إنما ابتلاك لتقترب لا لتكتئب
في لحظةٍ لم أكن أتمناها، وجدت نفسي أعيش بلاءً لم يخطر ببالي ، خذلان من أقرب الناس إلى قلبي ، كنت أظن أنّه السند ، فإذا به يكون الكسر ، كنت أرى فيه الأمان ، فإذا به يزرع داخلي خوفاً ووجعاً ، تلك الطعنة لم تأتِ من غريب ، بل من شريك اخترته ووضعت بين يديه قلبي بكل صدق . أحيانًا تأتي أكبر الابتلاءات من أقرب الناس إلينا، من شخص ظنناه سندًا فإذا به يكسرنا، ومن قلب منحناه الحب فإذا به يخذلنا ، لحظة الانكسار هذه ليست نهاية الطريق ، بل رسالة خفية تحمل بين طياتها معنى أعمق : أن البلاء لم يأتِ ليُنهينا ، بل جاء ليُعيدنا إلى أصل قوتنا . قد يظن البعض أن هذه التجربة تكسر الروح وتُطفئ الأمل ، لكنها في الحقيقة كانت رسالة خفية من الله : أن البلاء ليس ليُميتني ، بل ليُحييني من جديد ، إنما ابتلاني ربي لأقترب منه أكثر ، لأجد في حضرته عزاءً لا يخذل ، وطمأنينة لا تهتز، ووفاءً لا يزول . الله لا يبتلي عبده ليُحطّمه، وإنما ليوقظه من غفلةٍ ، ليُعيده إلى حضرته ، وليعلّمه أن القلوب إن تعلّقت بغيره هلكت ، فما أجمل أن نفهم أن كل وجع مررنا به كان جسرًا للعودة ، وكل خذلان هو درس يفتح أعيننا على حقيقة البشر...