المشاركات

إنما ابتلاك لتقترب لا لتكتئب

صورة
في لحظةٍ لم أكن أتمناها، وجدت نفسي أعيش بلاءً لم يخطر ببالي ، خذلان من أقرب الناس إلى قلبي ، كنت أظن أنّه السند ، فإذا به يكون الكسر ، كنت أرى فيه الأمان ، فإذا به يزرع داخلي خوفاً ووجعاً ، تلك الطعنة لم تأتِ من غريب ، بل من شريك اخترته ووضعت بين يديه قلبي بكل صدق . أحيانًا تأتي أكبر الابتلاءات من أقرب الناس إلينا، من شخص ظنناه سندًا فإذا به يكسرنا، ومن قلب منحناه الحب فإذا به يخذلنا ، لحظة الانكسار هذه ليست نهاية الطريق ، بل رسالة خفية تحمل بين طياتها معنى أعمق : أن البلاء لم يأتِ ليُنهينا ، بل جاء ليُعيدنا إلى أصل قوتنا . قد يظن البعض أن هذه التجربة تكسر الروح وتُطفئ الأمل ، لكنها في الحقيقة كانت رسالة خفية من الله : أن البلاء ليس ليُميتني ، بل ليُحييني من جديد ، إنما ابتلاني ربي لأقترب منه أكثر ، لأجد في حضرته عزاءً لا يخذل ، وطمأنينة لا تهتز، ووفاءً لا يزول . الله لا يبتلي عبده ليُحطّمه، وإنما ليوقظه من غفلةٍ ، ليُعيده إلى حضرته ، وليعلّمه أن القلوب إن تعلّقت بغيره هلكت ،    فما أجمل أن نفهم أن كل وجع مررنا به كان جسرًا للعودة ، وكل خذلان هو درس يفتح أعيننا على حقيقة البشر...

العلاقات ما تنتهي… بس تنكشف

صورة
بعض العلاقات لا تنتهي فجأة، هي في الحقيقة كانت منتهية منذ زمن ، لكننا كنا نؤجل الحقيقة لأن قلوبنا كانت أصدق من الواقع ، هي تنكشف… وحين تنكشف ، نعرف كم كنا وحدنا ونحن نظن أننا مع أحد. تنتهي العلاقة حين تنكشف ، حين تسقط الأقنعة واحداً تلو الآخر ، ونكتشف أن الحب الذي كنا نحمله وحدنا لم يكن يوماً متبادلاً كما ظننا. لم تنتهِ العلاقة حين افترقنا ، انتهت حين فهمت أن الحب لا يُطلب ، ولا يُترجّى ،ولا يُقدَّم من طرف واحد. الخذلان لا يأتي من الفراق ، بل من الاكتشاف المتأخر أنك كنت تقاتل وحدك ، تضحي وحدك، وتحافظ على شيء لم يكن يهم الطرف الآخر بالقدر نفسه. أقسى الألم ليس في الرحيل ، بل في إدراك أن كل هذا الصبر وكل هذا الحب لم يكن له وزن ، وأن وجودك أو غيابك كان سيّان. حين تنتهي العلاقة تكتشف أشياء كثيرة : تكتشف أن القدر أنقذك لا عاقبك ، وأن الله أخرجك من مكان لم يكن فيه حب حقيقي ولا تضحية صادقة. تكتشف أن من لا يخاف خسارتك لن يخاف جرحك ، ومن لم يقاتل لأجلك لم يكن يوماً يستحق بقاءك. العلاقات لا تنتهي حين نغادر ، تنتهي حين نفهم ، وحين نعي أن الكرامة لا تُساوَم ، وأن الحب الذي لا يُترجم أفعالاً ليس حبا...

لا تسامح من أثقل روحك بالهمّ والألم

صورة
هناك أشخاص يأتون لحياتك بثياب الودّ ، لكن نواياهم ممزوجة بثِقلٍ لا يُرى ، يقتربون منك حتى تفتح لهم أبوابك ، ثم يرمون داخلها ما لا يُحتمل : شكوكهم ، برودهم ، تخلّيهم ، وصمتهم حين كنت تحتاج كلمة ، وغيابهم حين كنت تحتاج حضوراً ،  ومع كل ذلك… يظلون يعتقدون أنك ستسامح ، فقط لأنك طيّب ، أو لأن قلبك أوسع من أخطائهم . هؤلاء يمرّون في حياتنا كالعِبْرَة… لا كالعِشرة ، يأتون محمّلين بوعودٍ لا تصمد، وبكلماتٍ ناعمة تخفي خلفها ثِقلاً لا يُحتمل ، ينسحبون حين تحتاجهم ، ويظهرون حين ترتفع أنت وحدك من رمادك ، متناسين كيف كانوا السبب في كل وجعٍ علّقوه في صدرك . ولكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بصوتٍ عالٍ : لا تسامح من أثقل روحك بالهم والألم … ليس لأنك تكرههم ، بل لأنك تُحب نفسك بما يكفي لتحميها ، من جعلك تنام مُثقلاً ، وتستيقظ مُنهكاً ، من جعلك تفقد شغفك ، وتكتم حزنك ، وتتكّوم مشاعرك في زاويةٍ ضيقة لا يراها أحد… لا يستحق العودة ، ولا يستحق العفو . لا تسامح من أثقل روحك بالهمّ والألم… من جعل لياليك أطول ، وصدرك أضيق ، وكسرك أعمق ، فالمسامحة ليست واجباً دائماً ، بل حقٌّ تُعطيه لمن يستحقه ، لا لمن أوجعك ثم...

