريره، بل لنفهم كيف نحمي أنفسنا منه .  الشخص المؤذي ليس بالضرورة أن يكون قاسي الملامح أو صريحًا في أذيته ، أحيانًا يكون ودودًا، محبوبًا، مقنعًا… لكنه يتغذّى سرًا على مشاعر الآخرين ، الشخص المؤذي دائماً يؤذينا بسبب   عقد نفسية متراكمة: بعض المؤذين عاشوا طفولة مليئة بالإهمال أو العنف، فصار الأذى لغتهم الوحيدة للفهم والتعامل ، ربما من الام اكثر كعدم تقبلها بها في حياتها.   حب السيطرة: يستمتع البعض بشعور القوة  ...

اللي ما يعرف طعم الوفاء

صورة
أحيانًا ما توجعك الخيانة بقدر ما يوجعك نكران الجميل ، تتعب، وتبذل، وتعطي من قلبك، وفي النهاية تكتشف إن الوفاء صار عملة نادرة… وإن اللي كنت تعتبره شريك وسند، ما عرف يوم معنى العشرة ولا حفظها . اللي ما يعرف طعم الوفاء، ما يحس بقيمة العشرة ولا يفهم معنى الصدق في العلاقات ، يعيش بعمرٍ طويل، لكن قلبه ناقص إحساس ، يعطي اليوم ويأخذ غداً، وكأن الأيام مجرد تبادل مصالح، لا مشاعر ولا مواقف عنده تبقى . كنت أظن إن العشرة تصنع الوفاء، وإن الأيام تعلم الناس كيف يحافظون على اللي وقف بجنبهم، لكن اكتشفت إن البعض ما يتعلم ولا يتغيّر، لأن الوفاء مو درس… الوفاء طبع، إمّا يولد معك أو ما تعرف طريقه أبد مهما عشت . مؤلم إنك تكون صادق في نيتك، نقي في عطائك، وتتفاجأ إن المقابل كان يعد الأيام لينتهي منك ،مؤلم أكثر لما تكتشف إنك كنت تحارب لوحدك، وتدافع عن علاقة الطرف الثاني سلمها للنسيان من زمان . اللي ما يعرف طعم الوفاء، يبيعك وقت الجد، وينكر كل المواقف اللي خلتك تتعب عشانه ، يتركك كأنك ما كنت يوم سند له ، وكأنك ما سكنت قلبه لحظة. معقوله في ناس تنكر الجميل بسهولة، وتنسى العشرة كأنها ما كانت إلا فصل مؤقت في حياتهم...

الدنيا دوّارة.. كما تُدين تُدان

صورة
في الحياة، لا تُغلق الأبواب إلى الأبد، ولا تبقى الموازين مختلّة إلى ما لا نهاية… قد يظلمك أحد اليوم، لكن تأكّد أن الأيام تحفظ الدروس جيدًا، وتُعيدها بطريقةٍ لا يتوقعها أحد .   كنت أظنّ أن طيبة القلب تُنقذ، وأن الصدق يُقدَّر، وأن الوفاء كفيل بأن يجعل الناس تُنصفك ، لكنّي تعلّمت بالطريقة الأصعب أن الدنيا لا تترك أحدًا دون حساب ، وأن الظلم في العلاقات لا يضيع مهما طال الزمن . تعلمت دائماً أن الصدق يُكافأ بالصدق، وأن الوفاء يُقابل بالوفاء، لكنّي اكتشفت أن الواقع لا يشبه النوايا، وأن الطيبة في زمنٍ قاسٍ كثيرًا ما تُفسَّر ضعفًا. ظُلمت حين أحببت بصدق، وأُهملت حين كنت الأوفى ، وذُبحت بكلمةٍ من شخصٍ كنت أراه الحياة ،  ومع ذلك، لم أردّ الأذى بأذى ، اكتفيت بالصمت مراراً ، وبثقةٍ كبيرة أن الأيام لا تترك دينًا في رقبة أحد ما في هذه الحياة . تعلمت أن من خذلني سيُذَاق طعم الخذلان ، ومن استهان بوجودي سيعرف يومًا قيمة الغياب ،  ليست شماتة ، ولكنها عدالة القدر ، حين يعيد المشهد ذاته ، ولكن بتبدّل الأدوار . سيأتي اليوم الذي يشعر فيه كل من ظلمني بما شعرت به ، وسيتذكرني حينها دون أن أنطق بكلم...

العوض الجميل

صورة
في كل فراقٍ كنت أظن أن شيئاً في داخلي انتهى،  لكن الأيام أثبتت أن الله لا يكتب الخسارة إلا ليمهّد للعوض ، وأن ما نحسبه كسراً .. ما هو إلا بداية بناءٍ جديدٍ فينا ،  ليست كل خسارة تُبكينا، فبعضها تصنع فينا حياة جديدة. وهنا بدأت حكايتي مع العوض الجميل. العوضي الجميل الذي يأتي بعد الصبر، عن التغيّر، والنضج، وعن كيف يُبدّل الله الوجع نوراً، حتى يُصبح الفراق بداية لحياةٍ أجمل مما كنا نحلم .  لم أكن أظن أن الله سيكتب لي بعد الفقد حياةً بهذا الجمال، ولا كنت أتخيل أن ما ظننته نهاية سيفتح لي باب بداية جديدة ، أنضج، وأصفى، وأجمل . في لحظة الوداع كنت أظن أن كل شيء انتهى ، وأن ما تبقى من الأيام سيُكمل طريقه مثقلاً بالخذلان ، لكن الله بلطفه الذي لا يُدرك إلا بعد حين كان يخبّئ لي عوضاً جميلاً لا يشبه شيئاً مما فقدت ، وكان يريد ان لا يرافقني في عوضي الجميل اشخاص ليست شبهي . بعد الفراق تغيّر فيّ الكثير…..  تعلمت أن أختار نفسي دون تردد ، وأن أضع كرامتي أولاً مهما كانت المحبة ، صرت أرى الحياة بعيونٍ أكثر نضجاً، لا أنتظر أحداً ليكملني ، ولا أعاتب من غادر ، لأن الغياب أحياناً علاج ، تغيّ...