بتعرف خيري لما تجرب غيري

صورة
بتعرف خيري لما تجرب غيري… لما تروح لهدوء ما يشبه هدوئي، ولحضن ما يعرف يحتضن حزنك، ولقلب ما يقرأ صمتك ولا يفك شفرة عيونك. بتعرف خيري لما تفتش عن دفء ما يشبه دفئي، وتدوّر على روح ما تعطيك نصف اللي كنت أعطيك، أو حتى لحظة صبر من اللي كنت أزرعه في طريقك كل يوم. أنا ما كنت مجرد علاقة… كنت مساحة أمان، وكتف ثابت، ويد ما تخلّت عنك مهما تعبت ، كنت أحب وأعطي وأسامح، مو لأنك تستحق دائماً، بل لأن قلبي كان يؤمن فيك. قدّمت كل اللي أقدر عليه… وقتي، صبري، دعمي، وحتى تلك الأجزاء منّي اللي ما كان لازم أفرّط فيها ، ومع ذلك… ما فاد ، كنت تشوف العطاء شيء عادي، والحب واجب، والاهتمام حق مكتسب. نسيت إن كل شيء له حد… حتى القلب اللي يحبّك. لكن ما ألومك… بعض الناس ما يعرفون قيمة النعمة إلا إذا راحت، وما يحسون بطعم الخير إلا لما يذوقون خسارته. وبتجي أيامك… وتعرف معنى الفراغ لما ينقص من حياتك شخص مثلي ، بتوقف قدّام نفسك وتقول : كنت أملك كنز وما قدرت أحافظ عليه. جرّب غيري… ويمكن تتعلم، ويمكن تندم، ويمكن تكتشف إن اللي كنت أشوفه فيك أكبر بكثير من حقيقتك. بس الأكيد… إنك بتتذكرني ، مو لأنك تبيني، بل لأنك بتفتقد كل اللي ...

كان في حياتي شخص وتبخّر

صورة
كان في حياتي شخص… شخص يشبه الضوء في أول النهار، يملأ الروح دفئاً ويُشعر القلب أن الدنيا مهما قست، ما دامت يداه تُمسك بي فلن أسقط ، كان كل شيء… كان الأمان حين أخاف، والراحة حين أتعب، والكتف الذي أعود إليه كلما ضاقت بي الحياة ، كان الحضور الذي يُلغي الوحدة، وكان التفاصيل التي تمنح يومي معنى. لكن فجأة… تبخّر !!  تلاشى كما يتلاشى الدخان، بلا سابق إنذار، بلا كلمة تبرر، بلا سبب أصدق منه غير أنه اختار أن يرحل ، والغريب أنه حين اختفى، سقط معه كل ما كان يطمئنني، كأن روحي فقدت جزءاً منها ، كيف يتحوّل من كان “كل شيء” إلى “لا شيء” بهذه السرعة؟ كيف يصبح الغياب عادة بعد أن كان الحضور وعداً !! .  أعاتبه بيني وبين نفسي ألف مرة ، أسأله في داخلي : كيف استطعت؟ ، وكيف لم تهتز فيك أي ذكرى جمعتنا !! ، كيف لم يقفك ماضٍ كنتهُ لي يوماً، ولا لحظة صدق عشناها؟ ، لماذا تركتني في منتصف الطريق، تحملني وحدي كل ما كان يجب أن نحمله معاً؟ .  الحيرة تنهش القلب، والوجع يطرق بابي كل ليلة ، ليس لأنني لا أحتمل الفراق، بل لأنني لا أفهمه ، لأنني لا أصدق أن شخصاً كنت أراه الدنيا، استطاع أن يمضي وكأن شيئاً لم يكن ....

أسوأ أنواع الزعل… الزعل على حالي

صورة
هناك زعل نعرفه جميعاً… زعل من الآخرين، من تصرفاتهم، من كلماتهم، من غيابهم المفاجئ ، لكنه يظل زعلاً يمكن احتماله، لأنه يأتي من خارجنا . أما أصعب زعل، أكثره وجعاً وهدماً… فهو زعلي على نفسي. أنا اليوم لست غاضباً على أحدٍ بقدر غضبي على نفسي ، على طيبتي التي تجاوزت حدودها، وعلى ثقتي التي منحتها لقلبٍ لم يكن يستحقها ، على إحساسي الذي اختار أن يصدق الوعود، ويُمسك بالأمل، ويعلّق حياته على شخصٍ لم يكن مستعداً أن يقف بجانبي حين احتجته. أوجعُ ما في الأمر… أنه تركني في اللحظة التي كنت أبحث فيها عنه ، في اللحظة التي كنت أظن أن وجوده معي حقّ طبيعي لا فضل فيه ، كنت أمد يدي، وهو يسحب يده ،كنت أقترب، وهو يبتعد ، كنت أحتاجه بصدق، وهو اختار أن يتركني أتألم وحدي. وما يحرق قلبي أكثر… أنني كنت أظنّه المناسب لي دائماً، والشخص الذي سيحفظ حضوري، ويحمي قلبي، ويكون وفياً كما كنت له ، كنت أرى فيه المخلص، الصادق، الواقف معي مهما تغيرت الأيام ، لكنّي اكتشفت أنني لم أُخدع به… بل خُدعتُ بنفسي، بتصوّري عنه، بصورة رسمتها له في قلبي ولم يكن يحمل منها شيئاً. زعلت على نفسي لأني أحببت بصدق، وأعطيت بلا حساب، وانتظرت من قلبه...